أطلقت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية هذا الأسبوع موجة غضب واسعة داخل الجناح التقدمي، حيث تصاعدت الدعوات لإطاحة زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيم الأقلية بمجلس النواب حكيم جيفريز من موقعهما القيادي في الكونجرس.
​
​
وفي هذا السياق، تجلت الخلافات الداخلية بشأن هوية الإدارة التشريعية المقبلة بعد استعادة الأغلبية، ومدى قدرة القيادة الحالية على تمثيل إرادة الناخبين الرافضة لنفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في صنع القرار.
​
​
حملات شعبية تطالب بإبعاد القيادة التقليدية
​
​
وبناءً على ذلك، انتشرت عرائض احتجاجية إلكترونية تدعو النواب لرفض تولي حكيم جيفريز رئاسة مجلس النواب، حيث سجلت منصة أكسيوس اقتراب أعداد الموقعين على إحدى هذه الوثائق من حاجز 900 ألف شخص رافضين لتنصيبه.
​
​
بالتوازي مع ذلك، برزت عريضة أخرى عبر موقع تشينج دوت أورغ لمطالبة شومر وجيفريز بالتنحي الفوري، وإتاحة الفرصة لوجوه جديدة تعبر بصدق عن التحولات الجماهيرية وتطلعات القواعد الحزبية التي شاركت بفاعلية في التصويت.
​
​
علاوة على ذلك، ركزت عريضة شعبية إضافية على إدانة الروابط المالية الوثيقة التي تجمع الزعيمين بجماعات الضغط المناصرة لإسرائيل، مطالبة بإنهاء هيمنتهما التشريعية وعزلهما عن قيادة الديمقراطيين تفادياً لتعارض المصالح الحزبية والسياسية مستقبلاً.
​
​
في غضون ذلك، اتسعت رقعة المعارضة البرلمانية لتشمل أعضاء منتخبين حديثاً في مجلس الشيوخ، حيث أعلن برلمانيون من الجناح التقدمي رفضهم الصريح لتجديد الثقة في شومر ليكون زعيماً للأغلبية خلال الدورة التشريعية المقبلة.
​
​
من جهته، وجه المنظم السياسي كوربن ترينت انتقادات حادة للقيادة، مشيراً إلى أن شومر أخفق في أداء مهامه بالشكل المطلوب، في حين يفتقر جيفريز للجاهزية الكافية لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة ومتطلباتها الشعبية المتزايدة.
​
​
وفي الإطار ذاته، شدد ترينت على أن تصويت الديمقراطيين والمستقلين وحتى بعض الجمهوريين أظهر رغبة حاسمة في تعديل توجهات البلاد، معتبراً الفوز فرصة تاريخية يجب استغلالها لإعادة بناء الثقة المفقودة بمؤسسات الحزب وقواعده.
​
​
أموال اللوبي الصهيوني تلاحق الزعيمين
​
​
من هذا المنطلق، رصدت منصة فاند فوتر تدفقات مالية ضخمة لحملة جيفريز الانتخابية، بلغت قيمتها نحو 1.024 مليون دولار بتبرعات مباشرة ارتبطت بلجنة إيباك، وذلك طبقاً لإفصاحات رسمية جرى التحقق منها في شهر أغسطس 2026.
​
​
إلى جانب ذلك، تلقت حملة جيفريز تمويلات إضافية شملت نحو 212 ألف دولار قدمتها لجنة برو إسرائيل أمريكا، فضلاً عن تحصيل ما يقارب 149.6 ألف دولار من لجنة نورباك الداعمة للسياسات الإسرائيلية في الكونغرس.
​
​
في المقابل، أوضحت البيانات المالية الخاصة بشومر تلقيه ما يقارب 101 ألف دولار مرتبطة بلجنة إيباك، إضافة إلى حصوله على 35.6 ألف دولار من برو إسرائيل أمريكا، ومبلغ 268.5 ألف دولار من نورباك.
​
​
واستناداً إلى التدقيق، تتباين قواعد البيانات التوثيقية في تصنيف تلك التبرعات المالية، لا سيما عند الفصل بين المنح المباشرة للجان العمل السياسي والمساهمات الداعمة الأخرى، مما يحول دون اعتبار كامل المبالغ دعماً مباشراً.
​
​
وعلى صعيد متصل، تبرز هذه الأرقام التأثير المتزايد لجماعات الضغط في توجيه التنافس الحزبي وتمويل المرشحين، بهدف ضمان مساندة المشرعين للقضايا والتوجهات التي تتطابق بصورة كاملة مع أولويات تلك المنظمات ومصالحها داخل المؤسسة التشريعية.
​
​
تبعاً لذلك، سارعت لجنة إيباك فور إعلان النتائج إلى تقديم التهنئة الرسمية لشومر وجيفريز، رغم غياب اسم شومر عن لوائح الاقتراع الأخيرة، تأكيداً لحرصها الدائم على توطيد علاقاتها مع القيادات المنتظر إدارتها لمجلسي الكونغرس.
​
​
مطالب بمواجهة الشركات وهيمنة المليارديرات
​
​
وفي سياق متصل، أكد جوزيف جيفارغيز المدير التنفيذي لمنظمة ثورتنا المنبثقة عن حملة بيرني ساندرز لعام 2016، أن نجاح التقدميين يعكس رغبة الناخبين بتبني برنامج عمل ينتصر للطبقة العاملة وينهي نفوذ الأثرياء وكبرى المؤسسات.
​
​
بالإضافة إلى ذلك، أوضح جيفارغيز أن تدفق أموال المليارديرات وجماعات الضغط لا يجعل هيمنتهم قدراً حتمياً، لافتاً إلى أن التحركات الشعبية المنظمة كفيلة بمجابهة هذا النفوذ واستعادة زمام المبادرة لصالح تطلعات المواطنين الأساسية.
​
​
وانطلاقاً من ذلك، دعا جيفارغيز لاستثمار الأغلبية الجديدة في فحص العقود الحكومية ومساءلة مسؤولي الإدارة، مطالباً بتنحي شومر فوراً واستلهام تجربة ساندرز التي قدمت وضوحاً فكرياً وإحساساً حقيقياً بالمسؤولية يحتاجهما أي حزب معارض فاعل.

 

من جهتها، طالبت أرو شايني-أجاي رئيسة حركة صنرايز المعنية بالمناخ السيناتور شومر بإنهاء إجراءات التعطيل البرلماني أو الاستقالة، مؤكدة أن أصوات الشباب منحت التغيير ثقتها ولن تقبل باستمرار النهج التقليدي للقيادة البرلمانية الحالية.
​
​
على نحو موازٍ، أوردت منصة سلادج بيانات توثق صلات جيفريز المالية بمديري شركتي بالانتير وأندوريل ومستثمري وول ستريت وقطاع التشفير الرقمي، مما يثير تساؤلات جدية بشأن خضوعه لمصالح تلك الكيانات النافذة.
​
​
وجراء هذه الوقائع، شددت الناشطة ميلاني داريغو على استحالة قيادة المعارضة بأموال الجهات المفترض مجابهتها، معتبرة أن هذه الاحتجاجات تضع الحزب أمام اختبار حاسم لمدى استعداده لفك التبعية المالية للشركات النافذة.