قُتل ضابط في الجيش الفرنسي وأُصيب عدد من الجنود في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية في إقليم كردستان العراق.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل الضابط أرنو فريون خلال الهجوم الذي وقع في محيط مدينة أربيل، مؤكداً أن الضابط “مات في سبيل فرنسا أثناء أداء مهامه العسكرية”.
وقال ماكرون في بيان رسمي إن استهداف القوات الفرنسية “أمر غير مقبول”، مشيراً إلى أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة عدد من الجنود الذين نُقلوا فوراً إلى مراكز طبية لتلقي العلاج، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول حالتهم الصحية.
وبحسب ما أعلنه الجيش الفرنسي لاحقاً، فإن الهجوم وقع عبر طائرة مسيّرة استهدفت قاعدة عسكرية مشتركة تضم قوات من البشمركة وقوة فرنسية في منطقة مخمور القريبة من أربيل، ما أدى إلى إصابة 6 جنود فرنسيين على الأقل.
وأكد محافظ أربيل أوميد كوشناو ومصدر أمني مطلع لوكالة رويترز أن الطائرة المسيّرة ضربت موقعاً تستخدمه القوات الفرنسية بالتنسيق مع قوات البشمركة، موضحين أن الهجوم تسبب بحالة استنفار أمني واسع في المنطقة.
وجاء هذا الهجوم بعد ساعات من إعلان وسائل إعلام إيرانية بدء موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة تستهدف قواعد عسكرية في أربيل بإقليم كردستان العراق، في إطار ما وصفته طهران بعمليات الرد على القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع العراقية في وقت سابق، إحباط هجوم بواسطة أربع طائرات مسيّرة انتحارية كانت تستهدف موقعاً عسكرياً في محافظة نينوى شمالي البلاد.
وأوضحت الوزارة أن أنظمة الدفاع تمكنت من إسقاط المسيّرات قبل وصولها إلى هدفها، مشيرة إلى أن التحقيقات جارية لتحديد الجهة التي تقف خلف محاولة الهجوم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات العسكرية في العراق والمنطقة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، حيث توسعت المواجهة لتشمل هجمات متبادلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت حيوية في عدة دول.
كما أعلنت فصائل مسلحة عراقية في أكثر من مناسبة مسؤوليتها عن استهداف قواعد عسكرية داخل العراق، مؤكدة أن تلك العمليات تأتي رداً على وجود القوات الأجنبية في البلاد.
تعزيز الانتشار العسكري الفرنسي
وفي ظل هذه التطورات، عززت فرنسا حضورها العسكري في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط. فقد أعلنت باريس نشر حاملة طائرات مروحية برمائية لتعزيز قدرات قواتها المسلحة في المنطقة، تحسباً لأي تصعيد محتمل.
وقبل أيام وصلت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى البحر المتوسط بأمر مباشر من الرئيس ماكرون، في خطوة وصفت بأنها استجابة للتوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.
كما أرسلت فرنسا الفرقاطة لانغدوك إلى شرق المتوسط برفقة وحدات دفاع جوي، حيث تم نشرها بالقرب من جزيرة قبرص، التي تعرضت إحدى القواعد العسكرية البريطانية فيها في وقت سابق لهجوم بطائرة مسيّرة قيل إنها من طراز إيراني.
وكان الرئيس الفرنسي قد صرّح خلال زيارة إلى قبرص وتفقده حاملة الطائرات شارل ديغول قبالة السواحل اليونانية أن بلاده تستعد لاحتمال اندلاع صراع طويل في الشرق الأوسط، مؤكداً أن باريس تعمل على تعزيز انتشارها البحري والجوي في المنطقة.
وأشار ماكرون إلى أن مدة الحرب الحالية ستتحدد وفق أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل في المواجهة مع إيران، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن العمليات العسكرية وحدها لن تكون كافية لإحداث تغييرات سياسية جذرية.
وقال: “لا أعتقد أننا نستطيع تغيير الأنظمة السياسية أو إعادة تشكيلها بمجرد شن عمليات قصف”.
وكشف الرئيس الفرنسي أيضاً أن القوات الفرنسية نفذت خلال الأيام الماضية عمليات اعتراض عسكرية في المنطقة ضمن إطار الشراكات الدفاعية مع حلفائها، في إشارة إلى مشاركة باريس في جهود الدفاع الجوي والتصدي للهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

