في تحليل سياسي لاذع يعكس حجم الانقسام والوجل داخل الأوساط المحافظة بالولايات المتحدة، اتهمت مجلة "ناشيونال ريفيو"، السيناتور الديمقراطي المنتخب عبد الرحمن السيد باتباع استراتيجية إنكار مضللة لإخفاء روابطه العميقة وتاريخ عائلته الوثيق مع جماعة الإخوان المسلمين.


وجاء هذا التقرير، الذي صاغه المدعي العام الفيدرالي السابق أندرو مكارثي، ليشبه "السيد" بالسياسي الأيرلندي الشهير "جيري آدامز"، الذي طالما أنكر عضويته في الجيش الجمهوري الأيرلندي على الرغم من أن عائلته كانت تقوده.

 

 

وثائق ومستندات: رسالة تطهير الإعلام والشرطة لـ "مرسي"


ساق مكارثي في تقريره عدة مستندات اعتبرها أدلة قاطعة على التوجه الأيديولوجي الحقيقي للسيناتور الجديد، وتشمل:


توقيع عبد الرحمن السيد رسميًا عام 2012 (أثناء دراسته في جامعة كولومبيا) على رسالة باللغة العربية موجهة للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي. وحثت الرسالة الصادرة عما سُمي "قادة الجالية بأمريكا" على سرعة تطهير سلك الشرطة وجهاز الإعلام من المعارضين، ورفضت أي تدخل أمريكي ضد نظام الإخوان.


وقال مكارثي إن عدم اعتبار هذه الرسالة سببًا لاستبعاد مرشح لمنصب أمريكي رفيع، على الأقل في غياب "تبرؤ مقنع"، وهو ما لم يقدمه السيد، يعد دليلاً صارخًا على خطورة العصر السياسي الذي نعيشه حاليًا.

 

ووصف مكارثي جماعة "الإخوان المسلمين" بأنها منظمة معادية للغرب بطبيعتها، مشددًا على أن تفسيرها الأصولي للتشريع يتعارض تعارضًا جوهريًا ومباشرًا مع مبادئ ونصوص الدستور الأمريكي.


أشار المقال إلى أن السيد ترأس في شبابه لجنة التعبئة والتجنيد الفكري  التابعة لاتحاد الطلاب المسلمين (MSA) بجامعة ميشيجان، وهي الآلية التي وصفتها المجلة بأنها تندرج تحت استراتيجية "الغزو الناعم" للمؤسسات الغربية من الداخل.


ومضى المدعي العام الفيدرالي السابق في مزاعمه، قائلاً: "عندما أقول إن مهمة جماعة الإخوان المسلمين في الغرب هي التخريب، فأنا لا أعبر عن رأيي فحسب، بل أنقل كلام الجماعة نفسها. في عام 2010، ألّفتُ كتابًا عن عمليات الجماعة وتحالفاتها السياسية، بعنوان " الجهاد الكبير: كيف يُخرب الإسلام واليسار أمريكا". استُمد العنوان من مذكرة داخلية للجماعة كتبها عام 1991 محمد أكرم، أحد قادة ما كان يُعتبر المجلس الإداري الأمريكي للجماعة. وقد قُدّمت هذه الوثيقة كدليل من قِبل وزارة العدل في قضية تمويل الإرهاب التي تورطت فيها مؤسسة الأرض المقدسة، والتي أُدين فيها عدد من عناصر الجماعة بدعم حماس". 


وادعى أن المذكرة تضمنت في جزء منها: "يجب على الإخوان أن يدركوا أن عملهم في أمريكا هو نوع من الجهاد العظيم للقضاء على الحضارة الغربية وتدميرها من الداخل، و"تخريب" بيتها البائس بأيديهم وأيدي المؤمنين، حتى يتم القضاء عليها وينتصر دين الله على جميع الأديان الأخرى".


وزعم مكارثي أن هذا يتوافق تمامًا مع رؤية مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حسن البنا. وقد عبّر البنا، وهو معلم مصري ذو كاريزما، عن ذلك قبل قرن من الزمان قائلاً: "إن طبيعة الإسلام هي أن يسود لا أن يُسود، وأن يفرض شريعته على جميع الأمم، وأن يبسط نفوذه على العالم أجمع".


وجاء في لائحة الاتهام التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية عام 2004 ضد مؤسسة الأرض المقدسة: "إن جماعة الإخوان المسلمين... ملتزمة بعولمة الإسلام من خلال الهندسة الاجتماعية والجهاد العنيف (الحرب المقدسة)". وعقب المدعي العام السابق، بقوله: "هذا صحيح. شعار الإخوان هو: "الله غايتنا، والنبي قائدنا، والقرآن شريعتنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا". إنه شعار صريح وواضح، وهم جادون فيه حقًا".

 

 

شبكة عائلية ومنظمات ملاحقة قضائيًا


أكد مكارثي، أن حَمَا السيناتور المنتخب (طيب جوكاكو) هو قيادي بارز وتاريخي في الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، والتي تمثل الامتداد التنظيمي الأكبر للجماعة بالولايات المتحدة.


واستند إلى تقارير أكدت فيها الأخت غير اللشقيقة للسيناتور، إيمان عبد الهادي، علنًا أن عائلتها نشطت وتأثرت لفترات طويلة داخل "المركز الأم" للجماعة في مصر.


ويداوم السيد على إلقاء الخطابات الرئيسة في المؤتمرات السنوية لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) والجمعية المسلمة الأمريكية (ماس) لبناء قاعدته الانتخابية.


وحذر المدعي العام الفيدرالي السابق في ختام تقريره من أن وصول السيد -الذي يتبنى أجندة يسارية ديمقراطية راديكالية- إلى مقعد في مجلس الشيوخ، يعد دليلاً على النجاح التاريخي لـ "مشروع الاختراق الطويل المدى" لتقويض النظام الليبرالي الغربي، معتبرًا رده الساخر بشأن دعم "قانون الشاورما" بدلاً من "قانون الشريعة" مجرد مناورة تكتيكية مألوفة للهروب من التساؤلات الجوهرية، وفق زعمه.


https://www.nationalreview.com/2026/11/abdul-el-sayed-the-gerry-adams-of-the-muslim-brotherhood/