أعلنت رئاسة الجمهورية أن السيسي عقد اجتماعًا موسعًا مع قيادات الجيش المصري والمسؤولين عن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في القاهرة، لمتابعة تنفيذ المشروعات القومية الكبرى التي تشمل البنية التحتية والمدن الجديدة، وتهدف الحكومة من الاجتماع إلى تسريع وتيرة الإنجاز على الأرض.
ورغم أن الاجتماع جاء في إطار متابعة المشروعات التنموية، فإن مراقبين يشيرونإلى أنه يعكس اتساع الدور الاقتصادي للمؤسسة العسكرية على حساب الملفات الأمنية والجاهزية القتالية، ما يثير تساؤلات حول أولويات القيادة السياسية في ظل التوترات الإقليمية المستمرة، ويضع التركيز على التنمية الاقتصادية فوق ملف الأمن القومي.
هيئة الجيش والتنمية العمرانية
أكد اللواء أركان حرب سامي عطية، خبير في الشؤون العسكرية والتنمية، أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تتولى اليوم تنفيذ مشروعات كبرى تشمل الطرق والكباري والمدن الجديدة، بما في ذلك العاصمة الإدارية، وهو ما يعزز هيمنة الجيش على البنية التحتية، ويطرح سؤالًا حول جدوى ربط التنمية الاقتصادية بالدور العسكري المباشر بدلًا من اعتماد مؤسسات مدنية متخصصة.
كما أوضح التقرير الرسمي أن الهيئة الهندسية تعمل بالتعاون مع مختلف الوزارات لتنفيذ مشروعات إسكان ومرافق وخدمية، وهو ما يجعل الجيش لاعبًا اقتصاديًا رئيسيًا في القطاع العام، بينما تغيب البيانات الرسمية عن أي مؤشرات تتعلق بالقدرات القتالية أو الخطط العسكرية، ما يثير انتقادات واسعة داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية.
تسارع المشروعات القومية والاعتماد على الجيش
ذكر الدكتور محمد حمدي، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة القاهرة، أن تسريع وتيرة المشروعات عبر أذرع الجيش يعكس نموذجًا اقتصاديًا يقوم على الدمج بين الدور السيادي والتنمية الاقتصادية، لكنه يقوض الشفافية ويزيد من هيمنة المؤسسة العسكرية على الموارد العامة، ما يفاقم مخاوف المجتمع المدني من استحواذ الجيش على القطاعات الحيوية بدلًا من الدولة المدنية.
ووفقًا للرصد الإعلامي، فإن المشروعات المرتبطة بالعاصمة الإدارية وعدد من المدن الجديدة تشهد ضغطًا متزايدًا على الهيئة الهندسية، مع توقعات بتجاوز الميزانيات المقررة وتأخير تسليم بعض المشروعات، ما يضع القيادة السياسية أمام تحديات حقيقية في تحقيق الإنجاز دون المساس بالكفاءة أو الأوضاع المالية العامة.
الاقتصاد العسكري وتجاهل الأولويات الأمنية
وحذر الدكتور حسام فرج، محلل أمني واستراتيجي، من أن التركيز المستمر على المشروعات الاقتصادية والتنموية عبر المؤسسة العسكرية يحيد الأنظار عن ملفات الأمن القومي، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية في سيناء ومنطقة الشرق الأوسط، ويعكس السياسة الحكومية في تفضيل الإنجاز الرمزي على الاستعدادات الأمنية الفعلية.
وأضاف أن سيطرة الجيش على المشروعات الحيوية تمنح المؤسسة نفوذًا اقتصاديًا متزايدًا، وهو ما قد يؤدي إلى تضارب مصالح مع الدولة المدنية، ويجعل المجتمع المدني في موقف ضعف تجاه قرارات تخص البنية التحتية والتنمية، بينما يبقى السؤال عن أولويات الشعب في الخدمات الأساسية دون إجابة واضحة من الحكومة.
وأخيرا يبدو أن الاعتماد المتزايد على المؤسسة العسكرية لتنفيذ المشروعات القومية يعكس تحولًا واضحًا في السياسة الاقتصادية المصرية، حيث يقود الجيش التنمية ويغيب أي إشارات للرقابة المدنية أو الجاهزية الأمنية، ما يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع تساؤلات حقيقية حول طبيعة الدور العسكري وحدوده داخل الاقتصاد الوطني.

