مرر مجلس النواب، اليوم الثلاثاء في شهر نوفمبر، اتفاقية قرض بقيمة 110 ملايين يورو مع بنك التنمية الإفريقي لتمويل توسعات محطة الجبل الأصفر بالقليوبية. جاء التمرير وسط تحفظات برلمانية واسعة حول كلفة الفوائد المتغيرة وكفاءة إدارة الموارد المالية للمشروعات.
أعباء الاقتراض وفجوة التمويل الحكومي
وتأتي الموافقة على القرض مصحوبة بمنحة مرافقة، لرفع طاقة المحطة الاستيعابية إلى 3.5 مليون متر مكعب يوميا، لخدمة 17.5 مليون مواطن، وتوفير مياه لري 70 ألف فدان، وسط مخاوف تحمل الموازنة 66% من التكلفة.
وبالرغم من اعتبارات الأمن المائي، حذر محمود سامي، رئيس برلمانية الحزب المصري الديمقراطي، من تعقيد هيكل الفائدة المتغيرة لتقترب من 5%، مؤكدا سداد الدولة 30% من القرض كفوائد خلال فترة السماح البالغة 6 سنوات.
وعلى صعيد التحليل المالي، يرى الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل، أن الاعتماد المستمر على قروض بفوائد متغيرة في مشروعات طويلة الأجل يضاعف أعباء خدمة الدين، ويفرض ضغوطا قاسية على الموازنة العامة بمواجهة تقلبات الأسواق.
غياب الكفاءة وتعثر مشروعات البنية
وفي سياق متصل، أثار النائب حسام الخشت أزمة ضعف كفاءة الحكومة بإدارة القطاع، مشيرا لمفارقة إنفاق 365 مليار جنيه خلال 12 عاما، مقابل سيل من طلبات الإحاطة حول محطات متعثرة تفتقر لرؤية تمويلية مستدامة.
وشهدت الجلسة العامة صداما حادا حين استشهد النائب محمد عبد العليم داود بتوقف مشروعات منذ عام 2011، مطالبا بالمحاكمة الجنائية للمسؤولين، وهو ما دفع وزير شؤون المجالس النيابية لرفض الاتهامات وطلب حذف العبارات من المضبطة.
ومن زاوية الإدارة المحلية، يوضح الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن غياب الرقابة الصارمة على توجيه مخصصات البنية التحتية يحول القروض التنموية لأعباء، مؤكدا أهمية إعادة هيكلة أولويات الإنفاق لتجنب الهدر.
إصدارات السندات وأزمة الديون الخارجية
وعلى التوازي مع القروض، قفزت نفقات فوائد الديون لتسجل 96% من الإيرادات العامة خلال أول شهرين من العام المالي، ما يعكس حجم المأزق المالي الذي فرضته مشروعات البنية الأساسية على ملف الدين الخارجي لمصر.
ولمواجهة هذا العجز، أعادت وزارة المالية طرح سندات دولية بقيمة 500 مليون دولار، بواقع 150 مليون دولار لعام 2030، و350 مليون دولار لعام 2033، بمتوسط أجل تمويل يبلغ 5 سنوات، سعيا لتوزيع أعباء السداد.
وبالنظر إلى سياسات التمويل، يشير الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إلى أن إعادة فتح إصدارات السندات السابقة يعكس صعوبة الوصول لأسواق المال بشروط ميسرة، موضحا أن الخطوة توفر سيولة مؤقتة وتؤجل حسم الأزمة.

