تتواصل حالة الجدل حول ملف المعتقل عبدالله ربيع، الذي دخل عامه الثاني عشر داخل منظومة الاحتجاز، وسط مسار قضائي معقد تخللته قرارات متعددة بالحبس والإفراج، ثم إعادة التوقيف على ذمة قضايا مختلفة، بحسب ما تذكره أسرته.

 

ومع اقتراب جلسة جديدة للنظر في استمرار حبسه، تشير المعطيات المتداولة من جانب العائلة إلى أن مدة الحبس الاحتياطي الحالية تجاوزت 25 شهرًا، بما يتخطى الحد الأقصى المعروف قانونيًا للحبس الاحتياطي، وفق ما تراه الأسرة ضمن سياق ممتد من الاحتجاز منذ أكثر من عقد.

 

بداية القضية… من مقهى في الزقازيق إلى أول توقيف

 

تعود وقائع مأساة هذا المعتقل إلى أغسطس 2014، عندما كان عبدالله ربيع، الذي كان يبلغ 18 عامًا آنذاك، يجلس مع عدد من أصدقائه في أحد المقاهي بمدينة الزقازيق، قبل أن يتم توقيفه خلال مرور قوة أمنية في المنطقة.

 

وبعد نحو 45 يومًا من احتجازه الأول، صدر قرار بإخلاء سبيله مقابل كفالة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من التطورات القضائية في ملفه.

 

إحالة عسكرية وتطورات لاحقة

 

وفق رواية الأسرة، لاحقًا أُحيلت القضية إلى القضاء العسكري، ما جعله عرضة لإمكانية إعادة القبض عليه في أي وقت، وهو ما حدث لاحقًا في أبريل 2015، حيث تم توقيفه مجددًا وإدراجه في قضية جديدة لا ترتبط بتخصصه أو مساره الدراسي.

 

ومنذ ذلك الوقت، تقول الأسرة إن مسار القضية شهد تنقلات بين ملفات متعددة وأحكام في قضايا مختلفة، قبل أن يقضي عبدالله عقوبات بالسجن على خلفية بعض هذه القضايا.

 

“التدوير المستمر” منذ 2020

 

تشير الأسرة إلى أنه منذ عام 2020، بات عبدالله ربيع في حالة من إعادة الإدراج على قضايا متتالية، في ما تصفه العائلة بـ”التدوير المستمر”، وهو ما أدى إلى استمرار احتجازه دون الإفراج النهائي حتى الآن.

 

وخلال هذه السنوات، بلغ عبدالله عامه الثلاثين داخل السجن، بعدما أمضى كامل سنوات العشرينات خلف القضبان، متنقلًا بين عدد من أماكن الاحتجاز.

 

معاناة أسرية ممتدة

 

تصف أسرة عبدالله ربيع حالتها بأنها وصلت إلى مرحلة استنزاف نفسي وصحي ومادي، في ظل سنوات طويلة من الزيارات والمتابعة المستمرة لإجراءات التقاضي.

 

وتوضح والدته أن الوالدين تقدما في العمر وأصبحا في أواخر الستينيات، ويعانيان من أمراض مزمنة، ما جعل زيارات السجون تمثل عبئًا جسديًا وماديًا متزايدًا.

 

وبحسب الأسرة، تصل تكلفة الزيارة الواحدة إلى نحو 5 آلاف جنيه، تشمل الانتقال والإقامة والمصاريف المرتبطة بها، وهو ما ضاعف من حجم الأعباء خلال السنوات الأخيرة.

 

تطورات حقوقية ومطالبات بالإفراج

 

في هذا السياق، تطرح جهات حقوقية تساؤلات بشأن استمرار احتجاز عبدالله ربيع بعد هذه المدة الطويلة، وتجاوز مدد الحبس الاحتياطي في بعض المراحل، إلى جانب ما تصفه باستمرار تدوير القضايا.

 

وتؤكد الأسرة وجهات حقوقية متداولة في الملف أن استمرار الوضع الحالي يفتح باب التساؤلات حول ضمانات العدالة وإجراءات التقاضي ومدى توافقها مع القواعد القانونية المنظمة لمدد الاحتجاز والحبس الاحتياطي.