يؤكد الشيخ أحمد أحمد جاد في إحدى مقالاته الدعوية أن المؤمن يعيش على يقين راسخ بأن وعد الله حق لا يتخلف، وأن الله تعالى لا يخلف وعده، غير أن هذا اليقين لا يعني انتظار النصر بلا عمل، ولا تعليق الآمال على الأماني المجردة، فسنن الله في الكون قائمة على السعي والطلب وبذل الجهد، ومن جد وجد، ومن زرع حصد، والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.
ويبين الشيخ أن وعد الله بالتمكين لا يكون للجبناء والكسالى والمتواكلين الذين يتمنون على الله الأماني، وإنما يكون للمؤمنين الصالحين الذين يأخذون بالأسباب ويعدون العدة ويجاهدون في الله حق جهاده، مصداقا لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾، أما الذين يتركون العمل ويتخلون عن شروط التمكين فهم واهمون لاهون، وإذا ضيعوا شروط النصر ضاعوا وذلوا.
وعد الله للمؤمنين العاملين
أورد الشيخ أحمد أحمد جاد جملة من النصوص التي تؤكد وعد الله تعالى للمؤمنين العاملين الصالحين بالتمكين، وفي مقدمتها قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾، فالوراثة في الأرض ليست وعدا مفتوحا لكل مدع، بل هي لعباد الله الصالحين الذين يجمعون بين الإيمان والعمل.
واستشهد الشيخ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله زوي لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها»، وهو حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم، كما ذكر حديث «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز به الإسلام وذلا يذل به الكفر»، وهو حديث رواه أحمد وصححه أهل العلم.
كما أشار إلى بشارة فتح القسطنطينية، حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي المدينتين تفتح أولا، القسطنطينية أو رومية؟ فقال «مدينة هرقل تفتح أولا»، والمقصود مدينة القسطنطينية، أما رومية فهي روما عاصمة إيطاليا، ثم أورد حديث تعاقب مراحل الحكم في الأمة، وفيه «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت».
ويستكمل الشيخ الاستدلال بحديث «مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره»، مبينا أن هذه البشارات خاصة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن التمكين الموعود يشمل الزمان والمكان، وأن النهاية ستكون خلافة على منهاج النبوة، ويتحقق وعد الله بأن الأرض يرثها عباده الصالحون.
غير أن الشيخ ينبه إلى أن هذا الأمل لا يتحقق بالتمني، بل بالعمل، مستشهدا بما ورد «ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل»، ومبينا أن ما وقر في القلب أمر باطن، والعمل هو الدليل عليه والمصدق له، وأن الأمل رجاء يحمل معنى الثقة والاستبشار مع بذل الجهد وحسن التوكل، أما التمني فهو طلب بلا سعي، كمن يتمنى أرضا يزرعها ويأكل من ثمرها وهو لا يعمل شيئا.
ثم يورد الشيخ حديث «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني»، ليقرر أن المؤمن الحق يحاسب نفسه ويعمل للآخرة، ولا يخلط بين حسن الظن بالله وبين ترك الأسباب، ثم يذكر حديث «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء»، مؤكدا ضرورة الجمع بين حسن الظن والعمل الصالح.
التمكين بيد الله وحده
يوضح الشيخ أحمد أحمد جاد أن التمكين لا يملكه أحد من البشر استقلالا، وإنما يملكه الله الذي خلق كل شيء، والقادر على أن يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، مستشهدا بقوله تعالى ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾، ثم قوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾.
ويقرر الشيخ أن صاحب هذه القدرة هو الذي ينصر عباده المؤمنين ويمكّن لهم ولو كانوا أذلة مستضعفين، مستشهدا بقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾، وبقوله تعالى في شأن المستضعفين ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، فالنصر لا يتوقف على ظاهر القوة وحده، بل على صدق الإيمان واستكمال شروط السنن الربانية.
غاية التمكين ليست الدنيا
ينبه الشيخ إلى أن التمكين في الأرض ليس غاية دنيوية مجردة، وأن بيعة العقبة الثانية لم تكن مقابل سلطة أو غلبة أو مكسب سياسي، وإنما كانت مقابل الجنة، فقد كان من بنودها أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن تنصروني إذا قدمت يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة».
وكان جواب الصحابة رضي الله عنهم دليلا على صدق مقصدهم وسمو غايتهم، إذ قالوا «فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها»، ثم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا، يأخذ عليهم البيعة ويعطيهم بذلك الجنة، فالمؤمنون الذين يحملون الأمانة لا يطلبون التمكين لذاته، وإنما يطلبونه لإقامة الحق والعدل وشريعة الله.
البلاء يكشف الصادقين والمنافقين
يبين الشيخ أحمد أحمد جاد أن وعد الله بالنصر إذا نزلت معه ساعات الشدة والبلاء والزلزلة انقسم الناس، فالمنافقون يشكون في وعد الله، أما المؤمنون الثابتون فيزدادون إيمانا وتسليما، وهذا ما وقع في غزوة الأحزاب حين جاءت جيوش الأعداء من كل جانب وأحاطوا بالمسلمين تريد استئصالهم.
وفي ذلك الموقف العصيب زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، فقال المنافقون كما حكى القرآن ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، أما المؤمنون فقالوا ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾، فالشدة عندهم لم تكن دليلا على الانكسار، بل علامة على قرب تحقق الوعد.
