شهد مجلس النواب تحركا برلمانيا عاجلا لمواجهة الانهيار المستمر في المنظومة الإلكترونية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، حيث تقدم النائب محمد فؤاد بطلب إحاطة لإنقاذ الموقف.
​
​
وبلغت حدة الأزمة ذروتها بعدما تحولت الأعطال الفنية المتكررة إلى عائق حقيقي يهدد مصالح الشركات وأصحاب الأعمال، مما تسبب في خسائر مالية جسيمة نتيجة تعطل المعاملات.
​
​


وعود حكومية تتبخر وسط الفشل التقني
​
​
وفي سياق متصل، تجاوزت الهيئة موعدا ملزما حددته لجنة القوى العاملة بالبرلمان لإصلاح الخلل، والذي كان مقررا بحلول الأول من شهر أغسطس الماضي، دون تحقيق أي تقدم.
​
​
ومما يثير الاستياء، استمرار تدفق الشكاوى من المستثمرين رغم انقضاء أكثر من 3 أشهر على هذا الموعد، مما يعكس تجاهلا واضحا للالتزامات الرسمية والمتابعة الإدارية.
​
​
ومن جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن استمرار هذه الاختلالات يعمق أزمة الثقة بين القطاع الخاص والأجهزة الحكومية، ويضاعف الأعباء التشغيلية على الكيانات الاقتصادية المختلفة.
​
​
وبالإضافة إلى ذلك، حذر النحاس من تداعيات هذا التعطيل على مناخ الاستثمار، مؤكدا أن البطء في معالجة البيانات التأمينية يربك الحسابات الختامية للشركات الكبرى والمتوسطة بشدة.
​
​
وتأسيسا على ذلك، أصدر حزب العدل تقريرا مفصلا يرصد تعطل استمارات الحركة التأمينية، وتحديدا استمارتي العمل الأولى والسادسة، مع اختفاء متكرر للأكواد والمسميات الوظيفية من النظام.
​
​
علاوة على ما سبق، يواجه الموظفون داخل الهيئة نفسها عجزا غريبا عن استرجاع المستندات الإلكترونية المرفوعة سابقا، مما يحول بيئة العمل إلى حلقة مفرغة من التعقيدات.
​
​


إلغاء المعاملات يضاعف أعباء القطاع الخاص
​
​
وعلى صعيد آخر، تمثلت الكارثة الأكبر في قيام المنظومة بحذف وإلغاء معاملات مالية وإدارية سجلتها الشركات بنجاح، وذلك دون تقديم أي مبررات منطقية أو إشعارات مسبقة.
​
​
ونتيجة لذلك، تجد إدارات الموارد البشرية نفسها مجبرة على إعادة تجهيز مئات الملفات من نقطة الصفر، مما يفرض تكاليف إضافية تتناقض تماما مع أهداف التحول الرقمي.
​
​
وفي هذا الصدد، بينت الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن إجبار الشركات على تكرار الإجراءات يمثل إهدارا لموارد إنتاجية كان يجب توجيهها لتوسيع النشاط.
​
​
وبدورها، لفتت المهدي إلى أن التكنولوجيا التي لا تسهل حياة المواطن وتوفر وقته تتحول تلقائيا إلى عبء بيروقراطي جديد، يضاف مباشرة إلى سلسلة العقبات الإدارية المتراكمة.
​
​
بينما أكد تقرير النائب البرلماني أن هذه الإخفاقات التقنية لم تعد مجرد حوادث عابرة، بل تعكس أزمة هيكلية واضحة في إدارة المشروع الرقمي بأكمله وتخطيطه الأساسي.
​
​
ومن هنا، طالب البرلمان بضرورة تفعيل آليات المحاسبة الصارمة، وإلزام القائمين على المنظومة بتحديث قواعد البيانات فورا، لضمان عدم ضياع حقوق المشتركين أو ملفاتهم المرفوعة إلكترونيا.
​
​


حقوق مالية معطلة وتعويضات في المجهول
​
​
وإلى جانب ذلك، لم تقف تداعيات الانهيار الرقمي عند حد التأخير الإداري، بل امتدت لتصيب الحقوق المالية المباشرة للمستفيدين، وسط تجاهل حكومي لتطبيق المادة الخاصة بالتعويضات.
​
​
وبالرغم من التعهد ببدء صرف التعويضات في الأول من شهر سبتمبر الماضي، تستمر الهيئة في صمتها المطبق، دون الإعلان عن آليات واضحة أو جداول زمنية للتنفيذ.
​
​
من جهته، فسر الدكتور صلاح هاشم، أستاذ التنمية والتخطيط، هذا التأخير بأنه يعكس تخبطا إداريا في توفير السيولة المطلوبة، مما يضعف شبكات الحماية الاجتماعية التي يحتاجها المواطنون.
​
​
وأضاف هاشم أن تعطيل صرف المستحقات والتعويضات يضرب استقرار الأسر اقتصاديا، ويخالف روح القانون الذي شُرع خصيصا لحماية المشتركين من أي أضرار معيشية تنتج عن المماطلة.
​
​
وبناء على هذه المعطيات، طالب النائب البرلماني الحكومة بتقديم بيان إحصائي دقيق يوثق حجم الطلبات المتراكمة، والأسباب الحقيقية وراء هذا التعطيل المستمر لمصالح ملايين المتعاملين يوميا.
​
​
وفي النهاية، تبقى الاستثمارات وأموال التأمينات رهينة لنظام رقمي متهالك، يفتقر إلى المتابعة الدقيقة والمساءلة الإدارية، ما يهدد بانهيار ثقة الشارع في وعود التحديث والتطوير المستمرة.