لم تكن تعليمات وزير داخلية الإنقلاب لضباطه قبل 30 يونية التي تحدث فيها بلسانه عن دعم الشرطة لمظاهراتها وكل ما تم تصديره للرأي العام من أفلام صنعت بعناية في التسريب الذي بثته الجزيرة لمحمد إبراهيم هو الدليل الوحيد على دعمها القوي والحاسم لقوى الإنقلاب على الرئيس مرسي، فقدكانت الأدلة والشواهد العملية طوال ثورة يناير ومابعدها مرورا بفترة الرئيس المنتخب متواترة وأكثر من أن تحصى أو تحصر.

اعترافات وزير داخلية الإنقلاب محمد إبراهيم



 
لقد نجح نظام مبارك في إفساد جهاز الشرطة ليس عن طريق إفساد قياداته فقط وإنما بإفساد عموم ضباطه وأفراده -إلا من رحم- وجعلهم متورطين معه في فساده وجزء لا يتجزأ من نظامه بحيث تكون الثورة ضده هي ثورة ضد الشرطة نفسها بضباطها وأفراداها.


 

لقد أغدق مبارك على ضباط أمن الدولة وأعطى لهم سلطات مطلقة في إدارة شئون الدولة وفي التسلط على عموم الشعب، وأغدق المزايا على الضباط من شقق وفيلات ومصالح اقتصادية، وغض الطرف عن انحرافات الضباط والأفراد خاصة أمناء الشرطة، الذين جسد فسادهم حاتم في فيلم "هي فوضى".


 

لا نستطيع فك التداخل بين الإنقلاب على ثورة يناير والرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي بما أنه النتيجة الأبرز للثورة، فعندما عملت وزارة الداخلية ضد الدكتور مرسي في فترة رئاسته القصيرة، كانت في الحقيقة تستكمل عملها ضد ثورة يناير.


 

لعل أي مواطن مصري متابع لما جرى من بعد ثورة يناير يستطيع أن يرى دورا واضح السلبية للشرطة المصرية في غياب الأمن والاستقرار بعد الثورة، وهذا فهمه الناس على أنه عقاب لهم من الشرطة على تمرد الشعب المصري ضد سلطتهم وتسلطهم وفسادهم، وفسره البعض بأنه عدم قدرة على مواجهة الجمهور المصري الثائر عليهم، وأن الشرطة انكسرت منذ 28 يناير (جمعة الغضب) وأنهم بحاجة إلى ترتيب الأوراق وإعادة تسليح القوات وكذلك إعادة تأهيلهم نفسيا، وإزالة الحواجز النفسية بينهم وبين الشعب بحيث يتعامل الباشا مع الخرسيس معاملة أخرى تعتبر الخرسيس إنسانا، وكيف يتعامل الضابط مع متهم دون سب ولا ضرب بحسب تعبير الدكتور «وائل أبو هندي».


 

وفسر الطيبون تقاعس الشرطة بأنه دليل على أهمية إعادة التأهيل النفسي لأفراد الشرطة ولم يتصوروا أن دور الشرطة وصل إلى حد التآمر على الشعب ورئيسه المنتخب، وفي تلك الفترة انطلقت محاولات من المصريين العاملين في المجال النفسي والاجتماعي لرأب الصدع مع الشرطة.


 

حدثت بعد ذلك أحداث متعددة وتقرر أو بدا أنه تقرر أن المجتمع سيسامح الشرطة، وما فتئ يستدعيها لتحميه من اللصوص والبلطجية والمخالفين للقانون، جاءت الشرطة متثاقلة ومتدللة ومذبذبة في أحسن الأحوال في الأداء، فواقع الحال كان أن الشرطة استمرت معيوبة الأداء منذ استلام المجلس العسكري يوم 11 فبراير 2011 لمقاليد الأمور وحتى 3 يوليو 2013 عندما استرجعها علنا في 30 يونية موعد الإنقلاب الرسمي الذي تأجل ثلاث مرات على الأقل.


 

إلا أنه عندما انتهت المرحلة الانتقالية وانسحب الجيش من المشهد وسلمت مقاليد الأمور –شكليا- إلى الرئيس المنتخب..رغم ذلك استمر تقاعس الشرطة وتثاقلها وتقصيرها..حتى بدأ الطيبون يفترضون أن هناك مشكلة تعوق عمل رجال الشرطة ربما هي حاجة الوزارة إلى التحديث؟، حاجة العاملين بها إلى زيادة المرتبات أو الحوافز؟


أداء الشرطة في عهد الرئيس مرسي


لم يخف ضباط الشرطة وأفرادها كرههم الشديد للرئيس مرسي وسعيهم لإفشاله، فكلما تحثوا عنه أهانوه أمام عموم الشعب، وكلما طلب المواطنون شيئا من الشرطة قالوا لهم "خلو مرسي ينفعكم"، روحو لمرسي يجيبلكم حققكم"، وكلما ذهب أحد المواطنين لتحرير محضر ضد جريمة واضحة قاموا مع بالإجراءات الشكلية على أحسن تقدير ووعدوا هذا المواطن بأنهم سيبذلون جهدهم دون تحريك ساكن.


 
تغول البلطجية على السائقين فانعكست إتاواتهم على الركاب وغضبهم من الرئيس، وقطع بلجية السائقين المسافات لمضاعفة الأجرة ولم يجد الشعب من يحنو عليه كما يقول السيسي، في ظل غياب تام لأي شرطة، سواء كانت شرطة المرور أو المباحث العامة أو شرطة النقل والمواصلات، وتنادى الجميع "خلوا مرسي ينفعكم..مش انتخبتوه؟".

