تشهد جامعة سوهاج جدلاً واسعاً بعد ظهور مستندات وتحقيقات جديدة تشير إلى وقائع تتعلق بتغيير تخصيص أرض مملوكة للدولة داخل الحرم الجامعي بمنطقة الكوامل، تبلغ مساحتها نحو 16 ألف متر مربع، كانت مخصصة للأغراض التعليمية، قبل أن تتحول إلى مشروع سكني مخصص لأعضاء هيئة التدريس، في ملف أعاد فتح النقاش حول إدارة أراضي الدولة داخل المؤسسات التعليمية.
وتكشف الأوراق المتداولة عن تطورات متلاحقة امتدت لسنوات، بدأت عام 2009، وصولاً إلى نزاعات قضائية وأحكام انتهت برفض تقنين الوضع الحالي، وسط اتهامات بوجود مخالفات قانونية وإدارية في طريقة التصرف في الأرض وجمع المساهمات المالية الخاصة بالمشروع.
بداية الأزمة: قرار إداري يغيّر طبيعة الأرض
تعود جذور القضية إلى عام 2009، حين اتخذ مجلس جامعة سوهاج قراراً بإنشاء مدينة سكنية تضم 11 برجاً داخل الحرم الجامعي بمنطقة الكوامل، على أرض مخصصة رسمياً للاستخدام التعليمي فقط.
وبحسب المستندات، فقد سجّل محافظ سوهاج الأسبق اعتراضاً رسمياً داخل محضر جلسة، مؤكداً عدم قانونية تغيير تخصيص الأرض أو تحويلها إلى نشاط سكني، باعتبارها ضمن أراضي الدولة المخصصة للمنفعة التعليمية.
ورغم ذلك، استمرت الإجراءات التنفيذية للمشروع، وتم جمع نحو 38 مليون جنيه من أعضاء هيئة التدريس المشاركين في التمويل.
جمع أموال وتحويل مسار المشروع
تشير الوثائق إلى أن إدارة المشروع استمرت خلال سنوات لاحقة في جمع مساهمات مالية من أعضاء هيئة التدريس، بهدف تنفيذ الأبراج السكنية داخل نطاق الجامعة.
كما تفيد البيانات بأن عملية التحصيل تمت عبر قنوات إدارية داخلية، قبل أن يتم لاحقاً إسناد إدارة المشروع إلى كيان آخر غير مشهر قانونياً، وفق ما ورد في بعض البلاغات المقدمة للجهات المختصة.
اتهامات بتجاوزات في البيع والتعاقدات
في تطور لاحق للقضية، تشير مستندات مؤرخة في 2021 إلى إبرام عقد بيع نهائي للأرض المقام عليها الأبراج، موقع من أحد مسؤولي الجامعة السابقين، بصفته الرسمية، وممهور بخاتم جهة رسمية.
وتتضمن الأوراق أن العقد شمل 352 من أعضاء هيئة التدريس كمساهمين، بينما أثارت بعض التفاصيل جدلاً قانونياً، من بينها إدراج اسم المسؤول ذاته ضمن قائمة المشترين في العقد.
كما وردت شكاوى تتعلق باستخدام توكيل تم إلغاؤه مسبقاً في بعض إجراءات التوقيع، وهو ما دفع أطرافاً داخل القضية إلى تقديم بلاغات تطالب بالتحقيق في صحة المستندات والإجراءات.
مسار قضائي طويل ورفض تقنين الوضع
القضية وصلت إلى ساحات القضاء الإداري والمدني خلال الفترة بين 2023 و2025، حيث تم تداولها في أكثر من درجة تقاضي، وبحسب ما هو متداول في الأوراق، انتهت الأحكام القضائية في مراحلها المختلفة إلى رفض الاعتداد بعقد البيع، وعدم إقرار تقنين الوضع القائم، مع الإشارة إلى وجود مخالفات تتعلق بتخصيص الأرض وإجراءات التصرف فيها.
كما أشارت بعض الأحكام إلى أن البيع – في حال ثبوته – لا يستند إلى الإطار القانوني الصحيح الذي يجيز التصرف في أراضي الدولة، خصوصاً تلك المخصصة للمؤسسات التعليمية.
أزمة قانونية ومرافق معطلة
على أرض الواقع، يواجه المنتفعون من المشروع أزمة تتعلق بعدم اعتماد العقود رسمياً، إلى جانب تعثر إدخال المرافق الأساسية للأبراج السكنية.
كما رفضت جهات تنفيذية لاحقة الاعتراف بالوضع الحالي، معتبرة أن الأرض لا تزال ضمن أملاك الدولة المخصصة للمنفعة التعليمية، ما أدى إلى تعطل الوضع القانوني والإداري للمشروع حتى الآن.

