أعرب خبراء ومقررون تابعون للأمم المتحدة عن إدانتهم لإجراءات الاعتقال، والإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي التي نفذتها السلطات المصرية بحق طاقم التحرير الكامل لمنصة التحقيقات الاستقصائية المستقلة "متصَدقش".
وطالب الائتلاف الأممي في بيانه الصادر من جنيف بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفيين المحتجزين، محذرًا من التراجع المستمر للمجال المدني وحرية التعبير في البلاد.
الاعتقال الجماعي
قال البيان إن قوات الأمن المصرية ألقت القبض على الطاقم الكامل لغرفة الأخبار والبالغ عددهم 6 صحفيين، وهم: محمد أشرف، عبد الله قدري، إسلام بركات، عمر هلال، محمد عادل، ومحمد محمود، وتعرضوا للإخفاء القسري لعدة أيام متواصلة.
أشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن وزارة الداخلية المصرية أكدت رسميًا عبر صفحتها على "فيسبوك" إلقاء القبض على الصحفيين، إلا أنها امتنعت عن الكشف عن مكان احتجازهم الفعلي أو مصيرهم، وحرمتهم من الوصول إلى محاميهم.
مخاوف التعذيب وتهم الإرهاب
أعرب الخبراء الأمميون عن قلقهم البالغ إزاء تقارير تفيد بتعرض الصحفيين الستة للاستجواب تحت وطأة المعاملة القاسية والتعذيب. ويواجه طاقم المنصة اتهامات فضفاضة تتعلق بـ "مكافحة الإرهاب"، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، على الرغم من عدم استيفائها لمعايير الجرائم الأشد خطورة في القانون الدولي.
ملاحقة عابرة للحدود ضد الصحفي عبد الرحمن منصور
لم تتوقف فصول القضية عند الداخل المصري؛ بل أدان التقرير الأممي ما وصفه بـ "القمع العابر للحدود" الموجه ضد مؤسس منصة "متصَدقش"، عبدالرحمن منصور، المقيم حاليًا خارج مصر.
وأوضح البيان أن منصور تعرض لحملات تشهير ممنهجة وتهديدات شخصية وانتهاك لخصوصيته الرقمية، عقب قيام وزارة الداخلية علنًا بتصنيفه كـ "مُشغّل هارب" للمنصة. وأكد الخبراء أن ملاحقة الصحفيين عبر الحدود تشكل تهديدًا صارخًا للصحافة المستقلة ولحق المشاركة العامة في الشؤون الدولية.
وفيما يلي الموقعون على البيان من الفرق ومقرري الأمم المتحدة الخاصين، والذين يمثلون مجالس ولجان أساسية، من بينها:
1. الفريق المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (برئاسة جرازينا بارانوفسكا).
2. الفريق المعني بالاحتكام والاحتجاز التعسفي (برئاسة ماثيو جيليت).
3. المقرر الخاص بحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب (بن شاول).
4. المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية (باو بيريز).
5. المقرر الخاص لتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير (ليوبولدو مالدونادو).
واختتم الخبراء نداءهم بمطالبة الحكومة المصرية بالامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والكف عن إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم الأصوات المستقلة، وضمان مناخ آمن يتيح تعددية الآراء وحماية الحقوق الدستورية للصحفيين.

