وُلد سليمان محمد عبد الحميد خاطر عام 1961 في قرية أكياد بمحافظة الشرقية، لأسرة مصرية بسيطة، وكان أصغر أبنائها الخمسة، قبل أن يتحول اسمه بعد سنوات قليلة إلى واحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث، عقب واقعة رأس برقة في جنوب سيناء يوم 5 أكتوبر 1985.
وعاش خاطر سنوات طفولته في محافظة الشرقية خلال مرحلة شديدة الاضطراب من الصراع العربي الإسرائيلي، وكان في التاسعة من عمره عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة في 8 أبريل 1970، في مجزرة أسفرت عن سقوط عشرات الأطفال بين قتيل ومصاب، وظلت حاضرة بقوة في الذاكرة الشعبية لأبناء المحافظة.
طفولة تزامنت مع بحر البقر
فقد جاءت نشأة سليمان خاطر في قرية أكياد خلال سنوات أعقبت حرب يونيو 1967، عندما كانت أخبار المواجهات العسكرية والقصف الإسرائيلي جزءًا من الحياة اليومية في كثير من المحافظات المصرية، خصوصًا المناطق القريبة من قناة السويس ومحافظة الشرقية.
وفي 8 أبريل 1970، استهدفت طائرات إسرائيلية مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بمحافظة الشرقية، في واحدة من أكثر وقائع حرب الاستنزاف ارتباطًا بذاكرة المصريين، خاصة أن غالبية الضحايا كانوا من الأطفال داخل فصولهم الدراسية.
وكان خاطر يبلغ آنذاك نحو تسع سنوات، وهو ما جعل بعض الروايات التي تناولت سيرته لاحقًا تربط بين طفولته في الشرقية ووقوع مجزرة بحر البقر وبين موقفه من الإسرائيليين بعد التحاقه بالخدمة العسكرية، إلا أن الربط المباشر بين الواقعتين يظل تفسيرًا متداولًا لسيرته وليس واقعة موثقة على لسانه في ذلك الوقت.
وبعد سنوات، التحق خاطر بالخدمة العسكرية الإجبارية، وتم تجنيده ضمن قوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية، قبل أن يُنقل لأداء خدمته في منطقة حدودية بجنوب سيناء، في مرحلة كانت فيها ترتيبات الحدود المصرية الإسرائيلية لا تزال حديثة نسبيًا بعد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء.
الخامس من أكتوبر وواقعة رأس برقة
وفي يوم 5 أكتوبر 1985، كان سليمان خاطر يؤدي نوبة الحراسة في موقع يعرف باسم رأس برقة بجنوب سيناء، عندما اقتربت مجموعة من الإسرائيليين من المنطقة التي توجد بها نقطة الحراسة التي كان مسؤولًا عنها.
ووفق الرواية التي نُقلت عن الواقعة، حاول خاطر منع أفراد المجموعة من التقدم إلى المنطقة العسكرية، ووجه إليهم تحذيرًا باللغة الإنجليزية قائلًا: «Stop, no passing»، مطالبًا إياهم بعدم تجاوز المنطقة المحظورة، إلا أن المجموعة واصلت التحرك بالقرب من موقع الحراسة.
ثم تطورت الأحداث سريعًا، وأطلق خاطر النار تجاه المجموعة، ما أدى إلى مقتل سبعة إسرائيليين وإصابة آخرين، بينما أشارت الروايات المتداولة عن الحادث إلى أن المجموعة كانت تضم نحو 12 شخصًا.
وأثارت الواقعة منذ ساعاتها الأولى أزمة واسعة بين القاهرة وتل أبيب، بينما تحولت داخل مصر إلى قضية سياسية وقانونية تجاوزت حدود الحادث نفسه، خاصة مع الجدل الذي دار حول طبيعة المنطقة التي وقعت فيها الأحداث، والتعليمات الأمنية التي كان يتلقاها الجنود المكلفون بحراسة المواقع الحدودية.
ولم يحاول خاطر الهرب بعد الواقعة، بل سلم نفسه للسلطات، لتبدأ بعدها واحدة من أكثر المحاكمات التي أثارت نقاشًا داخل الشارع المصري خلال ثمانينيات القرن الماضي.
المحكمة العسكرية تشعل الجدل
وبعد القبض عليه، صدر قرار جمهوري استنادًا إلى قانون الطوارئ بإحالة سليمان خاطر إلى القضاء العسكري، وهو القرار الذي رفضه فريق الدفاع عنه وطالب بإحالته إلى القضاء العادي باعتباره قاضيه الطبيعي.
وطعن محاموه على قرار الإحالة، مطالبين بمحاكمته أمام محكمة الجنايات، لكن الطعن لم يُقبل، واستمرت إجراءات القضية أمام القضاء العسكري، وسط اهتمام سياسي وإعلامي واسع وغير معتاد.
وفي المقابل، قادت صحف وقوى معارضة في ذلك الوقت حملة للمطالبة بإلغاء إحالة خاطر إلى المحكمة العسكرية، معتبرة أن القضية يجب أن تُنظر أمام قضاء مدني تتوافر أمامه درجات وإجراءات التقاضي المعتادة.
كما شهدت الجامعات ومؤسسات سياسية ونقابية حالة من الجدل حول القضية، وتحول اسم سليمان خاطر لدى قطاعات من الشارع إلى رمز مرتبط بالصراع مع إسرائيل، بينما تمسكت الجهات الرسمية بالتعامل مع الواقعة من منظور قانوني وعسكري يتعلق بإطلاق النار وسقوط قتلى في المنطقة الحدودية.
وصدر لاحقًا حكم عسكري بسجن خاطر، قبل أن تنتقل القضية إلى مرحلة أكثر غموضًا وإثارة للجدل، بعدما أُعلن عن وفاته داخل محبسه في يناير 1986.

