موجة من الغضب والاستهجان أثارها السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي عقب تصريحاته الأخيرة، التي أكد فيها "حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط"
وفي مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نشرت منصة "شبكة تاكر كارلسون" مقتطفات منها، الجمعة، قال هاكابي إنه لا يرى بأسًا في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مستندًا في ذلك إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ"حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات".
وعدّ هاكابي "إسرائيل أرضًا منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار"، ما يعني أن "بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط".
وسارعت العديد من الدول إلى إدانة التصريحات الداعمة لإسرائيل في مخططها التوسعي، ليشمل دولاً عربية أخرى، في إطار ما تسمى بـ "دولة إسرائيل الكبرى"، التي تمتد وفق هذا الزعم من النيل إلى الفرات.
مصر: خروج سافر على مبادئ القانون الدولي
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان: "تدين جمهورية مصر العربية التصريحات المنسوبة إلى مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، في أحد البرامج الحوارية، والتي تضمنت مزاعم بشأن أحقية إسرائيل في أراضٍ تابعة لدول عربية، باعتبارها تمثل خروجًا سافرًا على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وأضافت: "كما تعرب مصر عن استغرابها إزاء صدور هذه التصريحات، والتي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذى عقد بواشنطن يوم 19 فبراير 2026".
وأكدت مصر مجددًا أنه "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية"، مشددة على رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
السعودية: خرق للقوانين الدولية
من جهتها، قالت وزارة الخارجية السعودية إنها تدين بأشد العبارات وتستنكر كليًا ما تضمنته تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، التي عبر فيها باستهتار بأن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله سيكون أمرًا مقبولاً.
وأكدت رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقًا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أمريكي، وتعد كذلك استهتارًا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأمريكية.
وحذرت من أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها.
وفالت إنه "يتعين على وزارة الخارجية الأمريكية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام".
وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس "حل الدولتين"، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
#بيان | تدين وزارة الخارجية بأشد العبارات وتستنكر كلياً ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، التي عبر فيها باستهتار بأن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله سيكون أمراً مقبولاً. pic.twitter.com/pEZCAmAIso
— وزارة الخارجية 🇸🇦 (@KSAMOFA) February 21, 2026
الأردن: تصريحات عبثية واستفزازية
بدورها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية، تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ووصفها الناطق الرسمي باسمها فؤاد المجالي بـ"العبثية والاستفزازية"، محذرًا من أنها تمثل انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية، وتمس بسيادة دول المنطقة.
وقال المجالي إن تصريحات هاكابي مخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة.
وشدد على أن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.
وأكّد المجالي أهمية "تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن 2803 بدلا من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية لا مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر".
الأمين العام للجامعة العربية: تصريحات بالغة الخطورة
من ناحيته، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، التصريحات ووصفها بأنها "بالغة الخطورة".
وفال أبو الغيط إن التصريحات "مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط"، مشيًرً إلى أن التصريحات "تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل"، بحسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.
واعتبر المتحدث باسم الأمين العام، أن "مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي".
التعاون الإسلامي: تصريحات خطيرة وغير مسؤولة
ونددت منظمة التعاون الإسلامي بالتصريحات "الخطيرة وغير المسؤولة" لهاكابي، واعتبرتها "دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل"، استنادًا إلى "سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة".
وحذرت من أن "هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان".
#أبو_الغيط يدين تصريحات متطرفة للسفير الأمريكي لدى اسرائيل pic.twitter.com/C4e0AbfVoM
— الأمين العام لجامعة الدول العربية (@lassecgen) February 21, 2026

