تشهد الساحة السورية تطورات متسارعة على المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سقوط نظام الهارب بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى تثبيت أركان الدولة، وضبط الحدود، وإنهاء مظاهر الفوضى الأمنية والاقتصادية التي راكمتها سنوات الحرب.
إحباط تهريب أسلحة إلى لبنان
في مؤشر على تشديد الرقابة الأمنية على الحدود، أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة نوعية إلى داخل الأراضي اللبنانية عبر منطقة البريج في القلمون، بعد رصد تحركات سيارة مشبوهة قادمة من بلدة جريجير.
ووفق مصدر أمني نقلت عنه وكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد ضبطت القوى الأمنية سيارة محملة بتسعة صواريخ موجهة من طراز «كونكورس»، و68 حشوة «آر بي جي»، وصاروخين من عيار 107، إضافة إلى خمسة صناديق ذخيرة رشاش. كما داهمت القوات مقر العصابة في بلدة جريجير، وعثرت على مخازن روسية ومنظار نهاري، فيما تتواصل عمليات ملاحقة المتورطين.
وتعد هذه العملية جزءا من حملة أوسع تستهدف شبكات التهريب المنتشرة على طول الحدود السورية اللبنانية، الممتدة لأكثر من 300 كيلومتر، والتي لطالما استفادت من الطبيعة الجبلية الوعرة والمعابر غير الشرعية.
المخدرات.. معركة مفتوحة
بالتوازي مع ملف السلاح، تكثف دمشق حربها ضد تهريب المخدرات، حيث أعلنت وزارة الداخلية ضبط شحنة ضخمة من الكوكايين السائل في ميناء اللاذقية، كانت مخبأة داخل علب زيوت نباتية على متن باخرة قادمة من البرازيل، ومعدة للتهريب إلى دولة مجاورة.
وأكدت الوزارة أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، وتمت قبل خروج الشحنة من الميناء، مشيرة إلى مصادرة المضبوطات وبدء تحقيقات موسعة لكشف الشبكة المتورطة.
وتأتي هذه العملية بعد سلسلة ضربات موجعة لشبكات التهريب، بينها ضبط ملايين حبوب الكبتاغون خلال الأشهر الماضية، في ظل اعتراف رسمي بأن هذه المادة كانت تشكل أحد أكبر مصادر التمويل للنظام السابق، وأن مكافحتها باتت أولوية أمنية وإقليمية.
تصعيد مع «قسد» ونزوح مدنيين
على الجبهة الشمالية الشرقية، عاد التوتر ليتصاعد بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث أفادت تقارير بمقتل شخص وإصابة آخرين جراء قصف استهدف قرية الصفا بريف الحسكة، ما أدى إلى حركة نزوح محدودة للأهالي.
وأكدت «قسد» وقوع اشتباكات عنيفة جنوب شرق عين العرب (كوباني)، متهمة الجيش السوري بارتكاب انتهاكات بحق مناطق مأهولة بالسكان، فيما أعلنت إصابة أربعة من مقاتليها. ودعت الأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التدخل لوقف الخروقات.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في قطاعات العمليات، وتمديده 15 يوما، في إطار تفاهمات مع «قسد»، شملت فتح مراكز لتسوية أوضاع عناصرها في الرقة ودير الزور، وتسليم السلاح، ودمج العناصر ضمن مؤسسات الدولة.
شبكة أنفاق تكشف البنية العسكرية لـ«قسد»
وفي تطور لافت، أعلن الجيش السوري العثور على نفق ضخم يعود لتنظيم «قسد» في ريف عين العرب، يمتد لنحو 30 كيلومترا، ويربط بين مناطق متعددة وصولا إلى منبج، ويمر أسفل نهر الفرات. وأظهرت المعطيات أن النفق صمم لعبور المدرعات والشاحنات، ويحتوي على تشعبات واسعة ومخازن أسلحة.
وأفادت مصادر بأن التنظيم فجر النفق عن بعد، عقب انسحابه، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإخفاء الأدلة وتهديد سلامة المدنيين.
تحركات سياسية.. الشرع في موسكو
سياسيا، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو في زيارة رسمية لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، تتناول مستقبل العلاقات الثنائية، والوضع في الشرق الأوسط، والوجود العسكري الروسي في سوريا.
وتأتي الزيارة في وقت تعيد فيه موسكو تقييم تموضعها العسكري، بعد إخلاء قاعدة القامشلي مؤخرا، وسط حديث عن إعادة هيكلة الدور الروسي بما يتناسب مع المرحلة الجديدة في سوريا.
اقتصاد متقلب.. تحسن الليرة وارتفاع الذهب
اقتصاديا، سجلت الليرة السورية تحسنا ملحوظا في السوق الموازية، مع استمرار مصرف سوريا المركزي في تثبيت سعر الصرف بالبنوك، بالتزامن مع عملية استبدال العملة وحذف صفرين من الليرة القديمة.
في المقابل، واصلت أسعار الذهب ارتفاعها، متأثرة بالقفزات التاريخية في الأسعار العالمية، في ظل تراجع الدولار الأميركي وتصاعد المخاوف الجيوسياسية.

