في مقال نشره موقع العربي الجديد، قالت الكاتبة هدى سكاك إن النكبة بالنسبة للفلسطينيين لم تعد حدثًا تاريخيًا يعود إلى عام 1948، بل أصبحت تجربة حياة ممتدة تتجدد في غزة مع كل موجة دمار وتهجير قسري، حيث تتكرر خسارة البيوت والمكان والذاكرة تحت وطأة الحرب المستمرة. وتشير الكاتبة إلى أن ما يحدث اليوم في غزة يعيد إنتاج النكبة بشكل يومي، لا كذكرى، بل كواقع معاش يطبع تفاصيل الحياة ويعيد تشكيل الهوية الفلسطينية في كل لحظة.


ويعرض “العربي الجديد” شهادتها بوصفها امتدادًا مباشرًا لمعاناة الفلسطينيين في القطاع، حيث يواصل السكان العيش داخل دائرة من الفقد المتكرر والتهجير القسري، بينما تبقى العودة إلى ما تم تدميره حلمًا مؤجلًا لا يتحقق.


النكبة من الذاكرة إلى الواقع اليومي في غزة

 


تستعيد الكاتبة تجربتها الشخصية لتؤكد أنها لم ترث النكبة كحكاية من الماضي، بل عاشت امتدادها الكامل داخل غزة. وتشير إلى أنها نشأت على سماع روايات 1948 باعتبارها تاريخًا بعيدًا، لكنها اكتشفت لاحقًا أن ما ظنته انتهى لا يزال يتكرر بصور أشد قسوة. وتصف كيف تحولت فكرة المنزل من معنى ثابت إلى شيء يمكن أن يختفي في لحظة واحدة، تاركًا خلفه حياة كاملة بلا مأوى أو استقرار.


وتؤكد أن الفلسطينيين في غزة يواجهون دورة متكررة من الدمار وإعادة البناء، حيث لا ينتهي الفقد بل يعاد إنتاجه مع كل تصعيد عسكري، ليصبح التهجير حالة دائمة وليست استثناءً.


البيت والهوية بين الانهيار والصمود

 


توضح الكاتبة أن المنزل بالنسبة للفلسطينيين ليس مجرد جدران أو سقف، بل مساحة تنتمي إلى الذاكرة والهوية والطمأنينة، ومع ذلك يتحول في غزة إلى هدف قابل للزوال في أي لحظة. وتصف كيف يترك الدمار آثارًا تتجاوز البنية المادية، ليطال الإحساس بالانتماء والاستقرار النفسي والاجتماعي.

 

وتشير إلى أن استمرار فقدان البيوت لا يؤدي فقط إلى التشريد، بل يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان ومكانه، بحيث تصبح العودة نفسها فعل مقاومة ضد محاولات محو الوجود الفلسطيني.


النكبة كهوية ممتدة ومقاومة مستمرة

 


ترى الكاتبة أن النكبة لم تكن حدثًا منفصلًا، بل مشروعًا ممتدًا لإبقاء الفلسطيني في حالة مؤقتة على أرضه، إلا أن الواقع يعكس العكس تمامًا. فالفلسطينيون، كما تكتب، يواصلون حمل ذاكرتهم الجماعية عبر الأجيال، من المفاتيح القديمة إلى القرى المدمرة والأسماء التي لم تُنسَ رغم اختفائها من الخرائط.


وتوضح أن استمرار الحياة في غزة رغم الدمار يعكس شكلًا من أشكال المقاومة الهادئة، حيث تتحول الذاكرة إلى فعل يومي، ويصبح التمسك بالماضي وسيلة للحفاظ على المستقبل. وتؤكد أن كل موجة عنف جديدة لا تمحو الفلسطينيين، بل تضيف طبقات جديدة إلى سردية النكبة المستمرة.

 

وتختتم الكاتبة بأن النكبة ليست مجرد مأساة تاريخية، بل حالة ممتدة تعيد تشكيل الجغرافيا والوعي والهوية الفلسطينية، مشيرة إلى أن استمرار الفلسطينيين في الوجود رغم كل محاولات الاقتلاع يجعل القصة غير منتهية، ويؤكد أن الذاكرة لا تُمحى مهما طال الزمن أو اشتد الدمار.

 

https://www.newarab.com/opinion/nakba-never-ended-palestinians-im-living-it-gaza