كشفت الأجهزة الأمنية تفاصيل صادمة تتعلق ببيع آلاف الكتب المدرسية الجديدة كـ«خردة» داخل مخازن الروبابيكيا، رغم أنها مخصصة لطلاب المدارس خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الحالي، في واحدة من أكثر وقائع الفساد التي أثارت غضبًا واسعًا بين أولياء الأمور والمواطنين بمحافظة مرسى مطروح.

 

الواقعة التي فجّرت حالة من السخط الشعبي، بدأت بعد العثور على نحو 6200 كتاب مدرسي جديد داخل أحد مخازن الخردة بمدينة مرسى مطروح، وهي كتب حديثة الطباعة تابعة لوزارة التربية والتعليم، كان من المفترض أن تصل إلى الطلاب داخل المدارس، لا أن تُباع بالكيلو لمحال الفول والطعمية وتجار الورق المستعمل.

 

وبحسب التحريات الأولية، فإن القيمة الحقيقية للكتب المضبوطة تُقدّر بنحو مليون و500 ألف جنيه، بينما تم بيعها مقابل 12 ألف جنيه فقط، في واقعة وصفها مواطنون بأنها «إهدار فجّ للمال العام» و«سرقة مباشرة لحق الطلاب في التعليم».

 

بداية اكتشاف الواقعة


تفاصيل القضية بدأت عندما تلقت لجنة من وحدة التراخيص التابعة لمجلس مدينة مرسى مطروح عدة شكاوى من المواطنين، لتتحرك اللجنة في حملة ميدانية لمراجعة بعض المخازن والأنشطة التجارية.

 

وخلال المرور، فوجئ أعضاء اللجنة بوجود كميات ضخمة من الكتب الدراسية الجديدة داخل مخزن خردة، الأمر الذي أثار الشكوك فورًا، خاصة بعد التأكد من أن الكتب تخص الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي الحالي.

 

ومع تصاعد الشبهات، جرى إبلاغ الأجهزة الأمنية التي باشرت التحقيقات لتكشف تورط ثلاثة متهمين في القضية، بينهم أمين مخزن تابع لمديرية التربية والتعليم بمحافظة مطروح، إضافة إلى اثنين من أصحاب مخازن الخردة.

 

واعترف تاجرا الخردة بشراء الكتب من أمين المخزن باعتبارها «خردة ورق» مقابل 12 ألف جنيه فقط، رغم أن الكمية المضبوطة تضم آلاف النسخ الجديدة التي لم تصل أصلًا إلى أيدي الطلاب.

 

كتب الطلاب داخل مخازن الروبابيكيا


المفاجأة التي ضاعفت الغضب الشعبي، أن الكتب المضبوطة ليست كتبًا قديمة أو تالفة، بل كتب حديثة الطباعة خاصة بالترم الثاني، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مصير الطلاب الذين لم يتسلموا كتبهم طوال العام الدراسي.

 

عدد كبير من أولياء الأمور أكدوا أن أبناءهم اضطروا لتصوير المناهج على نفقتهم الخاصة بسبب عدم توافر الكتب داخل المدارس، بينما كانت هذه النسخ محفوظة داخل المخازن قبل بيعها بالكيلو كتجارة خردة.

 

كما أثارت الواقعة تساؤلات واسعة بشأن الرقابة داخل مديرية التربية والتعليم، وآليات الجرد والمتابعة، وكيفية خروج أطنان من الكتب المدرسية من المخازن الرسمية دون اكتشاف الأمر مبكرًا.

 

النيابة تتحرك وتحبس موظف مديرية التعليم


وعلى خلفية الواقعة، قررت نيابة مطروح العامة حبس موظف بمديرية التربية والتعليم واثنين من تجار الخردة لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لاتهامهم بالاستيلاء على كمية كبيرة من الكتب الدراسية الجديدة وبيعها كخردة، مع استمرار التحقيقات لكشف باقي المتورطين المحتملين في القضية.

 

وتواصل الجهات المختصة فحص دفاتر المخازن وسجلات التوريد والتوزيع، لمعرفة ما إذا كانت هناك كميات أخرى من الكتب تعرضت للتسريب أو البيع بطرق غير قانونية.

