كشفت وزارة الخارجية المصرية عن إعادة 1379 مواطنًا من ليبيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري إلى جانب شحن 94 جثمانًا، بعد ضبطهم في قضايا هجرة غير شرعية، في إطار تعاون مع سلطات طرابلس وبنغازي، ما يعكس استمرار تدفق محاولات الهجرة رغم الإجراءات الردعية الأوروبية.
وفي السياق السياسي والإنساني، تتقاطع هذه الأرقام مع تشديد أوروبي متصاعد على الهجرة غير النظامية يقابله استمرار دفع شبكات التهريب لمصريين نحو مسارات أخطر عبر ليبيا، بينما تركز الحكومة على أرقام الإعادة دون معالجة أسباب الدفع الاقتصادي والاجتماعي للهجرة المتكررة.
استمرار الإعادة من ليبيا وتوسع شبكات التهريب
وأوضح الباحث في هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي أن أرقام إعادة المهاجرين من ليبيا تعكس نمطًا متصاعدًا من الضبط الأمني دون توفير بدائل للهجرة غير الآمنة، مشيرًا إلى أن استمرار شبكات التهريب يرتبط مباشرة بتراجع الفرص الاقتصادية في القرى المصرية المحلية.
كما تكشف بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة عن وجود نسبة مرتفعة من المصريين ضمن حركة العبور عبر ليبيا، ما يؤكد استمرار الاعتماد على المسارات غير النظامية رغم محاولات التشديد الحدودي وغياب سياسات تنموية موازية في المناطق المصدرة للهجرة.
تصاعد وفيات الهجرة وتحول المسارات إلى الأخطر
ويرى أستاذ العلوم السياسية ناثان براون أن تراجع أعداد المحاولات لا يعني انخفاض المخاطر بل يعكس انتقال الهجرة إلى مسارات أكثر خطورة، نتيجة إغلاق الطرق التقليدية أمام المهاجرين من شمال إفريقيا، ما يفسر ارتفاع أعداد الوفيات المسجلة مؤخرًا في التقارير.
وتشير تقارير مركز الهجرة المختلطة إلى أن السياسات الأوروبية الأكثر تشددًا تدفع شبكات التهريب لاستخدام طرق بحرية وصحراوية أطول وأكثر خطورة، ما يرفع احتمالات الوفاة بين المهاجرين خلال الرحلات المتجهين إلى السواحل الأوروبية في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ متزايد الحدة.
الأطفال غير المصحوبين وتغير تركيبة المهاجرين
من جهتها ترى الباحثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مها عزام أن ارتفاع نسبة القصر غير المصحوبين ببالغين بين المهاجرين المصريين يعكس تغيرًا ديموغرافيًا خطيرًا يرتبط بضغط اقتصادي مباشر على الأسر الريفية والحضرية على حد سواء خلال الأعوام الأخيرة المتتالية.
وبحسب بيانات الاتحاد الأوروبي فإن تزايد وصول القصر المصريين إلى إيطاليا يعكس فشل آليات الحماية داخل بلدان العبور، ويضع ضغوطًا إضافية على شبكات الاستقبال الأوروبية التي تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال دون مرافقة خلال العام الماضي بشكل ملحوظ في الإحصاءات.
ختامًا تكشف هذه المعطيات عن تداخل سياسات الردع مع توسع مسارات الهجرة غير النظامية من مصر عبر ليبيا، ما يضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة لمعالجة أسباب الدفع بدل الاكتفاء بعمليات إعادة المهاجرين وجثامين الضحايا دون حلول اقتصادية جذرية مستدامة حقيقية.

