كشفت شكاوى متزايدة من أصحاب مراكب السياحة والغطس في مدينة شرم الشيخ عن توسع نفوذ جهاز مستقبل مصر داخل القطاع السياحي البحري، بعد فرض إجراءات ورسوم جديدة وصفها العاملون بأنها تحولت إلى شرط غير معلن لممارسة النشاط، ما تسبب في زيادة الأعباء المالية على الشركات الصغيرة وتهديد مئات العاملين بخسارة مصدر رزقهم.

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Wasalsotak (@wasalsotak)

 

وأثارت التحركات الجديدة غضبًا واسعًا بين العاملين في السياحة البحرية، بعدما ربط أصحاب المراكب بين اتساع سيطرة الجهات المرتبطة بالدولة على الأنشطة الاقتصادية وبين تراجع قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، خاصة في مدينة تعتمد بصورة مباشرة على السياحة كمصدر أساسي للدخل والعمل، بينما تتحدث الحكومة في الوقت نفسه عن تشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

 

 

 

ضغوط مالية جديدة تضرب أصحاب مراكب الغطس

 

بدأت الأزمة تتصاعد داخل مراسي اليخوت ومراكز الغطس في شرم الشيخ بعد شكاوى متكررة من فرض رسوم تشغيل وخدمات جديدة، قال أصحاب المراكب إنها تجاوزت الحدود المعتادة وارتبطت بجهات تابعة لجهاز مستقبل مصر، وسط غياب توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الرسوم وأسس تحصيلها القانونية.

 

وبحسب عدد من العاملين في القطاع، فإن الرسوم الجديدة طالت تصاريح التشغيل ورسوم التحرك داخل المراسي، إلى جانب خدمات مرتبطة بالرحلات البحرية اليومية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كلفة التشغيل بصورة غير مسبوقة خلال موسم يفترض أنه يمثل فرصة لتعويض خسائر السنوات الماضية.

 

كما أكد أصحاب شركات سياحية صغيرة أن بعض الجهات أصبحت تفرض التعامل مع كيانات محددة في تقديم الخدمات اللوجستية والبحرية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اعتبار ما يحدث محاولة لاحتكار القطاع بصورة تدريجية، عبر التحكم في دورة التشغيل بالكامل من التصاريح وحتى الخدمات اليومية.

 

ويرى وائل النحاس أن توسع الأجهزة التابعة للدولة داخل القطاعات الخدمية والسياحية خلق مناخًا طاردًا للمستثمرين المحليين، موضحًا أن المستثمر الصغير لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف التشغيل المتزايدة في ظل غياب المنافسة العادلة وتضخم الرسوم غير الواضحة.

 

وأضاف وائل النحاس أن الحكومة تتحدث باستمرار عن دعم السياحة باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، لكنها في المقابل تسمح بخلق منظومة مالية جديدة داخل القطاع تعتمد على الجباية أكثر من دعم النشاط الاقتصادي المنتج، وهو ما يهدد بخروج شركات صغيرة من السوق خلال الفترة المقبلة.

 

فيما قال عدد من أصحاب مراكب الغطس إن الأزمة لم تعد تتعلق بارتفاع الأسعار فقط، بل بوجود شعور عام بأن استمرار النشاط أصبح مرهونًا بالقدرة على دفع رسوم متلاحقة دون وجود خدمات حقيقية تقابل تلك الأموال، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الرحلات وعلى أوضاع العاملين اليومية.

 

سيطرة اقتصادية تتوسع داخل القطاع السياحي

 

تزامنت شكاوى العاملين في السياحة البحرية مع توسع ملحوظ للجهات السيادية والعسكرية داخل قطاعات اقتصادية مختلفة خلال السنوات الأخيرة، بداية من الغذاء والإنشاءات وحتى النقل والخدمات، وهو ما دفع مراقبين لاعتبار ما يحدث في شرم الشيخ امتدادًا لنمط اقتصادي قائم على السيطرة المباشرة لا التنظيم الإداري.

 

وأدى هذا التوسع إلى تراجع قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على المنافسة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات، حيث تحتاج تلك الأنشطة إلى مرونة تشغيلية وسرعة في اتخاذ القرار، بينما تؤدي البيروقراطية وتعدد الجهات المتحكمة إلى تعطيل الاستثمار وإضعاف حركة السوق.

