ناشدت منصة اللاجئين في مصر سلطات الانقلاب بوقف حملات القبض والاستيقاف والاحتجاز التي تطال ملتمسي اللجوء، في وقت بالغ الحساسية يتزامن مع انعقاد امتحانات الشهادة الثانوية السودانية.
وأشارت إلى أنه وفقًا للتقديرات، فإن نحو 38 ألف طالب وطالبة سودانيين سيجلسون للامتحانات داخل الأراضي المصرية هذا العام، موزعين على مراكز في القاهرة والإسكندرية وأسوان، على أن تبدأ الامتحانات في 13 أبريل 2026 وتستمر حتى 23 أبريل، وفق ما أعلنته وزارة التربية والتعليم السودانية.
وقف الملاحقة والتوقيف
وأكدت "منصة اللاجئين" على ضرورة إتاحة الفرصة الكاملة لهؤلاء الطلاب لأداء امتحاناتهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة، بعيدًا عن مخاوف الملاحقة أو التوقيف لهم أو أهليهم، ضمانًا لحقهم الأصيل في التعليم، وحمايةً لمستقبلهم من الضياع.
وأعربت عن قلقها البالغ إزاء ما ورد في تقارير حقوقية بوقوع حالات احتجاز لعدد من الطلاب السودانيين من المرحلة الثانوية، مع صدور قرارات بترحيل بعضهم من الأراضي المصرية، رغم حملهم إقامات سارية. وتثير هذه الوقائع – والتي وثقتها منصة اللاجئين أيضًا خلال عامي 2024 و2025 وهي ممارسات مستمرة حتى اليوم – مخاوف جدية بشأن مدى احترام الضمانات القانونية الواجبة، واحتمال تعريض الطلاب لإجراءات تعسفية تمس استقرارهم وحقهم في استكمال تعليمهم.
ووثّقت "منصة اللاجئين" حالات احتجاز لعدد من الطلاب السودانيين، كان آخرها قيام الأجهزة الأمنية المصرية بمحافظة المنوفية في 26 مارس 2026، بإيقاف ستة طلاب سودانيين، من بينهم طالبتان، خمسة منهم يدرسون في جامعة المنوفية بكليات الطب والعلوم، وذلك بدعوى فحص أوضاع إقامتهم رغم سريانها، ورغم تسجيل بعضهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
اعتقال العديد من الطلاب
وقالت إنه حتى لحظة إعداد هذه المناشدة، لا يزال الطلاب قيد الاحتجاز، وهو ما يشكل تعطيلًا لمسيرتهم التعليمية وإضرارًا مباشرًا بمستقبلهم الأكاديمي، فضلًا عن ما يسببه من معاناة نفسية وإنسانية جسيمة تمتد آثارها إلى أسرهم.
وأشارت إلى أن استمرار حملات التوقيف والاستيقاف والاحتجاز في هذا التوقيت الحرج يهدد بشكل مباشر مستقبل الطلاب الأكاديمي، إذ ينذر بحرمانهم من أداء امتحاناتهم، وما يترتب على ذلك من تداعيات نفسية وإنسانية جسيمة تمتد آثارها إلى أسرهم.
وبالتوازي مع ذلك، قالت إن هذه الإجراءات تسهم في تفاقم هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء، لا سيما في ظل تباطؤ إجراءات استخراج تصاريح الإقامة، وضبابية المسارات القانونية، وغياب آليات حماية فعّالة تقيهم خطر التوقيف أو الترحيل القسري.
وأكدت "منصة اللاجئين" أن هذه الممارسات قد تشكّل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، إلى جانب التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، والحق في الحرية والأمان الشخصي.
9 مطالب
وعليه، ناشدت منصة اللاجئين في مصر،سلطات الانقلاب بما يلي:
الإفراج الفوري عن جميع الطلاب الموقوفين، لا سيما طلاب جامعة شبين الكوم وطلاب الشهادة الثانوية السودانية، لضمان عودتهم إلى مقاعدهم الدراسية دون تأخير.
وقف كافة حملات التفتيش والاحتجاز التي تستهدف السودانيين فورًا وحتى انتهاء امتحانات الشهادة الثانوية في أواخر أبريل 2026.
إصدار بطاقات تعريفية للطلاب المسجلين للامتحانات معترف بها، تضمن لهم حرية الحركة والتنقل بين مقار السكن ولجان الامتحانات دون خوف من التوقيف.
تسهيل إجراءات التقنين، وتسريع منح الإقامات ، وتجاوز العقبات البيروقراطية التي تضع الطلاب وغيرهم من المقيمين الأجانب في وضع عدم انتظام قسري أجبروا عليه.
ضمان عدم توقيف أو ترحيل الطلاب خلال فترة الامتحانات، بما يكفل لهم أداءها في بيئة آمنة ومستقرة.
مراعاة الأوضاع الاستثنائية للطلاب السودانيين في مصر، باعتبارهم من الفئات الأكثر تأثرًا بالنزاع وانقطاع العملية التعليمية.
ضمان على أقل تقدير تمكين الطلاب المحتجزين من أداء امتحاناتهم.
ضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير معلومات واضحة حول المسارات القانونية المتاحة.
تعزيز التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتسهيل إجراءات استخراج تصاريح الإقامة وتجديد الوثائق وتوفير الحماية اللازمة.

