حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران اليوم الأربعاء من أن الولايات المتحدة تستعد لشن غارات جوية أخرى، وذلك بعد ساعات فقط من إعلانه انتهاء وقف إطلاق النار في أعقاب الهجمات الإيرانية على مواقع عسكرية أمريكية في الخليج العربي.
وجدد ترامب تهديداته السابقة بضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما فيها محطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه، والاستيلاء على جزيرة خارك، التي تضم معظم المنشآت النفطية للجمهورية الإسلامية.
وردًا على سؤال للصحفيين على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنقرة حول احتمال عودة الأعمال العدائية، قال ترامب: "لقد ضربناهم بقوة الليلة الماضية، وربما سنضربهم بقوة مرة أخرى الليلة".
وأضاف أن الضربات تأتي ردًا مستمرًا على الهجمات الإيرانية على سفن تجارية في مضيق هرمز. وتابع متحدثًا عن إيران: "إنهم يتصرفون بشكل سيئ للغاية"، متهمًا إياها بإطلاق طائرات مسيرة وصاروخ على سفن.
وفي أعقاب استهداف ثلاث ناقلات نفط أمس الثلاثاء، شنت الولايات المتحدة غارات على إيران، وردت إيران بمهاجمة مواقع عسكرية أمريكية في الخليج.
مخاوف من احتمال استئناف الحرب
وأثار تبادل إطلاق النار الأخير مخاوف من إمكانية تجدد الحرب في إيران، وزاد ترامب من هذه المخاوف بقوله إن الاتفاق المؤقت لوقف القتال قد "انتهى"، على الرغم من أنه قوله إنه سيسمح باستمرار المفاوضات.
وهددت الهجمات مرارًا وتكرارًا وقف إطلاق النار الهش، لكن تصريحات ترامب زادت من حالة عدم اليقين، وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد بعد خطابه.
وقد يؤدي تجدد الصراع إلى امتداده إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ومن المرجح أن يوقف مجددًا شحنات الطاقة عبر المضيق، والتي تُعدّ حيوية للاقتصاد العالمي.
وقال ترامب ردًا على سؤال حول وضع وقف إطلاق النار: "أعتقد أن الأمر انتهى بالنسبة لي". وأضاف أن بإمكان الممثلين الأمريكيين مواصلة المفاوضات، لكنه شكك في النتيجة. وقال: "بإمكانهم التحدث، لكنني أعتقد أنهم يضيعون وقتهم".
وهدد ترامب بالاستيلاء على جزيرة خارك في مراحل سابقة من الحرب، بما في ذلك الشهر الماضي، عندما شكك أيضًا فيما إذا كانت الولايات المتحدة "تملك الشجاعة للقيام بذلك". ويمر حوالي 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية عبر الجزيرة.
وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بعد الجنازة التي استمرت أيامًا للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير في اللحظات الأولى للحرب. وكان من المفترض أن تُمثّل الجنازة، التي تنتهي يوم الخميس، فترةً من الهدوء النسبي.
وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة "إكس"": "لقد انتهى عهد الترهيب والابتزاز. إنه لا يؤدي إلى أي مكان. لن نستسلم".
الجيش الأمريكي يستهدف الدفاعات الجوية والقوارب الصغيرة
وأعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي أن القوات الأمريكية شنت ضربات "لفرض تكاليف باهظة لاستهداف ومهاجمة سفن تجارية يقودها مدنيون أبرياء في ممر مائي دولي".
وقالت إنها استهدفت أهدافًا إيرانية بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والرادارات وأكثر من 60 زورقًا صغيرًا يستخدمها الحرس الثوري الإيراني شبه العسكري.
ويمر عبر المضيق خُمس النفط والغاز الطبيعي المتداول عالميًا قبل الحرب. وقد أثبتت قدرة إيران على شلّ حركة الملاحة في الممر المائي تقريبًا خلال الحرب أنها ميزتها الاستراتيجية الأكبر. وضغط ارتفاع أسعار إمدادات الطاقة والأسمدة والغذاء على الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق. واليوم الأربعاء، ارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بأكثر من 5 بالمائة بعد تصريحات ترامب.
وأضاف أن الجيش الأمريكي لا يزال "مستعدًا لمحاسبة إيران عندما لا يتم الالتزام بالاتفاق أو الامتثال له"، موضحًا أن هذه الجولة من الهجمات قد انتهت.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بوقوع انفجارات في عدة مواقع، من بينها بندر ماهشهر، حيث قُتل عنصر من الحرس الثوري. كما أفادت بوقوع هجمات على بوشهر، التي تضم مجمع محطة الطاقة النووية الإيرانية.
وصباح الأربعاء، أطلقت كل من البحرين، مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، والكويت، مقر القوات البرية الأمريكية، إنذارات صاروخية. وأصدر الحرس الثوري بيانًا أقر فيه باستهداف منشآت عسكرية أمريكية في كلا البلدين.
وأعلنت الكويت أنها اعترضت صاروخين باليستيين و13 طائرة مسيرة أطلقتها إيران. وأفادت وزارة الكهرباء الكويتية بأن عددًا من خطوط الكهرباء قد تعطلت بعد سقوط شظايا عليها.
وشهدت أواخر الشهر الماضي موجة مماثلة من الهجمات الإيرانية على السفن البحرية وردّت عليها الولايات المتحدة بضربات انتقامية، ما دفع إيران بدورها إلى شنّ هجمات على البحرين والكويت.
ووصف أنور قرقاش، مستشار الشؤون الدبلوماسية بالرئاسة الإماراتية، الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت بأنها "مؤشر واضح على أن طهران لا تزال غير قادرة على الالتزام بمتطلبات خفض التصعيد وطيّ صفحة الحرب".
الولايات المتحدة تلغي الترخيص ببيع النفط الإيراني
وقبل الضربات الأخيرة، ألغت الولايات المتحدة ترخيصًا كان يسمح لإيران -للمرة الأولى منذ سنوات- بإجراء مبيعات نفطية علنية بالدولار الأمريكي، وذلك كجزء من الاتفاق المؤقت.
وجاء إلغاء الترخيص عقب الهجمات على السفن. وذكر مركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة أن ناقلة نفط تعرضت للهجوم قبالة سواحل عُمان واشتعلت فيها النيران. وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي أن الناقلة تعرضت للهجوم بعد تجاهلها التحذيرات، لكنه لم يتبنَّ الهجوم بشكل مباشر.
وصرح ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، بأن الناقلة كانت تحمل غازًا طبيعيًا قطريًا، ووصف الهجوم بأنه "اعتداء غير مقبول" على الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي. وأضاف أن قطر، التي لعبت دورًا محوريًا كوسيط إلى جانب باكستان في المفاوضات، تُحمّل إيران "المسؤولية القانونية الكاملة".
وقالت الوكالة البريطانية إن سفينتين أخريين تعرضتا لبعض الأضرار، لكن لم يصب أحد بأذى، وواصلتا طريقهما.
واتفقت إيران والولايات المتحدة، كجزء من الاتفاق المؤقت، على السماح للسفن بالمرور عبر المضيق دون دفع رسوم لمدة 60 يومًا. إلا أن طهران أصرت على سيطرتها على مسارات السفن، وتعهدت بفرض رسوم على المرور لاحقًا.
ويبدو أن السفن التي هوجمت الثلاثاء كانت تسلك مسارًا قريبًا من سواحل عُمان، بدلًا من المسار الذي أمرت به طهران.
وأعلنت الولايات المتحدة والعديد من دول الخليج العربي أنها لن توافق على فرض إيران رسومًا على المرور عبر المضيق.