 

وأكد ممدوح الولي أن دخول الأجهزة التابعة للدولة في إدارة الأنشطة السياحية يخلق تشوهًا اقتصاديًا واضحًا، لأن تلك الجهات تمتلك امتيازات لا تتوفر لباقي المستثمرين، وهو ما يؤدي في النهاية إلى اختلال المنافسة وإقصاء القطاع الخاص تدريجيًا.

 

وأوضح ممدوح الولي أن السياحة المصرية تحتاج إلى تخفيف القيود والرسوم وتحسين بيئة الاستثمار، وليس إضافة أعباء جديدة على أصحاب الأنشطة الصغيرة الذين يعانون أصلًا من ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والصيانة وتراجع القوة الشرائية للسائح المحلي.

 

كذلك اشتكى عاملون في مراكز الغطس من تراجع معدلات الحجز خلال الأسابيع الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار الرحلات البحرية، بعدما اضطرت الشركات لتحميل الزبائن جزءًا من التكلفة الجديدة، وهو ما انعكس على حركة التشغيل اليومية وعلى دخول العاملين المرتبطة بعدد الرحلات.

 

ويعتمد آلاف العاملين في شرم الشيخ على السياحة البحرية بشكل مباشر، سواء داخل مراكب الغطس أو مراكز التدريب أو خدمات النقل والضيافة، ما يجعل أي اضطراب في القطاع مؤثرًا على شبكة واسعة من الأسر التي تواجه أصلًا ضغوطًا معيشية متزايدة.

 

أزمة ثقة تضرب المستثمرين والعاملين بالسياحة

 

وقد تصاعدت المخاوف داخل القطاع السياحي من أن تؤدي السياسات الحالية إلى تراجع ثقة المستثمرين في السوق المصرية، خاصة مع غياب المعلومات الرسمية الواضحة حول طبيعة دور جهاز مستقبل مصر في إدارة أو تشغيل بعض الأنشطة المرتبطة بالسياحة البحرية في شرم الشيخ.

 

ويقول مستثمرون إن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب القواعد الثابتة، حيث يجد أصحاب الأنشطة أنفسهم أمام رسوم ومتطلبات متغيرة بصورة مفاجئة، دون وجود إطار معلن يحدد الالتزامات المالية أو الجهات المسؤولة عن الرقابة والتنظيم داخل المراسي والموانئ السياحية.

 

وحذر عبد الخالق فاروق من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تآكل القطاع السياحي الخاص، موضحًا أن الاقتصاد لا يمكن أن يعمل بكفاءة في ظل توسع الجهات السيادية داخل الأنشطة المدنية والخدمية على حساب المستثمرين التقليديين.

 

وأشار عبد الخالق فاروق إلى أن السياحة قطاع شديد الحساسية تجاه الاستقرار الإداري والمالي، وأي زيادة عشوائية في التكلفة تؤدي سريعًا إلى فقدان القدرة التنافسية مقارنة بدول أخرى تقدم تسهيلات أكبر وتحافظ على بيئة استثمار مستقرة وواضحة.

 

في المقابل يتحدث أصحاب المراكب عن أزمة يومية تتعلق بتوفير مستلزمات التشغيل الأساسية، بعدما ارتفعت تكاليف الصيانة والوقود ورسوم المراسي خلال الأشهر الأخيرة، بينما بقيت دخول العاملين ثابتة تقريبًا رغم زيادة ساعات العمل وتراجع أعداد الرحلات في بعض الفترات.

 

وأصبحت حالة الغضب أكثر وضوحًا بين العاملين بعد تداول شكاوى متكررة على منصات التواصل الاجتماعي تتهم الجهات المسيطرة على القطاع بتحويل السياحة البحرية إلى مصدر جباية مفتوح، بدلًا من التعامل معها كقطاع حيوي يحتاج إلى الدعم والتطوير والتسهيلات التشغيلية.

 

وفي ظل هذه التطورات يواجه قطاع السياحة البحرية في شرم الشيخ اختبارًا صعبًا يتعلق بقدرته على الاستمرار تحت ضغوط الرسوم والهيمنة الإدارية، بينما يزداد القلق بين العاملين من أن تتحول المدينة التي اعتمدت لعقود على جذب السائحين إلى ساحة طاردة للاستثمار والعاملين معًا، بفعل سياسات يعتبرها كثيرون امتدادًا مباشرًا لمنطق السيطرة الاقتصادية لا إدارة التنمية.