شهدت محافظة الشرقية خلال الأيام القليلة الماضية تصعيدًا ملحوظًا في إجراءات الضبط والتحقيق، أسفر عن حبس عدد من المواطنين احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة قضايا مختلفة، في مشهد يعيد إلى الواجهة الجدل القانوني والحقوقي حول ظاهرة «التدوير» وتجديد الحبس، وما يصاحبها من اختفاء قسري قبل العرض على جهات التحقيق.

 

وبحسب مصادر قانونية وأسر محتجزين، فإن الوقائع الأخيرة اتسمت بنمط متكرر، يبدأ بقرارات ضبط واحتجاز، يعقبها اختفاء لمدد متفاوتة، ثم ظهور مفاجئ أمام النيابة مع توجيه اتهامات جديدة، تنتهي غالبًا بقرارات حبس احتياطي، رغم وجود قرارات إخلاء سبيل سابقة في بعض الحالات.

 

تحقيقات متزامنة وحبس 15 يومًا

 

في هذا السياق، باشرت نيابة قسم ثان العاشر من رمضان الجزئية التحقيق مع أحمد سليمان صالح النجار، من قرية السماحنة التابعة لمركز فاقوس.

 

ووفقًا لمصادر مطلعة، فقد تم القبض عليه يوم السبت الموافق 24 يناير 2026، قبل أن يُعرض على النيابة أمس، والتي قررت حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

 

وفي واقعة أخرى، حققت نيابة مركز أبو حماد الجزئية مع المواطن شحته محمد السيد، من حي المغازي بمدينة أبو حماد.

وانتهت التحقيقات إلى قرار بحبسه احتياطيًا 15 يومًا، وإيداعه بمركز شرطة أبو حماد، ضمن نفس الموجة من قرارات الحبس التي طالت عددًا من المواطنين بالمحافظة.

 

كما شهدت نيابة مركز الزقازيق الجزئية التحقيق مع المواطن صلاح عبد الله خليل، من قرية شيبة التابعة لمركز الزقازيق.

وتشير المعلومات إلى أنه جرى اعتقاله يوم الثلاثاء الموافق 20 يناير 2026، قبل أن يظهر أمام النيابة لأول مرة يوم الثلاثاء 27 من الشهر نفسه، عقب فترة اختفاء استمرت قرابة أسبوع. وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه مركز شرطة الزقازيق.

 

“التدوير” والاختفاء القسري… أزمة متجددة

 

وتسلط هذه الوقائع الضوء على استمرار ظاهرة «التدوير»، التي تعني – بحسب قانونيين – إعادة احتجاز المتهمين على ذمة قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، بما يؤدي فعليًا إلى إطالة أمد الحبس الاحتياطي دون صدور أحكام قضائية نهائية.

 

كما تثير شكاوى الأسر بشأن فترات الاختفاء القسري التي سبقت عرض بعض المحتجزين على النيابة مخاوف إضافية، لا سيما في ظل غياب المعلومات الرسمية عن أماكن الاحتجاز خلال تلك الفترات، وهو ما يعد، وفقًا للمواثيق الدولية، انتهاكًا للضمانات الأساسية للمحتجزين وحقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم.