بعث الداعية الإسلامي المعتقل الدكتور صلاح سلطان، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، برسالة من محبسه بمناسبة مرور عام على اعتقاله، يثبت فيها من في الخارج ويبشرهم أن النصر قريب.
ويسرد سلطان في رسالته 11 إنجازا استطاع أن يحققهم خلال عامه الماضي، للتأكيد على أن وقتهم لا يضيع سدى أبرزها ختم القرآن 100 مرة، والتوسع في العلوم الفقهية.
وإلى نص الرسالة ( ج ! ) :
"وَ مَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ " ( إبراهيم: 12 ) عام من السجن في الليمان و أعوام من فضل الرحمن اليوم يمرُ عام على السجن في الليمان والعقرب، بين الجدران والقضبان، بين حجب الحرمان من المساجد صلاة و خطبا ودروسا واعتكافا، ومن الحركة بالدعوة بين دول العالم، الحرمان من زوجة وولد، وهم حبات القلب وفلذات الأكباد، من أهل وعشيرة هم العضد والعون، من طلاب علم أذكياء أنقياء، صِلتهم هي الخير والغناء، من علماء الجلوس بين أيديهم واحة غنَّاء، من أحباب تعلق القلب بحبهم في الله ولقاؤهم يمسح عن القلب كل عناء، حرمتُ من نظرة عميقة إلى الصفاء في كبد السماء، وإلى الخضرة في شجرة ورقاء، من نظرة إلى بحر أو نهر يترقرق فيه الماء، فضيا مع شعاع الشمس، ورديا مع ضوء القمر، حرمتُ أن ألمس بيدي رأس يتيم أو مريض أمنحه السخاء وألحقه بالدعاء.
لكني مضيت إلى السجن بيد السجان لا رحمة ولا اعتناء، فآليت وأقسمت لربي أن أتوب توبة نصوحا من كل ذنب أو أخطاء، فتكون التخلية قبل التحلية عنوانا، ونحتُّ شعاري الأول عندما أُودعت السجن الانفرادي بسجن الليمان فقلت: " في الليمان عرفتُ الرحمن"، وفي العقرب "نحن إلى الله أقرب"، والبوابة الكبرى هي القرآن، فاستأذنت من حولي في الزنازين ألا أحدثهم حتى اختم القرآن في الصلاة، لتتسع الجدران وينفسح البنيان، وينشرح الصدر والوجدان، ويندحر الشيطان، وأصعد مع كل لحظة في مدارج السالكين إلى الرحمن ليس في سرعة: " فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا" (الملك:15)، بل: "فَفِرُّوا إلى اللَّهِ" (الذاريات:50)، ففررتُ وجريتُ بأقصى جهدي نحو رضا الله والجنة، وفرارا من سخطه والنار، فملأتُ ليلي ونهاري بين تعبد وتنسك وتعلم وكتابة فإذا بالمحنة منحة، وإذا بالضيق سعة، والحرمان عطاء، وعشتُ هذه المعاني الراقية بقلبي ووجداني: "إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ" (الأعراف: 196)
وقوله تعالى: "هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (التوبة:51)، وقوله تعالى: "فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا" (الفتح:18)، وقوله تعالى: "سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" (الطلاق:7)، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"، وقول ابن عطاء: "من غفل عن الله بلطائف الإحسان قِيد إليه بسلاسل الامتحان"، وقال: "إذا رُزق العبد الفهم في المنع عاد المنع عين العطاء".

