تستعد سوق التكييفات في مصر لزيادة جديدة قد تصل إلى 15% قبل موسم الصيف المقبل في وقت تواصل الحكومة تحميل المستهلك نتائج الدولار والرسوم وتكاليف الاستيراد.
تأتي الزيادة المرتقبة بينما تتحول أجهزة التكييف من سلعة رفاهية إلى احتياج أساسي مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قدرة الأسر على تحمل فواتير الكهرباء وأسعار الأجهزة معا.
الدولار والرسوم يرفعان تكلفة الإنتاج
مع بداية الأزمة الجديدة قال حسن مبروك رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية إن سوق التكييفات تترقب زيادة بنسبة 15% خلال موسم الصيف المقبل بسبب ارتفاع الدولار وخامات الإنتاج الرئيسية وهو تصريح يكشف انتقال أزمة الصرف مباشرة إلى فاتورة المستهلك.
وبسبب هذا الارتفاع أشار مبروك إلى أن تكلفة الإنتاج تواجه ضغطا متزامنا من عدة اتجاهات بعد ارتفاع الدولار وتطبيق الحكومة رسوما نهائية بنسبة 14.5% على واردات الصاج مطلع أبريل الحالي إلى جانب ارتفاع أسعار النحاس والألمنيوم عالميا وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.
ثم أوضح مبروك أن بداية الحرب الإيرانية تسببت في زيادات مؤثرة في أسعار النحاس كما رفعت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية تكلفة استيراد البضائع بسبب إغلاق بعض الموانئ وهو ما زاد أعباء الشحن والتأمين على مدخلات الإنتاج المستوردة.
وبذلك تتحمل السوق المحلية نتيجة مباشرة لقرارات حكومية ورسوم جديدة وضغوط دولية في وقت لا تقدم فيه الحكومة آلية واضحة لحماية الأسر من انتقال التكلفة إلى السعر النهائي ولا تقدم كذلك سياسة صناعية تقلل اعتماد القطاع على الخامات المستوردة.
وفي المقابل استبعد مبروك تأثر الطلب على التكييفات بالزيادة المرتقبة لأن أجهزة التكييف أصبحت سلعة أساسية في ظل التغيرات المناخية والارتفاع الشديد في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة وهو توصيف يضع الزيادة في قلب احتياجات المعيشة اليومية.
الشركات تختبر الزيادة ثم تتراجع تحت ضغط المنافسة
بعد ذلك قال جورج سدرة رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة إن ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة الطلب على شراء التكييفات خلال مارس الماضي دفعا بعض الشركات الكبرى إلى رفع الأسعار بنسبة 5% منتصف مارس قبل أن تتراجع عنها سريعا في منتصف أبريل.
وبحسب سدرة فإن الشركات خافت من الركود وتراجع حركة البيع لذلك تراجعت عن تحريك الأسعار خاصة مع دخول علامات تجارية جديدة تقدم منتجات بأسعار منافسة وهو ما جعل المستهلك أمام سوق واسع لكنه لا يملك دخلا يتحمل الزيادات المتكررة.
ثم اتفق شريف صلاح نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية مع هذا التقدير وقال إن سوق التكييفات شهدت دخول ما يتراوح بين 5 و7 علامات تجارية جديدة هذا العام من بينها أوكس وجري وهاير وكوندور وهايسنس.
وبسبب دخول هذه العلامات زادت المنافسة السعرية بين الشركات كما تراجعت الشركات الكبرى عن زيادة الأسعار في منتصف أبريل الحالي بينما حافظت السوق على حالة من الاستقرار السعري المؤقت رغم الزيادة الكبيرة في تكاليف الإنتاج ومدخلات التصنيع.
وفي التفاصيل أضاف صلاح أن حدة المنافسة دفعت الكيانات الكبرى إلى تقليص هوامش أرباحها للحفاظ على مستويات البيع وهو ما يعني أن الاستقرار الحالي لا يعكس تحسن التكلفة بل يعكس خوف الشركات من خسارة العملاء في سوق محدود القدرة الشرائية.
