وصف الكاتب نظام المهداوي السيسي بأنه "نائم في العسل الصهيوني" بينما تحترق مصر من حوله، في تشخيص دقيق لحالة انفصال تام بين حاكم انقلابي يعيش في قصوره الفخمة وشعب يغرق في الديون والفقر والحصار الاستراتيجي. المهداوي يعدد الكوارث المحيطة بمصر: التحكم الصهيوني في مياه النيل عبر إثيوبيا، السيطرة على موارد الطاقة، الاعتراف بأرض الصومال الذي يدمر الأمن القومي، حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، وفي المقابل السيسي "نائم في العسل". هذا النوم ليس غفلة أو جهلاً، بل اختيار واعٍ: طالما التحالف مع إسرائيل يضمن بقاءه في السلطة بدعم أمريكي، فلتغرق مصر وليحترق أمنها القومي.
"العسل الصهيوني" الذي يسبح فيه السيسي له ثمن باهظ تدفعه مصر: مياهها تُسرق، طاقتها تُباع بأبخس الأثمان، أمنها القومي يُحاصر من كل الجهات، واقتصادها يُنهب بالديون الربوية. لكن النظام يفضل هذا العسل المسموم على مواجهة التهديدات، لأن المواجهة تتطلب استقلالية قرار لا يملكها نظام انقلابي مرتهن لواشنطن وتل أبيب.
التحكم الصهيوني في مياه النيل: السيسي يتفرج على سرقة شريان مصر
الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في بناء سد النهضة ليس سرًا، بل حقيقة موثقة بالتصريحات والزيارات والصفقات. إسرائيل تعلم أن التحكم في مياه النيل يعني خنق مصر استراتيجيًا، وهذا بالضبط ما تفعله عبر وكيلها الإثيوبي. السيسي يعلم هذا جيدًا، لكنه يفضل "النوم في العسل" على اتخاذ أي موقف حقيقي. لا ضربة عسكرية استباقية للسد، لا تحالفات إقليمية ضد إثيوبيا، لا ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف دعمها. فقط بيانات خجولة و"مفاوضات" فاشلة تستمر منذ عشر سنوات دون نتيجة.
المفارقة أن السيسي في نفس الوقت يوقع صفقات غاز مع إسرائيل ويعمق التنسيق الأمني معها، بينما هي تدعم من يسرق مياه مصر. هذا ليس "نومًا في العسل" فقط، بل انتحار استراتيجي متعمد. النظام يختار العلاقة مع من يخنقه، لأن هذه العلاقة هي شرط بقائه في السلطة بضمان أمريكي.
موارد الطاقة والأمن القومي: مصر محاصرة من كل الجهات
التحكم الصهيوني في موارد الطاقة المصرية يتم عبر ثلاث جبهات: حقول الغاز في البحر المتوسط حيث إسرائيل تسيطر على جزء كبير من الاحتياطيات المشتركة، صفقات الغاز المصري المصدّر لإسرائيل بأسعار مخفضة بينما المصريون يعانون نقصًا، والآن الاعتراف بأرض الصومال الذي يمنح إسرائيل موطئ قدم على باب المندب للتحكم في ممرات الطاقة نحو مصر.
المهداوي محق تمامًا: إسرائيل تطوق مصر من الشرق (سيناء والحدود)، من الشمال (البحر المتوسط)، من الجنوب (إثيوبيا والآن أرض الصومال)، ومن الغرب (علاقات مع جهات في ليبيا). كماشة استراتيجية كاملة، والسيسي نائم في العسل الصهيوني. الاعتراف بأرض الصومال الذي وصفه المهداوي بأنه "يدمر الأمن القومي المصري" لم يثر أي رد فعل مصري حقيقي. لا موقف رسمي حازم، لا إجراءات عملية، فقط صمت مطبق لأن الموقف من إسرائيل محسوم: التحالف معها مهما كان الثمن.
إغراق في الديون وبناء القصور: شعب يموت وحاكم يتنعم
النقطة الأخطر في تشريح المهداوي هي المفارقة الصادمة بين شعب يُفقر ويُذل وحاكم يبني القصور. مصر تقترض لا لسداد أصل الديون بل لدفع فوائدها فقط، في دوامة ربوية لا نهاية لها. الديون الخارجية تجاوزت 160 مليار دولار، وخدمة هذه الديون تلتهم معظم إيرادات الدولة من العملة الصعبة. الاقتصاد منهار، الجنيه يتهاوى، الأسعار تتضاعف، والفقر يجتاح ملايين الأسر.
في المقابل، السيسي يبني عشرات القصور والمقرات الرئاسية الفخمة، في تحدٍّ سافر للشعب كما وصف المهداوي "متحديًا إياه بالإفقار والإذلال والتحقير". هذه ليست مفارقة عشوائية، بل سياسة متعمدة: إظهار القوة المطلقة وإذلال الشعب ليعلم أن لا صوت يعلو فوق صوت الحاكم. المعتقلات والسجون "التي تتسع كل يوم" كما يقول المهداوي، هي الوجه الآخر للقصور: قمع لمن يعترض، وترف لمن ينهب.
حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، والتي ذكرها المهداوي، هي جزء من الحصار الاستراتيجي. مصر محاطة بحرائق من كل الجهات، والنظام لا يملك رؤية أو استراتيجية للتعامل معها. في السودان، الدعم الإماراتي للدعم السريع يهدد بتقسيم البلاد وخلق كيان معادٍ على الحدود المصرية، والسيسي يكتفي بمواقف خجولة. في ليبيا، الفوضى مستمرة والتدخلات الخارجية تتصاعد، ومصر غائبة عن التأثير الحقيقي.
وصف نظام المهداوي للسيسي بأنه "نائم في العسل الصهيوني" تشخيص دقيق لحالة نظام اختار التحالف مع من يدمر بلاده مقابل البقاء في السلطة. مصر تُحاصر من كل الجهات، مياهها تُسرق، طاقتها تُنهب، أمنها القومي يُقوّض، واقتصادها ينهار، والحاكم نائم في عسل التحالف مع إسرائيل والإذعان لواشنطن. هذا النوم ليس راحة، بل غيبوبة استراتيجية ستدفع مصر ثمنها لعقود قادمة.

