تستعد الجهات المختصة بقطاع الاتصالات في مصر لتطبيق حزمة جديدة من الإجراءات الرامية إلى ضبط تسجيل خطوط المحمول ومنع استخدام بيانات المواطنين دون علمهم، بعد تصاعد الشكاوى المرتبطة بوجود شرائح مسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.

وتشمل الإجراءات اعتماد بصمة الوجه عند شراء الخطوط الجديدة، ووقف البيع والتفعيل عبر الوكلاء والموزعين، بالتزامن مع مراجعة قواعد بيانات المشتركين وإرسال أكثر من 700 ألف رسالة لتحديث بيانات الخطوط محل الاشتباه.

 

وكشف النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن الإجراءات جرى بحثها بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول الأربع.

وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في ربط كل شريحة بالمستخدم الحقيقي، بعدما استغلت خطوط مسجلة ببيانات مواطنين آخرين في جرائم إلكترونية ووقائع احتيال، ما وضع أصحاب البيانات أمام مساءلات ومخاطر لم تكن لهم صلة بها.

 

 

بصمة الوجه تنهي التلاعب

 

يبدأ تطبيق بصمة الوجه شرطًا أساسيًا للتعاقد على خطوط المحمول الجديدة وتفعيلها اعتبارًا من الأسبوع الأول من سبتمبر 2026، وفق تصريحات بدوي، في خطوة تستهدف التأكد من حضور صاحب بطاقة الرقم القومي ومطابقة هويته بالبيانات المستخدمة في تسجيل الخط.

 

ومن المقرر قصر شراء الشرائح الجديدة وتفعيلها على الفروع الرسمية لشركات الاتصالات، مع وقف إتمام هذه العمليات من خلال الوكلاء والموزعين. ويعني ذلك أن المستخدم لن يتمكن من الحصول على خط مفعل عبر نقاط البيع المنتشرة خارج الفروع، حتى إذا كانت تتعامل رسميًا مع إحدى الشركات.

 

ويرتبط القرار بما كشفته مراجعات القطاع من تسجيل أكثر من خط باستخدام بطاقة شخصية واحدة، ثم بيع تلك الخطوط إلى مستخدمين آخرين دون نقل ملكيتها إليهم. ومع وقوع جريمة إلكترونية باستخدام إحدى هذه الشرائح، قد تظهر بيانات صاحب البطاقة باعتباره المسؤول القانوني، رغم عدم معرفته بالخط أو مستخدمه.

 

وأكد رئيس لجنة الاتصالات أن الإجراءات لا تستهدف الإضرار بجميع الوكلاء أو اتهامهم بممارسات مخالفة، لكنها تسعى إلى إغلاق الثغرات التي سمحت لبعض المنافذ بإساءة استخدام بيانات العملاء. كما أشار إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات أو المندوبين الذين يثبت تورطهم في تزوير البيانات أو تسجيل شرائح دون علم أصحابها.

 

وفي السياق نفسه، يجري بحث إحالة عدد من شركات خدمات الاتصالات إلى النيابة العامة للتحقيق في العقود والشرائح محل الشكاوى. وستتولى النيابة تحديد مدى وجود عقود مسجلة بأسماء مواطنين لا يستخدمون الخطوط فعليًا، والمسؤولية المحتملة للجهات أو الأشخاص الذين أتموا عمليات التسجيل والتفعيل.

 

 

مراجعة شاملة لبيانات المشتركين

 

بدأت شركات المحمول، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، حصر الخطوط التي لم تُحدّث بياناتها أو التي توجد شكوك بشأن استخدامها بواسطة أشخاص غير المسجلين رسميًا. وأرسلت الشركات أكثر من 700 ألف رسالة نصية إلى عملاء تطلب منهم مراجعة بياناتهم أو التوجه إلى الفروع لاستكمال التحديث.

 

ولا تشمل عملية التحديث جميع المشتركين، إذ أكد بدوي أن الخطوط المسجلة بصورة صحيحة ويستخدمها أصحابها الفعليون لن تحتاج إلى أي إجراء إضافي. ويقتصر الاستدعاء على الحالات التي تظهر فيها بيانات ناقصة أو غير دقيقة، أو مؤشرات على اختلاف المستخدم الفعلي عن صاحب التعاقد.

 

ودعا بدوي المواطنين إلى استخدام خدمة «أرقامي» التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لمعرفة أرقام المحمول المسجلة بأسمائهم لدى الشركات الأربع. وعند اكتشاف رقم مجهول، يستطيع المواطن التوجه إلى فرع الشركة لإلغائه أو تحديث بياناته ونقل ملكيته إلى مستخدمه الحقيقي بعد تقديم مستندات إثبات الهوية.

 

وسجلت الخدمة إقبالًا واسعًا عقب انتشار الحديث عن الخطوط مجهولة المصدر، إذ دخل إليها أكثر من 1.5 مليون مواطن خلال يوم واحد للاستعلام عن الأرقام المسجلة بأسمائهم. كما تجاوز عدد الشكاوى المرتبطة بهذه الظاهرة 3200 شكوى خلال الأيام السابقة، قبل أن يبدأ في التراجع مع زيادة المراجعات والإلغاءات.

 

وأصدرت الإدارات التنفيذية لشركات المحمول توجيهات إلى مديري الفروع في مختلف المحافظات بسرعة التعامل مع طلبات الإلغاء وتحديث البيانات، بعد شكاوى من تعقيد الإجراءات أو رفض بعض الفروع تنفيذها. ودخلت الفروع حالة استعداد مكثفة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العملاء الراغبين في التخلص من الخطوط المجهولة.

 

 

من الشرائح إلى الحسابات المستعارة

 

لا تنفصل إجراءات تسجيل الخطوط عن توجه أوسع لإحكام الرقابة على الأنشطة الرقمية، إذ أشار بدوي إلى وجود نحو 11 مليون حساب مستعار على مواقع التواصل الاجتماعي. ويرى أن هذا الرقم يفرض تطوير وسائل التحقق من هوية المستخدمين، خصوصًا عند ارتباط الحسابات بجرائم ابتزاز أو احتيال أو انتحال شخصية.

 

كما أعلن انتهاء إعداد تعديلات على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، تتناول عددًا من الملفات المرتبطة بالفضاء الإلكتروني، ومنها التسوق الرقمي والمراهنات والمتاجر الوهمية. وتأتي هذه التحركات مع اتساع اعتماد المواطنين على المنصات الإلكترونية في الشراء والدفع والحصول على الخدمات.

 

وبحسب الأرقام التي عرضها رئيس لجنة الاتصالات، يتسوق نحو 69% من المواطنين إلكترونيًا، مع توقعات بارتفاع النسبة إلى ما بين 75% و80% خلال الأشهر المقبلة. غير أن هذا النمو يصاحبه انتشار متاجر غير معتمدة يصعب الوصول إلى أصحابها عند التعرض للاحتيال أو تسلم منتجات مخالفة.

 

وتراهن الجهات المعنية على أن تشديد تسجيل الشرائح سيحد من استخدام الأرقام مجهولة الملكية في إنشاء الحسابات الوهمية وإجراء المعاملات المشبوهة. ومع ذلك، تبقى فاعلية الإجراءات مرتبطة بسهولة التنفيذ داخل الفروع، وحماية البيانات الحيوية، ووجود آلية واضحة للاعتراض والمحاسبة دون تحميل المواطنين أخطاء ارتكبها موزعون أو شركات.