تحتوي الطماطم على العديد من العناصر الغذائية المفيدة للصحة، وتعد من المكونات الأساسية في إعداد السلطات والأطباق اليومية، لكن تناولها بعد الطهي قد يمنح الجسم فائدة إضافية، تتعلق بقدرته على الاستفادة من أحد المركبات المهمة الموجودة فيها.

 

وأوضحت خبيرة التغذية الدكتورة ألكسندرا شيبيليفا أن تسخين الطماطم يؤثر في تركيبها الداخلي، ويساعد الجسم على امتصاص بعض العناصر الغذائية بصورة أفضل، خاصة مركب الليكوبين، المسؤول عن اللون الأحمر المميز للطماطم، والذي ينتمي إلى مجموعة الكاروتينات.

 

ولا يعني ذلك أن الطماطم المطبوخة تتفوق على الطازجة في جميع الجوانب الغذائية، وإنما تختلف الفوائد التي يحصل عليها الجسم باختلاف طريقة تحضيرها، وهو ما يجعل التنويع بين تناولها نيئة ومطبوخة الخيار الأفضل للاستفادة من مكوناتها.

 

 

الطهي يعزز امتصاص الليكوبين


تشير الدراسات العلمية إلى أن تعرض الطماطم للحرارة يساعد على زيادة التوافر الحيوي لمركب الليكوبين، أي يجعل الجسم أكثر قدرة على امتصاصه والاستفادة منه.

 

ويرجع ذلك إلى أن الحرارة تؤدي إلى تفكيك جزء من جدران الخلايا النباتية للطماطم، الأمر الذي يسهل خروج الليكوبين ويجعله أكثر قابلية للامتصاص مقارنة ببعض أشكال وجوده داخل الثمرة الطازجة.

 

وتزداد أهمية هذه العملية عند تحضير الطماطم باستخدام كمية محدودة من الزيت النباتي، لأن الليكوبين من المركبات التي تذوب في الدهون، وبالتالي يساعد وجود الزيت على تحسين استفادة الجسم منه.

 

وأكدت خبيرة التغذية أن التغير الذي يحدث خلال الطهي لا يقتصر على المذاق والقوام، بل يمتد إلى طبيعة استفادة الجسم من بعض المركبات الغذائية، موضحة أن الليكوبين من أبرز العناصر التي تستفيد من المعالجة الحرارية المعتدلة.

 

 

لماذا يفضل إضافة القليل من الزيت؟


تلعب الدهون دورا مهما في امتصاص بعض المركبات الموجودة في الأطعمة النباتية، ويأتي الليكوبين ضمن هذه المركبات، لذلك فإن إضافة كمية صغيرة من الزيت أثناء إعداد الطماطم قد تساعد على زيادة استفادة الجسم منه.

 

وأوضحت شيبيليفا أن استخدام الزيت لا يتطلب إضافة كميات كبيرة منه، إذ يمكن الاكتفاء بقدر بسيط خلال الطهي لتحقيق الفائدة المطلوبة، دون زيادة السعرات الحرارية في الوجبة بصورة غير ضرورية.

 

وتعد إضافة زيت الزيتون إلى الطماطم من الطرق التي يمكن الاستعانة بها عند إعداد الصلصات والأطباق المختلفة، خاصة أن الدراسات رصدت ارتفاعا ملحوظا في مستويات الليكوبين بالدم لدى أشخاص تناولوا الطماطم المطبوخة بزيت الزيتون، مقارنة بمن تناولوا الطماطم النيئة والمقطعة.

 

وتدعم هذه النتائج أهمية الجمع بين الطماطم ومصدر مناسب للدهون عند الرغبة في تعزيز امتصاص الليكوبين، مع مراعاة الاعتدال في كمية الزيت المستخدمة.

 

 

طرق بسيطة لتحضير الطماطم المطبوخة


لا يتطلب الحصول على فوائد الطماطم المطبوخة اتباع طرق معقدة في إعداد الطعام، إذ يمكن الاستفادة منها من خلال تسخينها لبضع دقائق على نار هادئة، أو شويها، أو استخدامها في تحضير الصلصات المنزلية.

 

وتوضح الخبيرة أن الهدف ليس قلي الطماطم لفترات طويلة أو تعريضها لدرجات حرارة مرتفعة حتى يتغير قوامها بشكل كبير، وإنما الاكتفاء بالطهي المعتدل الذي يساعد على تحرير الليكوبين وتحسين امتصاصه.

 

كما أن الإفراط في استخدام الزيت لا يمثل وسيلة مناسبة لزيادة الفوائد الغذائية، بل قد يؤدي إلى رفع القيمة الحرارية للوجبة، دون وجود حاجة فعلية إلى تلك الكميات الإضافية.

 

ويمكن إدخال الطماطم المطبوخة إلى النظام الغذائي اليومي بسهولة، سواء بإضافتها إلى الوجبات الرئيسية أو استخدامها في إعداد الصلصات، مع اختيار طرق تحضير تحافظ على التوازن الغذائي للطعام.

 

 

هل تفقد الطماطم الطازجة أهميتها؟

 

رغم الفائدة التي يوفرها الطهي في ما يتعلق بامتصاص الليكوبين، فإن ذلك لا يجعل الطماطم الطازجة أقل أهمية، ولا يعني أن تناولها نيئة يفتقر إلى القيمة الغذائية.

 

فالطماطم الطازجة تمد الجسم بالماء والألياف الغذائية، إلى جانب مجموعة من المكونات والعناصر الأخرى التي تظل جزءا مهما من النظام الغذائي المتوازن.

 

وفي المقابل، قد يؤدي تعرض الطماطم لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة إلى تراجع بعض المركبات الحساسة للحرارة، وهو ما يجعل الاعتماد على الطهي وحده للحصول على فوائدها الغذائية أمرا غير مناسب.

 

وحذرت شيبيليفا من اعتبار قلي الطماطم أو طهيها لفترات طويلة وسيلة تجعلها أفضل بصورة مطلقة، مؤكدة أن اختلاف طرق التحضير يرتبط باختلاف العناصر التي يستفيد منها الجسم.

 

 

التنويع أفضل طريقة للاستفادة منها


تتمثل النصيحة الغذائية الأساسية في عدم المفاضلة المطلقة بين الطماطم النيئة والمطبوخة، وإنما الجمع بين الطريقتين ضمن النظام الغذائي اليومي.

 

فتناول الطماطم الطازجة يوفر الماء والألياف ومكونات غذائية متنوعة، بينما يساعد الطهي المعتدل، خاصة مع إضافة كمية قليلة من الزيت، على تحسين امتصاص الليكوبين.

 

وبذلك يمكن الاستفادة من خصائص الطماطم المختلفة دون التخلي عن تناول الخضراوات الطازجة أو المبالغة في استخدام الدهون أثناء إعداد الطعام.

 

وتؤكد هذه التوصيات أن طريقة تحضير الطعام قد تؤثر في مدى استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية، وأن الاختيارات البسيطة في المطبخ، مثل تسخين الطماطم لفترة قصيرة وإضافة القليل من الزيت، قد تساعد على تعزيز قيمتها الغذائية، مع الحفاظ على التوازن والاعتدال في الوجبات اليومية.

 

المصدر: health.mail.ru