تتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في منطقة الخليج والبحر الأحمر، بالتزامن مع تصريحات إيرانية تؤكد إحكام السيطرة على مضيق هرمز، وحوادث بحرية جديدة قرب السواحل اليمنية، إلى جانب تحركات عراقية لإعادة تشغيل الرحلات الجوية الإيرانية من مطار النجف الدولي بعد الحصول على استثناء أمريكي من العقوبات.
وتعكس التطورات المتزامنة حالة من التوتر الإقليمي الممتد من الخليج إلى البحر الأحمر، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية والأمنية مع حركة التجارة والطيران والنقل البحري، وسط تحركات سياسية تسعى إلى احتواء تداعيات التصعيد وفتح قنوات للحركة في بعض الملفات.
وتأتي تصريحات إيران بشأن مضيق هرمز في مقدمة هذه التطورات، خاصة مع تأكيد مسؤول بارز في الحرس الثوري أن القوات الإيرانية تفرض سيطرتها على الممر المائي الاستراتيجي، في وقت تظل فيه المنطقة محل اهتمام دولي بسبب أهميتها لحركة ناقلات النفط والتجارة العالمية.
إيران تؤكد السيطرة على مضيق هرمز
قال العميد علي فدوي، رئيس مجموعة المستشارين للقائد العام لحرس الثورة الإيراني، إن مضيق هرمز أصبح تحت السيطرة الإيرانية بشكل مؤكد، بحسب ما نقله التلفزيون الإيراني.
وأضاف فدوي أن الوجود البحري الأمريكي تراجع بصورة كبيرة، مدعيا عدم وجود أي سفينة أمريكية في الخليج أو مضيق هرمز أو بحر عمان، وكذلك في شمال المحيط الهندي.
ووفقا للمسؤول الإيراني، فإن القوات الأمريكية ابتعدت لمسافة تزيد على ألف كيلومتر عن الحدود الإيرانية، وهو ما أرجعه إلى ما وصفه بـ"اقتدار الجمهورية الإسلامية والقوة البحرية لحرس الثورة".
ولم تقتصر تصريحات فدوي على الحديث عن تراجع الوجود الأمريكي، إذ وجه تحذيرا مباشرا للسفن الأمريكية، قائلا إنها معرضة للضرر بنسبة 100% إذا تعرضت للقوات الإيرانية، في رسالة تعكس استمرار حدة الخطاب العسكري بين طهران وواشنطن.
طهران تشدد على إدارة المضيق
وتزامنت تصريحات فدوي مع موقف سياسي إيراني بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز، إذ أكد حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، أن مشروع أمن المضيق يلغي القوانين التي تتعارض معه.
وشدد قشقاوي على أن الإدارة الإيرانية للمضيق ستتم وفقا لما تعتبره طهران متطلبات الأمن والمصالح الوطنية، بما يعكس اتجاها إيرانيا لربط أي ترتيبات خاصة بالممر الملاحي باعتبارات السيادة والأمن القومي.
ويأتي ذلك في ظل حساسية متزايدة بشأن مستقبل حركة السفن في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية والسياسية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة والطاقة.
وفي المقابل، فإن أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة بمضيق هرمز يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز دول المنطقة، نظرا لارتباط الممر بحركة شحن الطاقة والأسواق العالمية وأسعار النفط.
انفجارات قرب ناقلة نفط قبالة اليمن
وبالتزامن مع التصعيد في الخليج، شهدت منطقة البحر الأحمر حادثا بحريا جديدا جنوب مدينة المخا اليمنية.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغا عن واقعة بحرية على بعد نحو 60 ميلا بحريا جنوب المخا، بعدما رصدت ناقلة نفط انفجارات بالقرب منها أثناء إبحارها في المنطقة.
وبحسب المعلومات المعلنة، لم تسفر الواقعة عن إصابات بين أفراد طاقم الناقلة، كما لم ترد معلومات عن تعرض السفينة لأضرار مباشرة جراء الانفجارات التي شوهدت بالقرب منها.
وتواصل الجهات المختصة متابعة الوضع في المياه الواقعة جنوب ميناء المخا، في ظل أهمية المنطقة بالنسبة إلى حركة السفن العابرة للبحر الأحمر وباب المندب.