لوازم التمكين وشروطه
يرى الشيخ أن التمكين له لوازم لا بد منها:
- وأولها الخوف من مقام الله عز وجل، فقد هدد المشركون رسل الله بالإخراج والإقصاء أو العودة إلى دينهم، فوعد الله رسله بإهلاك الظالمين والتمكين لهم في الأرض من بعدهم، فقال تعالى ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، لكن ذلك مشروط بقوله تعالى ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾.
- والشرط الثاني هو الإيمان والعمل الصالح ونفي الشك والشرك، كما قال تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
ويشرح الشيخ أن الفسوق هو الخروج عن طاعة الله، وأن من كفر بنعم الله وعصى بعد التمكين فلا دوام لتمكينه، ويؤيد ذلك قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، فالإيمان الصادق يثبت في القلب ثم يصدقه الجهاد والعمل.
- أما الشرط الثالث فهو التزام جماعة المؤمنين وآدابها، مستشهدا بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾، فالآية تتضمن آدابا نفسية وتنظيمية بين الجماعة وقائدها، وإلا كانت الفوضى.
ويورد الشيخ حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر، حين قال في وصفه «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها»، فلما سئل عنهم قال «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا»، فلما سئل عما يفعل المسلم إذا أدرك ذلك قال صلى الله عليه وسلم «تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم»، كما ذكر حديث «فإن الله مع الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض».
- والشرط الرابع هو الإعداد والأخذ بالأسباب، لقوله تعالى ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم «ألا إن القوة الرمي»، ويؤكد الشيخ أن الإعداد لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل الإعداد الإيماني والتعبدي والتربوي والجندية، كما يشمل الإعداد العلمي والسياسي والمالي.
التربية قبل التوسع والعدد
يذكر الشيخ أن النبي صلى الله عليه وسلم ظل يعد الرجال ثلاثة عشر عاما في مكة، وأن الصحابة تحملوا الشدائد والابتلاءات حتى أقاموا دولة الإسلام في أنفسهم عقيدة وأخلاقا وعبادة قبل أن يقيموها دولة ونظاما، فكان البناء الداخلي سابقا على الظهور الخارجي.
وينقل الشيخ معنى دقيقا في هذا الباب، وهو أن الله لما علم من المؤمنين أنهم لا ينتظرون جزاء في الأرض ولو كان هذا الجزاء هو الانتصار على أيديهم، علم أنهم أصبحوا أمناء على الأمانة الكبرى، أمناء على العقيدة والسلطان الذي يوضع في أيديهم ليقوموا به على شريعة الله وينفذوا عدل الله، لا لحظوظ النفس ولا لمغانم الدنيا.
ويؤكد الشيخ أن فترة مكة كانت للتربية والإعداد ووضع الأساس في العمق، وأن الاهتمام كان بالناحية النوعية قبل الكمية، فلما توسع المسلمون أفقيا ودخل في الإسلام من لم يأخذ حظه من التربية ظهرت مظاهر الخلل والضعف كما حدث في غزوة حنين ثم تبوك.
ويقرر الشيخ أن المسلمين كانوا يعلمون أنهم لا ينصرون بعددهم ولا بعدتهم، فقد كانوا أقل عددا وعدة من أعدائهم، وإنما كانوا يعلمون أنهم ينصرون بإيمانهم وطاعتهم لله ورسوله، فإذا تخلوا عن هذا السبب هزموا، كما وقع في أحد حين قال الله تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم﴾.
العمل بعد التمكين
يبين الشيخ أحمد أحمد جاد أن العمل لا ينتهي بحصول الاستخلاف، بل تزداد التكاليف والأعباء بعد التمكين، لأن المحافظة على النعمة تحتاج إلى شكر دائم وعمل مستمر، قال تعالى ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾.
ويستشهد الشيخ بما قاله موسى عليه السلام لبني إسرائيل حين تطلعوا إلى الخلاص من ظلم فرعون، قال تعالى ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، فالسؤال بعد الاستخلاف ليس هل وصلتم، بل كيف تعملون، وهل تصلحون أم تفسدون.
ومن هنا يؤكد الشيخ أن استمرار التمكين مرتبط باستمرار العمل والجهاد، وإلا تحولت النعمة إلى فتنة، وصار الركون إلى الراحة سببا من أسباب التهلكة.
أسباب زوال التمكين
يقرر الشيخ أن التمكين يزول بزوال لوازمه وشروطه، ومن أخطر أسباب زواله ترك الجهاد، مستشهدا بما وقع حين حمل رجل على العدو فقال الناس لا إله إلا الله يلقي بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه إن الآية نزلت في الأنصار حين قالوا بعد أن نصر الله نبيه وأظهر الإسلام هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فكانت التهلكة عنده أن يقيموا في أموالهم ويتركوا الجهاد.
ويذكر الشيخ أن أبا أيوب رضي الله عنه ظل يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية، ثم يستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم»، وفي رواية «سلط الله عليكم ذلا».
ثم يذكر الشيخ سببا آخر من أسباب زوال التمكين، وهو ترك التقوى والوقوع في الذنوب، لأن هلاك الأمم كان بسبب الذنوب، قال تعالى ﴿فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ﴾، ولأن جيش المسلمين لا ينتصر على عدوه إلا بترك المعاصي، كما جاء في وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عند خوض المعركة الفاصلة مع العراق.
وفي هذه الوصية قال عمر لسعد رضي الله عنهما أوصيك بتقوى الله، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، فإذا استوينا في المعاصي كان لهم الفضل علينا في القوة، وإنا لا ننصر عليهم بفضلنا ولم نغلبهم بقوتنا.
ويختم الشيخ أحمد أحمد جاد المعنى بالدعاء القرآني الجامع ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

