على نحو بدا مفاجئًا إلى حد الصدمة للكثيرين، أثار الكشف عن وجود قوات عسكرية مصرية بدولة الإمارات العربية المتحدة، بالتزامن مع زيارة رسمية قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى أبو ظبي الخميس، موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني.
ويرى معلقون موالون للنظام الانقلابي في مصر أن الإعلان الرسمي عن وجود وحدات من القوات الجوية المصرية في الإمارات، من شأنه أن يضع حدًا لسجالات سياسية طويلة واجهت فيها القاهرة انتقادات حادة من دوائر إقليمية ودولية ،شككت في طبيعة دورها الدفاعي بمنطقة الخليج.
موافقة مجلس الدفاع الوطني وثلثي أعضاء مجلس النواب
في الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن إرسال قوات مصرية إلى الخارج يتعارض مع المادة 152 من الدستور المصري، التي تضع قيودًا صارمة على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة. حيث تنص على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب قبل اتخاذ أي خطوة من هذا النوع.
ولم يصدر عن سلطات الانقلاب في مصر بيان تفصيلي يوضح طبيعة المهام الموكلة لهذه القوات أو السند القانوني لتواجدها.
فيما رأى معارضون أنه من غير الملائم أن تشارك مصر في الهجوم على إيران انطلاقًا من تحالفها مع دولة الإمارات، على الرغم من علاقة هذه الدولة الوثيقة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
المجلس الثوري: هل جيشنا مرتزق؟
وقال "المجلس الثوري المصري" في تعليق عبر حسابه في منصة "أكس": "في عزبة العسكر يتم ارسال طيارين ومقاتلات مصرية للإمارات دون أن يعلم شعب مصر عنها شيئًا. وبما أن هذه طائرات هجومية، فالهدف من وجودها لابد أن يكون المشاركة في هجمات الامارات على إايران. هل جيشنا مرتزق يتم ارساله للقتال بالمال؟ هل يقبل الشعب أن يورطه السيسي في دماء أطفال ايران؟".
في عزبة العسكر يتم ارسال طيارين ومقاتلات مصرية ل #الإمارات دون أن يعلم شعب #مصر عنها شيئاً. وبما أن هذه طائرات هجومية، فالهدف من وجودها لابد أن يكون المشاركة في هجمات الامارات على #ايران. هل جيشنا مرتزق يتم ارساله للقتال بالمال؟ هل يقبل الشعب أن يورطه #السيسي في دماء أطفال ايران؟ pic.twitter.com/syAJxM90hj
— المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) May 7, 2026
لكن ثمة من وضع هذا الأمر في سياق سياسة السلطة الحالية في مصر، والتي تضع مصالحها الخاصة فوق مصلحة الشعب والاعتبارات الوطنية.
مراد علي: نمط أقرب لحكم المماليك
وقال الدكتور مراد علي، المستسار الإعلامي لحزب "الحرية والعدالة" عبر حسابه في "إكس": بمناسبة اعتراض البعض على إرسال قوات للخارج دون موافقة البرلمان، مصر لم تعد تُدار بمنطق الدولة الحديثة،يُحتكم فيها إلى الدستور والقانون، بل عادت إلى نمط أقرب لحكم المماليك في عصور الانحطاط؛ تحتكر فئة تمتلك السلاح القرار والثروة، وتضع نفسها فوق المجتمع وفوق المساءلة، ثم تتصرف في مصائر الناس دون تفويض حقيقي منهم أو رجوع إلى إرادتهم.. ثم تُلقي الفتات للشعب الذي عليه أن يقبل قراراتها".
بمناسبة اعتراض البعض على إرسال قوات للخارج دون موافقة البرلمان، مصر لم تعد تُدار بمنطق الدولة الحديثة،يُحتكم فيها إلى الدستور والقانون، بل عادت إلى نمط أقرب لحكم المماليك في عصور الانحطاط؛
— Mourad Aly د. مراد علي (@mouradaly) May 8, 2026
تحتكر فئة تمتلك السلاح القرار والثروة، وتضع نفسها فوق المجتمع وفوق المساءلة، ثم تتصرف في… pic.twitter.com/O0jVZVNvsZ
وأضاف علي: "أعتقد الهدف الحقيقي من إرسال طائرات مصرية إلى الإمارات رسالة دعم سياسي ومعنوي وإعلان اصطفاف مع مواقف أبو ظبي أكثر منه تقديم دعم عسكري فعلي!، فالإمارات تمتلك بالفعل قوة جوية متطورة ولديها قواعد لقوات غربية، وإضافة عشر طائرات مصرية لن تغيّر ميزان القوة أو تضيف قيمة عسكرية حاسمة".
وتابع: "ومع ذلك، كان الواجب، على الأقل من باب احترام الشكل، الرجوع إلى البرلمان المصري واستئذانه، التزامًا بمواد الدستور. والجميع يعلم أن البرلمان الحالي لا يملك عملياً رفض أي طلب للحكومة.. فلماذا إذن هذا التجاهل حتى للإجراءات الشكلية التي كانت تحرص عليها الأنظمة الدكتاتورية السابقة؟".
أعتقد الهدف الحقيقي من إرسال طائرات مصرية إلى الإمارات رسالة دعم سياسي ومعنوي وإعلان اصطفاف مع مواقف أبو ظبي أكثر منه تقديم دعم عسكري فعلي!
— Mourad Aly د. مراد علي (@mouradaly) May 8, 2026
فالإمارات تمتلك بالفعل قوة جوية متطورة و لديها قواعد لقوات غربية ، وإضافة عشر طائرات مصرية لن تغيّر ميزان القوة أو تضيف قيمة عسكرية حاسمة.… pic.twitter.com/NctnHfVw9c
أيمن نور: لم يكن قرارًا فرديًا
غير أن الدكتور أيمن نور، زعيم حزب "الغد" قال أن إرسال قوات مصرية إلى الإمارات "لم يكن قرارًا فرديًا"، مستشهدًا بنص المادة 152 من الدستور التي تنص على أن رئيس الجمهورية، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يملك منفردًا إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود المصرية.
ووضع النص الدستوري ثلاث دوائر إلزامية قبل تحريك أي قوات قتالية إلى الخارج:
أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، ثم الحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين، وهي أغلبية مشددة تعكس إدراك المشرّع الدستوري لخطورة القرار نفسه وما يترتب عليه من آثار تمس الدم والسيادة والاقتصاد والعلاقات الدولية.
وإذا كان البرلمان غير قائم، لم يترك الدستور الأمر للفراغ، بل ألزم بالحصول على رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة مجلس الوزراء، ومجلس الدفاع الوطني معًا، بما يعني أن المبدأ الحاكم في كل الأحوال هو منع احتكار قرار الحرب.
بكري: القوات المصرية تشارك في خطط دفاعية
في المقابل، احتج البرلماني والإعلامي الموالي للأجهزة الأمنية، مصطفى بكري، عبر برنامجه على فضائية "صدى البلد"، بأن المادة 152 من الدستور تتعلق بإرسال قوات للمشاركة في الحروب، "بينما القوات المصرية الموجودة في الخليج تشارك في خطط دفاعية وليست في عمليات قتالية"، مشددًا على أن أيًا من دول الخليج لم تدخل حربًا مع إيران.
وأكد أن أن الإعلان عن وجود القوات المصرية جاء في إطار اتفاق مصري إماراتي مشترك، بعد ظهور صور زيارة السيسي للمفرزة الجوية المصرية في الإمارات.

