أعلنت الهيئة القومية للأنفاق التابعة لوزارة النقل في القاهرة سعيها للحصول على قرض محلي بقيمة 14 مليار جنيه مع بداية العام المالي المقبل لتمويل أعمال المرحلة الرابعة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف بالعاصمة الجديدة بما يعكس استمرار توسع الإنفاق على مشروعات النقل المرتبطة بالمدينة الجديدة في ظل أزمة تمويل متصاعدة على مستوى الموازنة العامة.

 

ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي حيث يرى مراقبون أن ضخ مليارات جديدة في مشروعات الربط بالعاصمة الجديدة يعيد طرح سؤال الجدوى الاقتصادية مقابل تضخم الاعتماد على الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل بنية تحتية ضخمة دون عوائد واضحة على المدى القريب.

 

توسع الاقتراض المحلي لتمويل بنية تحتية باهظة الكلفة في العاصمة الجديدة

 

وأوضح مصدر داخل الهيئة أن تكلفة المرحلة الرابعة من القطار الكهربائي الخفيف تبلغ نحو 515 مليون دولار تشمل تمويلا خارجيا بقيمة 240 مليون دولار إضافة إلى 275 مليون دولار يتم تدبيرها بالجنيه المصري في وقت تتوسع فيه الدولة في تمويل مشروعات النقل عبر القروض بدلا من الاعتماد على موارد ذاتية مستدامة.

 

وترى الباحثة الاقتصادية سحر نصر أن تزايد اللجوء إلى القروض المحلية لتمويل مشروعات البنية التحتية يعكس ضغطا متناميا على المالية العامة خاصة مع تراكم التزامات سابقة لمشروعات مشابهة في العاصمة الإدارية ومحيطها دون تحقيق تدفقات نقدية كافية تغطي تكاليف التشغيل والصيانة المستقبلية.

 

كما أكد المصدر أن وزارة المالية ستضمن القرض بينما تتشارك أكثر من خمسة بنوك في تدبير التمويل على أن تتحمل الهيئة سداد الفوائد فيما تتولى وزارة المالية سداد أصل القرض وفق جداول استحقاق طويلة الأجل تزيد من أعباء الدين العام بشكل غير مباشر على الموازنة.

 

قروض صينية وتمويلات متراكمة تربط مشروعات القطار الكهربائي بالدين الخارجي

 

وفي السياق ذاته أنهت الهيئة تفاصيل قرض من بنك التصدير والاستيراد الصيني بقيمة 250 مليون دولار مخصص لاستيراد مكونات المشروع من الخارج ضمن هيكل تمويلي يعتمد بشكل متكرر على مؤسسات تمويل دولية في تنفيذ مشروعات النقل الكبرى المرتبطة بالعاصمة الجديدة.

 

ويشير الخبير الاقتصادي وائل جمال إلى أن الاعتماد المتكرر على التمويل الصيني في مشروعات البنية التحتية يعكس نمطا متصاعدا من الاستدانة المرتبطة بالمشروعات القومية الكبرى ما يرفع من مستويات الالتزام المالي طويل الأجل ويقلص هامش الحركة أمام الموازنة في مواجهة الصدمات الاقتصادية.

 

كما أوضح المصدر أن تحالف شركتي AVIC International وإم بي إي سي الصينيتين يتولى تنفيذ الشق الأجنبي من المشروع في إطار ترتيبات تنفيذية تشمل الأعمال الكهروميكانيكية بعد الانتهاء من البنية التحتية المدنية التي يجري تمويلها حاليا عبر القرض المحلي الجديد.

 

توسع مشروعات الجر الكهربائي بين الخطاب التنموي وارتفاع تكلفة الاقتراض

 

وتمتد المرحلة الرابعة من المشروع لمسافة 16 كيلومترا لرفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو مليون راكب يوميا بين العاصمة الجديدة ومدينة العاشر من رمضان في إطار خطة حكومية لربط المدن الجديدة بشبكات نقل حديثة رغم استمرار الجدل حول تكلفة هذه المشروعات مقابل قدرتها التشغيلية الفعلية.

 

وترى الباحثة في شؤون النقل ليلى سويف أن توسع الدولة في مشروعات الجر الكهربائي دون تقييم اقتصادي شفاف يخلق فجوة بين الخطاب التنموي والواقع المالي خاصة مع الاعتماد المستمر على القروض المحلية والخارجية لتغطية مراحل التنفيذ المتتالية دون وضوح عائد الاستثمار الاجتماعي.

 

كما يوضح المصدر أن المرحلتين الأولى والثانية من المشروع تم افتتاحهما بتكلفة 1.2 مليار دولار بتمويل صيني في يوليو 2022 وهو ما يعكس نمطا تراكميا من التمويل بالدين لمشروعات مترابطة داخل العاصمة الجديدة ما يضاعف من التزامات الدولة المستقبلية.

 

ضغوط مستمرة على الموازنة مع استمرار سياسة التوسع في العاصمة الجديدة

 

ويشير مراقبون إلى أن تخصيص 14 مليار جنيه جديدة لقرض محلي في مشروع واحد يعكس استمرار نهج توسع الدولة في تمويل مشروعات العاصمة الجديدة دون إعادة تقييم شاملة لأولويات الإنفاق العام في ظل ارتفاع مستويات الدين وتزايد الضغوط على الموازنة.

 

ويخلص محللون اقتصاديون إلى أن استمرار الاعتماد على القروض لتمويل مشروعات النقل الكبرى يضع المالية العامة أمام تحديات طويلة الأجل خاصة مع غياب شفافية كاملة حول العوائد الاقتصادية المباشرة لهذه المشروعات مقارنة بحجم التمويل الضخم المخصص لها.