يدخل المواطن السيناوي حسني عبدالكريم محمد مقيبل، عامه العاشر في دائرة الإخفاء القسري، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو مصيره، في واحدة من القضايا التي تعكس اتساع نطاق الانتهاكات الحقوقية في شمال سيناء خلال السنوات الماضية، بحسب توثيقات منظمات حقوقية محلية.
ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار إخفاء حسني مقيبل، البالغ من العمر 38 عامًا، والمنحدر من قرية نجيلة التابعة لقسم رمانة بمحافظة شمال سيناء، منذ اعتقاله في أغسطس 2015، مؤكدة أن قضيته لا تزال عالقة بلا إجابات، رغم المناشدات المتكررة من أسرته.
واقعة الاعتقال
بحسب شهادات عيان، اعتقلت قوة من الجيش المصري المواطن حسني مقيبل مساء يوم 11 أغسطس 2015، في توقيت ما بين صلاتي المغرب والعشاء، أثناء وقوفه على الطريق السريع القنطرة – العريش بقرية نجيلة، حيث كان ينتظر بعض أقارب زوجته. ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلة الغياب القسري التي امتدت لعقد كامل.
مسار الاحتجاز الغامض
ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الشبكة المصرية، جرى اقتياد مقيبل في البداية إلى قسم شرطة رمانة، حيث مكث عدة أيام، وتمكنت أسرته من زيارته خلال تلك الفترة، قبل أن يتم ترحيله لاحقًا إلى مقر الكتيبة 101 بمدينة العريش. ومنذ وصوله إلى هناك، انقطعت أخباره تمامًا، ولم تصدر أي معلومات رسمية تؤكد مكان وجوده أو وضعه القانوني.
إنكار رسمي متكرر
كعادتها في قضايا الإخفاء القسري، أنكرت وزارة الداخلية علمها بمصير المواطن المختفي، رغم ثبوت وجوده في وقت سابق داخل قسم شرطة رمانة وزيارات أسرته له، قبل أن تعود الجهات الرسمية لاحقًا إلى إنكار معرفتها بمكان احتجازه أو أي تفاصيل متعلقة به.
خلفية اجتماعية ومهنية
كان حسني مقيبل يعمل فنيًا هندسيًا بهيئة تنمية الثروة السمكية بإدارة بحيرة البردويل – التلول، وهو أب لطفلين، ولم تُوجَّه إليه أي اتهامات رسمية، كما تؤكد أسرته أنه لا ينتمي إلى أي جماعة أو تنظيم، ولم يكن له أي نشاط سياسي أو أمني.
مطالبات بالإفراج والكشف عن المصير
تُناشد أسرة حسني مقيبل السلطات المصرية إخلاء سبيله فورًا أو على الأقل الكشف عن مكان احتجازه، وتمكينه من حقوقه القانونية، في ظل غياب أي سند قانوني لاستمرار احتجازه أو إخفائه طوال هذه السنوات.
ومن جانبها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصيره، ووقف ما وصفته بـ"سياسة استهداف المواطنين بدعاوى محاربة الإرهاب"، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي.
سياق أوسع من الانتهاكات
وتأتي قضية حسني مقيبل ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي شهدتها شبه جزيرة سيناء خلال السنوات الماضية، حيث وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية حالات قتل خارج نطاق القانون، وتصفية جسدية، وإخفاء قسري بحق مدنيين، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، في مخالفة صريحة للدستور والقانون المصريين.
وتشير تقارير حقوقية وشهادات معتقلين سابقين من أهالي سيناء إلى أن مقر الكتيبة 101، الذي يُعد المقر الرئيسي للمخابرات الحربية في شمال سيناء، شهد وقائع اعتقال واستجواب لأهالي المنطقة، قبل ترحيل عدد منهم إلى سجن العزولي العسكري، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات جسيمة.
جريمة ضد الإنسانية
وأكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، في بيانها، أن الإخفاء القسري يُصنَّف دوليًا كواحدة من أكثر الجرائم إيلامًا وجرمًا، لما يسببه من معاناة نفسية وإنسانية للمختفي وأسرته، مشددة على التزامها بمواصلة دعم أهالي المعتقلين والمختفين قسريًا، والعمل ضمن الإمكانيات المتاحة لوقف ما وصفته بـ"وحشية هذه الجريمة".