 

غضب واسع بين المواطنين


الواقعة أثارت موجة غضب كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة من أولياء الأمور الذين أكدوا أن أبناءهم لم يحصلوا على الكتب الدراسية رغم سداد المصروفات المدرسية كاملة.

 

قالت فاتن الريفي: حسبي الله ونعم الوكيل فيهم دا أنا السنة دي طباعة كتاب الدراسات لسنة ستة ابتدائي علي حسابي الشخصي لأنهم قالوا مفيش كتاب في المخازن

 

وقال عبد العزيز أشرف: لا حول ولا قوة الا بالله هما هيعملوا في الطلاب اكتر من كدا ايه حتي الكتب مستلمهاش ولا شافها

 

وقالت سهام الشرقاوي: عشان الولاد ما استلموش الكتب كلها بالرغم من دفع المصاريف

 

وقال سعيد محمود: الكبير لما يسرق محدش بيحاسبه

 

وقال هاني الجوهري ساخرًا: الا متعرفوش حاجة عن وجبات التغذية المدرسية .... يمكن فى موظف باعها خردة

 

وقال أشرف عبدالغني: يعني كتب خرده... الفساد الحقيقي إن يبقي عندك مخزن كتب في اخر السنة فيه كتب ٢طن ورق

 

وقال طارق تيتو: تلاقيهم باعو البسكوت كمان

 

وقالت زوزو مكي: مال سايب ...الدفاتر دفاريتنا والورق ورقنا

 

وقالت عطر الشام: وكانوا فين وهو بيبعهم نايمين ولا اختلفوا في القسمة

 

وقالت سلا ثورت: عقبال ما نعرف مين بياخد الوجبات المدرسيه ال بيقولوا عليها انها بتتوزع علي الاطفال ومشوفناش منها حاجه

 

وقال أحمد محمد: فساد وزارة التعليم وما ادراك فساد وزارة التعليم من سرقة التغذية المدرسية إلى بيع الكتب ولسه

 

وقالت هدى الشيمي: وزاره كلها فساد من اولها لاخرها منظومه فاشله بكل المقاييس

 

وقالت نجلاء جمعة: حسبي الله ونعم الوكيل حاميها حراميها

 

وقال محمد البهاكري: عمر الصغير ما يقدر يمد ايده الا اذا الكبير مد ايده قبله

 

وقال ياسر عواد: كل سنة بيحصل نفس الشيء فى الكتب المدرسية فى التغذية المدرسية سرقات لا تنتهى

 

وقالت نورا المجدى:  والمدرس بيصور الكتاب علي حسابه عشان ممنوع يتوزع علي المدرسين

 

وقال أحمد حسين علي: وايه الجديد يعني ما هو ده الي بيحصل كل سنه في المدارس الحكومية

 

وتحوّلت القضية خلال ساعات إلى واحدة من أكثر الوقائع تداولًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بفتح تحقيق موسع ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين أو المقصرين، بداية من المسؤول المباشر عن المخزن وحتى الجهات الرقابية والإدارية المشرفة على منظومة توزيع الكتب المدرسية داخل المحافظة.

 

ويرى كثير من المواطنين أن القضية لا تتعلق فقط بسرقة كتب، بل تكشف خللًا خطيرًا في منظومة الرقابة التعليمية، خاصة مع تكرار شكاوى أولياء الأمور سنويًا من نقص الكتب المدرسية وغياب بعض المقررات عن المدارس، في الوقت الذي تظهر فيه آلاف النسخ الجديدة داخل مخازن الخردة.

 

ويرى كثير من المواطنين أن القضية لا تتعلق فقط بسرقة كتب، بل تكشف خللًا خطيرًا في منظومة الرقابة التعليمية، خاصة مع تكرار شكاوى أولياء الأمور سنويًا من نقص الكتب المدرسية وغياب بعض المقررات عن المدارس، في الوقت الذي تظهر فيه آلاف النسخ الجديدة داخل مخازن الخردة.