أثارت هزيمة المنتخب المصري أمام نظيره الأرجنتيني في دور الستة عشر لبطولة كأس العالم 2026 عاصفة واسعة من الجدل الكروي والسياسي. ربط محللون ومشجعون بين قرارات التحكيم القاسية التي واجهت الفريق المصري وبين المواقف العلنية الداعمة للقضية الفلسطينية التي تبناها الجهاز الفني.
فقدت مصر فرصة تاريخية للتأهل إلى ربع النهائي بعدما قلبت الأرجنتين تأخرها بهدفين نظيفين إلى فوز مثير بثلاثة أهداف مقابل هدفين في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة. وتسببت هذه النتيجة في خيبة أمل كبرى لدى الجماهير المصرية التي تابعت المباراة بشغف في المقاهي والساحات، حيث تحولت مشاعر الفرح إلى حزن وغضب عارم إثر قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسيه.
رسالة إنسانية تسبق العاصفة
أدلى المدير الفني للمنتخب المصري، حسام حسن، بتصريحات عاطفية قوية خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المواجهة الحاسمة مع بطل العالم. وجه المدرب نداءً عالمياً لإنقاذ أرواح الفلسطينيين في قطاع غزة، مطالباً المجتمع الرياضي والإعلامي باستغلال القوة الناعمة لكرة القدم لإيصال هذه الرسالة.
حظيت هذه الكلمات بتفاعل هائل وإشادة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرها الجمهور العربي انتصاراً للمبادئ الإنسانية يفوق في أهميته الفوز بالمباريات. وجاءت هذه التصريحات استكمالاً لموقف المدرب الداعم لفلسطين، حيث احتفل سابقاً برفع العلم الفلسطيني عقب فوز مصر على أستراليا في البطولة ذاتها.
تفاعلت شخصيات بارزة مع موقف المدرب المصري، حيث وجه رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، رسالة شكر رسمية أشاد فيها بالموقف الإنساني والنبيل لحسام حسن وتضامنه الصادق مع الشعب الفلسطيني. علاوة على ذلك، بثت قناة الجزيرة مقطع فيديو يظهر أهالي قطاع غزة وهم يوجهون رسائل شكر وتقدير للمدرب المصري على دعمه المتواصل لقضيتهم في ظل الظروف الصعبة. وأثنى الصحفي الرياضي أحمد العريان على ثبات مواقف المدرب، مؤكداً أن صدق مشاعره جعل من هذا الموقف لحظة تاريخية تدعو للفخر في مسيرة مصر بالمونديال.
"إذا وُجد إنسان في هذا العالم لا يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني، فقد جانبًا أساسيًا من إنسانيته."
قرارات تحكيمية تثير الشبهات
شهدت المباراة أحداثاً دراماتيكية بدأت بتقدم مصر بهدفين نظيفين عبر رأسية ياسر إبراهيم في الشوط الأول، وهدف آخر سجله مصطفى زيكو في الشوط الثاني. وتألق الحارس المصري مصطفى شوبير بشكل لافت عندما تصدى لركلة جزاء نفذها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، مما زاد من حماس الجماهير المصرية. ولكن تدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لاحقاً في لقطة أثارت جدلاً واسعاً، حيث ألغى الحكم هدفاً ثانياً لمصطفى زيكو بحجة وجود مخالفة ارتكبها اللاعب مروان عطية ضد أليساندرو مارتينيز في بداية بناء الهجمة بمنتصف الملعب.
طرح خبراء رياضيون تساؤلات حول نزاهة هذه القرارات وتوقيتها، وربطوا بينها وبين المواقف السياسية للمدرب. وفي هذا السياق، أشار أستاذ الرياضة الأوراسية في كلية إيمليون للأعمال، سايمون تشادويك، إلى احتمالية تأثر الحكام بمواقف حسام حسن الداعمة لفلسطين، مما قد يولد تحيزات مسبقة تؤثر على قراراتهم داخل أرض الملعب.
وتجاهل الحكم أيضاً مطالبات مصرية باحتساب ركلة جزاء لصالح اللاعب محمد صلاح، إثر تدخل قوي من جوليان ألفاريز داخل منطقة الجزاء، وسمح باستمرار اللعب الذي أسفر عن هجمة مرتدة انتهت بتسجيل إنزو فرنانديز هدف الفوز القاتل للأرجنتين في الدقيقة الثانية والتسعين.
"ربما أدى الدعم القوي الذي أظهره حسام حسن لفلسطين في كأس العالم إلى توليد تحيزات مسبقة لدى بعض المسؤولين عند اتخاذ القرارات."
إشارة التحدي ضد العنصرية
لجأ المدرب المصري إلى التعبير عن غضبه العارم من القرارات التحكيمية المتتالية عبر توجيه رسالة بصرية للاتحاد الدولي لكرة القدم. رفع حسام حسن ذراعيه متقاطعين على شكل حرف "X" ليواجه الحكم الفرنسي بعد تسجيل الأرجنتين لهدف الفوز.
يمثل هذا الرمز البروتوكول الرسمي المعتمد في الفيفا لمكافحة العنصرية والإبلاغ عن الانتهاكات والمضايقات خلال المباريات، والذي أقرته الاتحادات الأعضاء بالإجماع في مايو 2024 خلال مؤتمر الفيفا في بانكوك. وتلقى المدرب بطاقة صفراء إثر هذا الاعتراض القوي، والمواجهة الحادة مع الحكم.
لم يصدر المدرب المصري أو الاتحاد المصري لكرة القدم توضيحاً رسمياً حول سبب استخدام هذه الإشارة المحددة لمناهضة العنصرية في هذا السياق. ومع ذلك، اعتبرت الجماهير المصرية والمحللون الرياضيون أن هذه الإشارة تعكس الشعور العميق بالظلم والاضطهاد الذي واجه فريقهم، وتشير إلى وجود تمييز وتحيز ممنهج ضد الفريق المصري لصالح حامل اللقب.
واستمرت حالة الاحتقان عقب صافرة النهاية، حيث التفت الجماهير المصرية حول تصريحات مدربهم، وعبر المشجعون في المقاهي، مثل السائق إيهاب عمر والسيدة أم وفاء، عن فخرهم بأداء المنتخب رغم الخسارة، مؤكدين قناعتهم بتعرض الفريق لظلم تحكيمي واضح أضاع حلم التأهل لدور الثمانية.