وعلى مستوى الأسعار الحالية تتراوح تكييفات فئة 1.5 حصان وهي الأكثر تداولا في مصر بين 16 و32 ألف جنيه بحسب الفئة والإمكانيات وتختلف الأسعار بين الأجهزة التقليدية والأجهزة المزودة بتكنولوجيا العاكس الموفرة للطاقة وبلد المنشأ وخصائص التشغيل.
كما تتراوح أسعار تكييفات فئة 2.25 حصان بين 27 و40 ألف جنيه بينما تتراوح أسعار تكييفات فئة 3 حصان بين 37 و54 ألف جنيه وهي مستويات تجعل شراء الجهاز قرارا ماليا ثقيلا على الأسر المتوسطة ومحدودة الدخل.
المعروض الجديد لا ينقذ المستهلك والبدائل ترتفع أيضا
وفي امتداد المشهد قال حسن مبروك إن حجم مبيعات التكييفات في مصر يصل إلى نحو 2.5 مليون جهاز سنويا وهو رقم يوضح حجم السوق التي تتحرك فيها الشركات لكنه يوضح أيضا حجم الأسر المعرضة مباشرة لأي زيادة سعرية قبل الصيف.
ثم رجح جورج سدرة أن تحد المنافسة الشديدة من قدرة الشركات الكبرى على تطبيق زيادات سعرية جديدة لأنها قد تؤدي إلى تراجع الطلب وانخفاض حجم المبيعات خلال الموسم وهو تقدير يضع الشركات بين تكلفة الإنتاج المرتفعة وضعف قدرة المستهلك على الشراء.
وبجانب ذلك أوضح سدرة أن شركات الأجهزة المنزلية الجديدة التي توسعت في مصر خلال العامين الماضيين تستهدف التصدير أساسا إلى أسواق الخليج وأفريقيا لكنها رفعت أيضا مستويات المعروض في السوق المحلية بما انعكس على الأسعار داخل مصر.
ورغم زيادة المعروض استبعد سدرة تأثير الشركات الجديدة على الحصص السوقية للعلامات الكبرى القائمة منذ سنوات بسبب ارتباط المستهلك بالعلامات التي يثق بها بينما رأى مبروك أن العلامات الجديدة ستجذب شريحة من عملاء العلامات المعروفة بسبب التقنيات الحديثة وفروق الأسعار المؤثرة.
ومع ارتفاع أسعار التكييفات وفواتير الكهرباء قال شريف صلاح إن الطلب على مراوح السقف زاد بنسبة 30% منذ بداية أبريل الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لأن تشغيل التكييف أصبح عبئا إضافيا على المستهلك المصري خلال السنوات الأخيرة.
وبسبب هذا التحول اتجهت شريحة من المستهلكين إلى بدائل أقل تكلفة مثل مراوح السقف التي تساعد على ترشيد استهلاك الكهرباء مقارنة بالتكييفات بينما بقيت المراوح المتنقلة في حالة استقرار نسبي في العرض والطلب خلال الأسابيع الأخيرة.
ثم أدى ارتفاع الطلب على مراوح السقف إلى نقص في المعروض منها خلال الأسابيع الأخيرة كما ارتفعت أسعارها بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي لتتراوح حاليا بين 1400 و1900 جنيه للأنواع الأكثر انتشارا في السوق.
وفي النهاية تكشف أزمة التكييفات أن الحكومة تركت المواطن بين دولار مرتفع ورسوم واردات وفواتير كهرباء وأسعار خامات لا يسيطر عليها دخله بينما تكتفي السوق بالمنافسة المؤقتة التي تؤجل الزيادة ولا تلغيها لذلك يدخل الصيف بسعر أعلى وقدرة شراء أضعف.