 قطع بلجية السياسة الطرقات وعطلوا مصالح الناس تحت دعوى الثوار والناشطين السياسيين، فعلوا ذلك لأتفه المطالب، فلم تتدخل الشرطة..أغلق الموظفون أبواب المصالح الحكومية للمطالبة برفع الرواتب والتثبيت وغيرا مما عرف وقتها بإثارة "المطالب الفئوية"، ولم يجرؤ مسئول على اتخاذ إجراءات ضد هذا التخريب المتعمد لمصالح الشعب ومستقبل ثورته في "شيطنة متعمدة" لثورة يناير والثوار حتى ضج الجهلاء ونادوا بإعادة مبارك مترحمين على أيامه.

سرق الدقيق المدعم من قوت الشعب واسطوانات الغاز ووقف وزير التموين الباسم الدكتور باسم عودة المتحرك النشيط في حكومة الدكتور هشام قنديل، وقف وحيدا يواجه هذه المافيا المتجزرة في الوزارة بكل مفاصلها حتى أوشك بسياساته العبقرية على حل كل هذه المشكلات دون مساعدة الشرطة التي دائما ما كانت تحذره من خطورة التحرك في هذه المنطقة أو تلك وعدم قدرتهم على حمايته، وما ذاك إلا لإعطاء المتعاونين معهم من سارقي قوت الشعب الفرصة للإفلات من العقاب وزيارة الوزير المفاجئة حقيقة.


 

وظهر تقاعس الشرطة وتآمرها الحقيقي في ثلاث مواطن أخرى هي: أزمة الوقود ، إغلاق المحافظات بالجنازير بعد تغيير الرئيس للمحافظين، حرق مقرات الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة وما تلاها من إجراءات الإنقلاب في ثورة " 30 سونيا".


 

ففي أواخر عهد الرئيس مرسي تواترت الأنباء عن أنه "هيمشي في 30 ستة" وتركت الشرطة مافيا الوقود والدولة العميقة التي كانت الشرطة جزء منها حتي لم يجد قائدي السيارات السولار والبنزين، وانتشرت الطوابير التي امتدت لعدة كيلو مترات في بعض الأماكن، وراجت السوق السوداء للوقود، وقتل بعض المواطنين في الصراع حول أولوية الحصول عليه، حتى ضج الناس من الرئيس المنتخب وحكومة هشام قنديل.


تقرير محمد ناصر عن اعترافات ساويرس ورجاله حول ازمة البنزين



 

 

وبعد تغير الرئيس مرسي للمحافظين واختيار الأكفاء من غير النظام المباركي، تركت الشرطة أو أوعزت لرجالها من البلطجية بالتنسيق مع المباحث وأمن الدولة بإغلاق المحافظات بالجنازير مانعين المحافظين من أداء عملهم بحجة "أخونة الدولة"، وكان أنصار الرئيس يحاولون فتح الطريق لهم بالقوة فيجيبهم البلطجية: أن فلان بيه –ضابط أمن الدولة أو المباحث- هو من أرسلنا!!


ملخص تقرير لنيويورك تايمز عن تواطؤ الشرطة ضد الرئيس مرسي


http://https//www.facebook.com/fda2e7amneldawla/posts/501236563262490

 

وزاد دور الشرطة وضوحا في قذارته وتآمره حين اقترب موعد الإنقلاب الأخير على الرئيس مرسي حين بدأت مظاهرات المعرضة للرئيس مرسي تنادي باحتلال قصر الاتحادية واغتيال الرئيس مرسي ووصل تطاولهم على مقام الرئاسة في ظل غياب الشرطة وتقاعسها حد إشعال الحرائق داخل القصر الجمهوري ومهاجمة إحدى بواباته بالونش.


 

كما نادى هؤلاء الناشطين و"ثوار الكرتون" بقتل الإخوان وحرقهم في بيوتهم ومقراتهم باعتبار ذلك عملا ثوريا" –أحمد دومة وحازم عبدالعظيم- في ظل حيادية الشرطة المزعومة التي أعلنت أنها لن تحمي مقرات الأحزاب ولا أعضائها.


الشرطة لن تحمي المقرات 



 

فيديو مسرب لاجتماع ظباط شرطة: لن نحمي الا منشآتنا



حرق المركز العام  ونهب محتوياته

http://http//www.ahram.org.eg/NewsQ/218691.aspx 

لقد تعمد قادة الجهاز الشرطي الغاشم في مصر إشاعة الفوضى بحجة حرية التعبير وعدم حماية أفرادهم بتطبيق القانون ضد المخالفين تطبيقا صحيحا حتى يشحنوا ضباطهم وأفرادهم ضد الشعب "الهمجي والناكر للجميل حتى ينتقموا منه شر انتقام بعد استعادة زمام المبادرة ضده في ثورة "30 يونيو المجيدة" التي ايقظت الضبع النائم والمتربص بشعبه، لتقول للطيبين منا إن تقاعس الشرطة لم يكن لضعف تسليحها أو انكسارها في يناير، ولكنه كان انسحابا تكتيكيا لقيادة الهجمة المرتده ضد شعبها المسكين الذي يتلقى الضربات بعد غياب أبوتريكة!

المصدر : شبكة نبض النهضة