نظم أكثر من 500 عامل وعاملة بمصنع الرأس السوداء التابع لشركة قها للأغذية المحفوظة بمحافظة الإسكندرية وقفة احتجاجية، للمطالبة بالتثبيت الوظيفي، ووضع حد لسنوات طويلة من العمل بعقود مؤقتة، في خطوة تعكس حالة من الغضب المتراكم داخل المصنع، وتعيد إلى الواجهة ملف العمالة غير المستقرة في شركات قطاع الأعمال العام.

 

وبحسب مصدرين من المشاركين في الوقفة، فإن الاحتجاج يأتي بعد أيام من وقفة مماثلة نظمها العمال الخميس الماضي، انتهت حينها بوعود من إدارة الشركة بدراسة المطالب والرد عليها في أقرب وقت، إلا أن عدم تلقي أي استجابة حتى الآن دفع العمال إلى معاودة الاحتجاج، وسط حالة من الإحباط وعدم الثقة في الوعود المتكررة.

 

مطلب واحد.. «التثبيت»

 

يركز العمال في تحركهم الاحتجاجي على مطلب رئيسي، يتمثل في التثبيت على درجات مالية دائمة، أسوة بما جرى مؤخرًا مع عمال شركة السكر والصناعات التكاملية، التابعة بدورها إلى الشركة القابضة للصناعات الغذائية، وهو ما اعتبره عمال «قها» سابقة واضحة تؤكد إمكانية الاستجابة لمطالبهم دون عوائق قانونية أو إدارية.

 

ويؤكد العمال أن استمرار عملهم بعقود مؤقتة، يتم تجديدها كل ستة أشهر أو عام، لسنوات طويلة، يحرمهم من أبسط حقوق الاستقرار الوظيفي والاجتماعي، ويجعلهم عرضة للضغط والتهديد بعدم التجديد، فضلًا عن حرمانهم من مزايا وحوافز يحصل عليها العاملون المثبتون.

 

«ثماني سنوات بعقد مؤقت»

 

أحد العمال المشاركين في الوقفة، يعمل بعقد يجدد كل ستة أشهر منذ أكثر من ثماني سنوات، قال إن أوضاعه المعيشية لا تتناسب مع حجم الجهد الذي يبذله داخل المصنع، موضحًا أنه لا يحصل على أي حوافز أو بدلات تُذكر، باستثناء نحو 150 جنيهًا شهريًا كنسبة من أرباح الشركة، في حين لا يتجاوز راتبه الأساسي خمسة آلاف جنيه.

 

وأضاف أن بعض زملائه يعملون بعقود مؤقتة منذ أكثر من 17 عامًا، وهو ما وصفه بـ«الوضع غير المنطقي»، مشيرًا إلى أن هؤلاء العمال يؤدون نفس المهام، ويتحملون نفس أعباء العمل، التي يتحملها العمال المثبتون، دون أن يتمتعوا بنفس الحقوق أو الأمان الوظيفي.

 

تصاعد الغضب داخل المصنع

 

ويرى عمال أن تجاهل مطالبهم، أو المماطلة في الرد عليها، يهدد بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وثبات الأجور، واستمرار غياب أي أفق واضح لتحسين أوضاعهم. ويؤكد المشاركون في الوقفة أن تحركهم سلمي ومحدود، ويهدف فقط إلى إيصال صوتهم للمسؤولين، مطالبين وزارة التموين والشركة القابضة للصناعات الغذائية بالتدخل لحسم الملف.

 

شركة بتاريخ طويل وأزمات متراكمة

 

وتعد شركة قها للأغذية المحفوظة واحدة من أقدم شركات الصناعات الغذائية في مصر، إذ بدأت نشاطها عام 1940 بمصنع واحد في مدينة قها بمحافظة القليوبية. وفي عام 1962 تحولت إلى شركة مساهمة مصرية بعد اندماج عدة مصانع معها، لتتوسع أنشطتها في تصنيع وتجميد الخضر والفاكهة، وإنتاج العصائر والمربات.

 

وفي عام 1998، جرى بيع الشركة لمستثمر خاص هو «مجموعة شركات عوف»، قبل أن تعود ملكيتها مرة أخرى إلى الدولة عام 2008، وتحديدًا إلى الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة حاليًا لوزارة التموين، وذلك بموجب حكم قضائي، بعد تعثر المستثمر في سداد باقي قيمة الصفقة، وعدم الوفاء بمستحقات العمال خلال الفترة من يوليو 2001 وحتى أغسطس 2002.