ارتفعت أعداد المصابين بأعراض اشتباه التسمم الغذائي في محافظة الإسكندرية إلى 37 شخصًا، عقب تناولهم وجبات من أحد المطاعم الشهيرة بمنطقة سيدي بشر، في واقعة أثارت حالة من القلق بين الأهالي، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستوى الرقابة على المطاعم والمنشآت الغذائية، ومدى الالتزام باشتراطات الصحة والسلامة العامة.

 

وجاءت الواقعة بعد تلقي المستشفيات عدة حالات تعاني من أعراض متشابهة، يُشتبه في ارتباطها بتناول الطعام من المطعم المشار إليه، الأمر الذي أسفر عن غلق المطعم وتشميعه، إلى جانب إغلاق فروعه الثلاثة الموجودة بنطاق عدد من أحياء الإسكندرية.

 

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على ملف سلامة الأغذية والرقابة على المطاعم، خاصة مع تكرار شكاوى المواطنين بشأن بعض المنشآت التي تقدم الطعام، وما يثار حول وجود مخالفات تتعلق بطرق التخزين والتحضير والنظافة، وسط مطالب بتشديد الحملات التفتيشية وعدم الاكتفاء بالتحرك بعد وقوع حالات تسمم أو تلقي بلاغات من المواطنين.

 

 

مركز السموم ومستشفيات يستقبلون المصابين

 

بدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقت مديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من شرطة النجدة، يفيد بوصول عدد من المواطنين إلى المستشفيات، بعد ظهور أعراض مرضية عليهم عقب تناولهم وجبات غذائية من أحد المطاعم الشهيرة بمنطقة سيدي بشر.

 

ومع تزايد البلاغات واستقبال المستشفيات حالات جديدة تعاني من أعراض متشابهة، بدأت الجهات المختصة في متابعة الموقف والوقوف على ملابساته، حيث ارتفع إجمالي عدد المصابين إلى 37 شخصًا، جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة والخضوع للفحوصات المطلوبة.

 

وأثارت زيادة أعداد المصابين حالة من القلق، خاصة أن الواقعة لم تقتصر على حالة فردية أو شكوى عابرة، وإنما امتدت إلى عشرات الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض اشتباه التسمم الغذائي بعد تناول وجبات من المنشأة نفسها..

 

وتوزعت الحالات المشتبه في إصابتها بالتسمم الغذائي على عدد من المنشآت الطبية، حيث استقبل مركز السموم بالمستشفى الرئيسي الجامعي عددًا من المصابين الذين ظهرت عليهم أعراض تتوافق مع الاشتباه في التسمم نتيجة تناول الطعام.

 

كما استقبل مستشفى كفر الدوار حالات أخرى تعاني من أعراض مشابهة، إلى جانب استقبال مستشفى العذراء عددًا من المصابين، في إطار التعامل الطبي مع البلاغات المتتالية التي وردت عقب الواقعة.

 

 

مخالفات سلامة الغذاء تثير التساؤلات

 

لم تتوقف تداعيات الواقعة عند ارتفاع عدد المصابين وإغلاق المطعم وفروعه، وإنما أعادت طرح تساؤلات بشأن مدى كفاءة منظومة الرقابة على المطاعم ومحال تقديم الطعام في الإسكندرية، ومدى انتظام المرور على المنشآت الغذائية قبل وقوع حوادث من هذا النوع.

 

ويرى مواطنون أن الرقابة على المطاعم يجب ألا ترتبط فقط بتلقي البلاغات أو ظهور حالات مرضية بين الزبائن، وإنما ينبغي أن تكون هناك حملات تفتيشية دورية ومفاجئة، تضمن التزام المنشآت بالمعايير الصحية، وتكشف المخالفات قبل أن تتحول إلى مصدر خطر على حياة المواطنين.

 

وتتصاعد هذه المطالب في ظل اعتماد أعداد كبيرة من المواطنين على شراء الوجبات الجاهزة، سواء من المطاعم الشهيرة أو محال الأطعمة المنتشرة في الأحياء السكنية، وهو ما يجعل سلامة الغذاء مسؤولية لا تحتمل التهاون أو التأجيل.

 

وتتطلب الرقابة الفعالة متابعة جميع مراحل تقديم الطعام، بداية من شراء المواد الخام والتأكد من صلاحيتها، مرورًا بعمليات النقل والتخزين والتجهيز والطهي، وصولًا إلى تقديم الوجبات للمستهلكين، مع اتخاذ إجراءات رادعة ضد المنشآت التي يثبت إخلالها بالاشتراطات.

 

كما أن تعدد فروع بعض المطاعم يفرض ضرورة عدم قصر التفتيش على فرع واحد، وإنما مراجعة منظومة العمل داخل جميع الفروع، والتأكد من تطبيق الإجراءات الصحية نفسها، خاصة إذا كانت تعتمد على مصادر توريد أو أساليب تجهيز مشتركة.

 

 

اتهامات من الأهالي ومطالب بالتحقيق

 

وفي سياق متصل، أثارت الواقعة انتقادات بين بعض الأهالي، الذين تحدثوا عن مخاوفهم من ضعف الرقابة على المطاعم والمنشآت الغذائية، وغياب المتابعة المنتظمة من الجهات المسؤولة عن التفتيش على الأسواق ومراقبة جودة المنتجات والأطعمة المقدمة للمواطنين.

 

كما تداول بعض الأهالي اتهامات بشأن وجود تجاوزات وممارسات فساد تؤثر على أداء الرقابة، من بينها مزاعم تتعلق بحصول بعض المسؤولين على رشاوى مقابل التغاضي عن مخالفات بعض المنشآت وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

 

 

https://www.facebook.com/share/p/1GdeJEgthg/