ويأتي الحادث في وقت تواجه فيه الممرات البحرية المحيطة باليمن تحديات أمنية متواصلة، ما يضيف مزيدا من الضغوط على حركة السفن وناقلات النفط التي تستخدم هذا المسار.
معارك تعز تضيف توترا جديدا
ولم يقتصر التصعيد على الجانب البحري، إذ تزامنت حادثة الانفجارات قرب المخا مع تطورات ميدانية داخل اليمن، خصوصا على المحاور الرابطة بين تعز وعدن.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية وعسكرية وشهود عيان أن جماعة أنصار الله "الحوثيين" تمكنت من قطع الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة تعز بمدينة عدن، بعد معارك استمرت عدة أيام مع القوات الحكومية.
وأفادت مصادر أمنية بأن الحوثيين سيطروا على منطقة الصافية ومركز الشرطة الموجود فيها، وهو ما أدى إلى تعطيل أحد طرق الإمداد الرئيسية.
كما أشارت مصادر عسكرية وشهود إلى توقف حركة السير على الطريق، بالتزامن مع اشتباكات في المناطق الواقعة على المحور الرابط بين تعز ولحج وعدن.
وتحظى تعز بأهمية استراتيجية كبيرة، باعتبارها ثالث أكبر المدن اليمنية من حيث عدد السكان، بينما لا تزال القوات الحكومية تسيطر على المدينة في وقت يفرض فيه الحوثيون نفوذا على مناطق محيطة بها من عدة اتجاهات.
ويعني استمرار القتال في هذه المنطقة أن التوتر لا يقتصر على خطوط التماس التقليدية، بل يمتد إلى الطرق الرئيسية التي تربط المدن والمناطق اليمنية، وهو ما يهدد حركة المدنيين والإمدادات والنقل.
استثناء أمريكي يعيد الرحلات الإيرانية
وفي تطور مختلف لكنه مرتبط بالتوتر الإقليمي والعقوبات الأمريكية على إيران، استقبل مطار النجف الدولي في العراق أول رحلة إيرانية بعد حصول بغداد على استثناء أمريكي يسمح بتسيير رحلات جوية إيرانية من المطار وإليه.
ووصلت الرحلة التابعة لشركة "كاسبيان" الإيرانية قادمة من مدينة مشهد، لتكون أولى الرحلات ضمن برنامج يتضمن عدة رحلات خلال اليوم الأول من استئناف الحركة.
ويتيح الاستثناء الأمريكي تشغيل ما يصل إلى 40 رحلة يوميا من وإلى مطار النجف، وسط توقعات عراقية بإمكانية الوصول إلى هذا العدد خلال فترة قصيرة، في ظل ارتفاع الطلب على السفر بين العراق وإيران.
ويقتصر الاستثناء على مطار النجف دون بقية المطارات العراقية، في ضوء الخصوصية الدينية والاجتماعية للمحافظة، فضلا عن ارتباط المطار بحركة الزائرين والمسافرين بين البلدين.
وبحسب ما أعلن، يشمل الاستثناء مختلف المطارات الإيرانية وشركات الطيران المدني الإيرانية، باستثناء شركة "ماهان" التي ظلت خاضعة للحظر الأمريكي المفروض على تشغيل رحلاتها إلى العراق.
الطيران يتحول إلى ورقة سياسية
ولا تحمل عودة الرحلات الإيرانية إلى النجف أبعادا خدمية فقط، إذ جاءت بعد ضغوط واحتجاجات داخل العراق اعتراضا على القيود المفروضة على الطيران الإيراني.
وترى الحكومة العراقية أن استئناف الرحلات يمكن أن يسهم في تسهيل حركة المسافرين والزائرين، ودعم مجالات العلاج والسياحة والدراسة، إلى جانب تخفيف آثار القيود التي أعقبت العقوبات الأمريكية على قطاع الطيران الإيراني.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن في سبتمبر الماضي أن أنشطة شركات الطيران الإيرانية ستتوقف على مستوى العالم اعتبارا من 23 سبتمبر، وهو ما أعقبه تعليق عدد من الرحلات بين إيران والعراق وإيران وسلطنة عمان.
ودفعت هذه التطورات الحكومة العراقية إلى إجراء حوار مباشر مع الجانب الأمريكي للحصول على استثناءات تسمح بإعادة تشغيل بعض الخطوط الجوية.

