نقل تقرير لصحيفة “الإيكونوميست” عن تحقيق روسيا عائدات قياسية في تجارتها منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، مؤكدة ان صادراتها نمت بشكل ملحوظ، وأن الفائض التجاري سيبلغ مستوى قياسيًا هذا العام.

ولفتت الصحيفة إلى أنه خلال أيام من دخول الجيش الروسي إلى أوكرانيا ظهر أن النظام المالي في روسيا على وشك الانهيار بعد فرض عقوبات وحصار مالي ضده مما تسبب بانخفاض كبير في سعر الروبل إلا أن روسيا تجني ما يعادل مليار دولار يوميًا من صادرات الطاقة لديها.

ووفقا لحسابات يبرزها التقرير فقد انخفض حجم الواردات الروسية بنسبة 44% بعد بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، في حين نمت الصادرات بنحو 8%، مبررين ذلك بشحن منتجات الطاقة إلى الخارج وبأسعار أعلى.

فائض تجاري ضخم

أبرز تقرير المجلة البريطانية أن روسيا في طريقها لتحقيق فائض تجاري قياسي، وذلك بناء على أساس الحساب الأولي لمؤشرات علاقات الاستيراد والتصدير بين روسيا وشركائها التجاريين الثمانية الرئيسيين، بما في ذلك الصين وألمانيا، في شهري مارس وأبريل لهذا العام.

فيما يشير التقرير إلى أن الصادرات الروسية حققت نتائج “جيدة بشكل مدهش” في الأشهر الأخيرة.

يشير معدو التقرير إلى معطيات معهد التمويل الدولي التي تبرز أن الفائض التجاري يمكن أن يصل إلى مستوى قياسي يبلغ 250 مليار دولار بحلول نهاية العام. وهذا من شأنه أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، وستكون الزيادة ضعف نظيرتها التي سجلت في العام الماضي، والتي بلغت 120 مليار دولار.

تورد “الإيكونوميست” وجهة يلينا ريباكوفا، نائبة كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، بأن فعالية العقوبات المالية التي فرضها الغرب على روسيا ربما استنفذت مداها، وبهذه الحالة، يلمح التقرير إلى ضرورة فرض قيود تجارية على روسيا.

ويقر معدو التقرير بأن تأثير مثل هذه التدابير لن يكون محسوسًا بين عشية وضحاها. وتنقل المجلة كلمات ليام بيتش، الاقتصادي في شركة الاستشارات البريطانية “كابيتال إيكونوميكس”، الذي يرى أنه حتى إذا قرر الاتحاد الأوروبي حظر استيراد النفط الروسي، فإن الحظر سيتجسد عمليًا بطريقة ملموسة ولكن ببطء شديد، بحيث يتم هذا العام خفض إمدادات الهيدروكربونات إلى دول الكتلة بنسبة 19% فقط. ووفقًا لبيتش، لن تشعر روسيا بالتأثير الكامل لهذه العقوبات إلا في بداية عام 2023.

فتح حسابات بالروبل

وقالت مصادر لـ”رويترز” إن كلا من ألمانيا وإيطاليا أعطت الضوء الأخضر للشركات بإمكانية فتح حسابات بالروبل لمواصلة شراء الغاز الروسي دون انتهاك العقوبات المفروضة على موسكو بعد مناقشات مع الاتحاد الأوروبي.

وأبدت ألمانيا رفضًا قويًا لهذه الفكرة في بداية طرحها من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واعتبرتها غير قانونية.

وكان الجدل حول مطالبة روسيا بأن يدفع المشترون الأجانب مقابل الغاز بـ”الروبل” اختبارًا لتصميم الحكومات الأوروبية على اتخاذ موقف متشدد ضد موسكو بشأن الحرب في أوكرانيا.

ورفضت بولندا وبلغاريا وفنلندا الامتثال لمطالب موسكو بأن يدفع المستوردون ثمن الغاز عبر حسابات الروبل لدى جازبروم بنك، وتم قطع إمداداتهم.

ومع ذلك، لم تكن الدول الأعضاء الأخرى راغبة في توجيه الشركات نحو إجراءات قد تؤدي إلى فقدان الإمدادات الحيوية من الغاز الروسي الذي يعمل على تدفئة المنازل والمصانع

لذلك قدمت بروكسل مجموعتين من الإرشادات المكتوبة حول كيفية شراء الغاز الروسي دون خرق العقوبات، لكن المسار القانوني لا يزال ضبابيًا، حيث نصح مسؤولو الاتحاد الأوروبي الشركات أيضًا في اجتماع مغلق بعدم فتح حسابات بالروبل مع غازبروم بنك.

قال مصدران لرويترز إن برلين أبلغت مستوردي الغاز الألمان من قبل برلين أن بإمكانهم فتح حسابات بالروبل لدفع ثمن الغاز الروسي دون انتهاك العقوبات، طالما أن المدفوعات التي يسددونها إلى جازبرومبانك ليست بالعملة الروسية.

وقال مصدر حكومي إن الحكومة الإيطالية تحدثت أيضا إلى المفوضية الأوروبية وتلقت توضيحا بشأن كيفية شراء الغاز الروسي بشكل قانوني.

وقال المصدر إن ذلك حدث قبل أن تقول شركة الطاقة الإيطالية إيني يوم الثلاثاء الماضي إنها بدأت إجراءات لفتح حسابين، أحدهما باليورو والآخر بالروبل.

بينما قال الاتحاد الأوروبي، في توجيهاته المكتوبة، إنه يمكن للشركات شراء الغاز الروسي دون خرق العقوبات إذا دفعت بعملة عقودها الحالية، وأعلن أن القيام بذلك يفي بالتزاماتها التعاقدية.

معظم العقود التي أبرمتها شركات الاتحاد الأوروبي مع غازبروم باليورو أو الدولار.

ومع ذلك، لم تنص التوجيهات صراحةً على أن فتح حسابات بالروبل لتحويل هذه المدفوعات إلى العملة الروسية سيكون انتهاكًا لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

قالت كاتيا يافيمافا، كبيرة الباحثين في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إنه لا يوجد أساس قانوني يشير إلى أن فتح حساب بالروبل ينتهك العقوبات.

وقالت “لا يوجد شيء في التوجيهات المكتوبة يمنع المشترين من فتح مثل هذه الحسابات، وبينما خلقت البيانات الشفوية للمفوضية الأوروبية الغموض، فإن التوجيه المكتوب هو المهم”.