أفرزت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 خريطة جديدة للتمثيل السياسي للمسلمين والعرب داخل المؤسسات التشريعية، بعدما شهدت وصول وجوه جديدة إلى الكونجرس، واحتفاظ شخصيات بارزة بمقاعدها، إلى جانب تحقيق أول سابقة تاريخية بانتخاب مسلم لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.
وشهدت الانتخابات فوز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبدول السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يصل إلى المجلس في تاريخ الولايات المتحدة، كما فاز الطبيب المصري آدم حموي بمقعد في مجلس النواب عن نيوجيرسي، بينما واصلت رشيدة طليب وإلهان عمر وأندريه كارسون ولطيفة سيمون مسيرتهم التشريعية.
كما أضافت الانتخابات اسم دارياليزا أفيلا شوفالييه إلى قائمة المشرعين المسلمين، بعد فوزها بمقعد مجلس النواب عن نيويورك. وتعكس هذه النتائج تنوع الخلفيات العائلية والاجتماعية للأعضاء الجدد، بين أصول مصرية وفلسطينية وصومالية ودومينيكانية، ومسارات مهنية امتدت من الطب والمحاماة إلى العمل الحقوقي والتنظيم المجتمعي.
وبالتوازي مع هذه المكاسب، حقق مرشحون عرب آخرون نتائج مهمة في المجالس التشريعية للولايات، وهو ما يستدعي التمييز بين الكونجرس الفيدرالي في واشنطن ومجالس الشيوخ والنواب المحلية داخل الولايات الأمريكية.
عبدول السيد.. أول مسلم في مجلس الشيوخ
يُعد الديمقراطي عبدول السيد أبرز الفائزين في انتخابات 2026، بعدما تغلب على الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، في سابقة تاريخية للتمثيل الإسلامي داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
وينحدر السيد من أسرة مصرية مهاجرة، لكنه وُلد ونشأ في منطقة ديترويت بولاية ميشيغان، وارتبط منذ سنواته الأولى بالولاية التي أصبحت مسرحًا لمسيرته المهنية والسياسية. ويبلغ من العمر 42 عامًا، وينتمي إلى جيل من السياسيين التقدميين الذين يسعون إلى توسيع دور الدولة في تقديم الخدمات الاجتماعية وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وتلقى تعليمه في جامعة ميشيغان، حيث تخرج بتفوق في تخصصات مرتبطة بالسياسة والعلوم الصحية، ثم حصل على درجة الطب من جامعة كولومبيا، كما نال درجة الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد البريطانية، بعد حصوله على منحة رودس المرموقة.
ورغم حصوله على شهادة الطب، اتجه إلى العمل الأكاديمي والصحة العامة بدلًا من ممارسة الطب السريري، وعمل أستاذًا في جامعة كولومبيا، قبل أن يتولى منصب مدير إدارة الصحة العامة بمدينة ديترويت عام 2015، ثم إدارة الصحة في مقاطعة واين خلال الفترة من 2022 إلى 2025.
وكانت محاولته الأولى للوصول إلى منصب سياسي منتخب عبر انتخابات حاكم ميشيغان عام 2018، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام جريتشن ويتمر. ولم يتراجع عن العمل السياسي، بل عاد إلى المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ عام 2026، مستفيدًا من دعم شخصيات تقدمية بارزة، بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
وعلى المستوى السياسي، يتبنى السيد برنامجًا يساريًا يدعو إلى توفير التأمين الصحي الشامل من خلال نظام «الرعاية الطبية للجميع»، وتقليص تأثير الأموال الخارجية في الانتخابات، وتخفيف أعباء الديون الطبية والتعليمية. كما انتقد الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، ووصف العمليات العسكرية في غزة بالإبادة الجماعية، ورفض استخدام أموال دافعي الضرائب في تمويل الحروب.
كما أعلن رفضه استخدام أموال الضرائب الأمريكية لدعم ما وصفه بالديكتاتورية العسكرية التي تخنق الشعب المصري، في إشارة إلى انتقاداته لعبد الفتاح السيسي.
وشهدت حملته مواجهة مع جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، التي أنفقت قرابة 30 مليون دولار لمعارضته خلال الانتخابات التمهيدية، وفق وكالة أسوشيتد برس.
آدم حموي.. طبيب ضابط من مصر إلى واشنطن
وحقق الطبيب الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي فوزًا تاريخيًا عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، بعدما تغلب على الجمهوري جريج ميلي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونجرس، خلفًا للنائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان.
وُلد حموي في مصر، وهاجر مع أسرته إلى الولايات المتحدة عندما كان رضيعًا في عمر 7 أشهر، ونشأ في مدينتي بلينفيلد وأولد بريدج بولاية نيوجيرسي، داخل أسرة من الطبقة العاملة.
والتحق بالحرس الوطني للجيش الأمريكي عام 1989، للمساعدة في تمويل تعليمه، ثم حصل عام 1991 على بكالوريوس علم الأحياء من جامعة روتجرز.
واستكمل دراسته الطبية في كلية نيوجيرسي الطبية، التي تخرج فيها عام 1996، متخصصًا في الجراحة العامة والتجميلية، قبل أن يحصل لاحقًا على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة روتجرز عام 2018.
وخدم حموي ضابطًا في الجيش الأمريكي، وتدرج حتى رتبة مقدم، وشارك في حرب العراق باعتباره جراحًا عسكريًا، كما ارتبط اسمه بإنقاذ حياة العسكرية الأمريكية تامي داكوورث عام 2004، بعدما تعرضت المروحية التي كانت تستقلها للإسقاط خلال الحرب.
ولم تقتصر خبرته الطبية على الخدمة العسكرية، إذ شارك في بعثات إنسانية بمناطق النزاعات والكوارث، شملت البوسنة والسودان ولبنان وسوريا ودولًا أخرى، كما ساهم في علاج المصابين والمسعفين في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001.
لكن المحطة الأبرز في مسيرته الإنسانية كانت مشاركته في البعثات الطبية إلى قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025، حيث عمل ضمن فريق الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية في المستشفى الأوروبي بخان يونس، وأجرى عمليات جراحية للمصابين، بينهم أطفال تعرضوا لإصابات بالغة وبتر في الأطراف.
وتعرض حموي مع زملائه لمخاطر كبيرة بعدما سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على معبر رفح في مايو 2024، وأصبح خروج الطواقم الطبية الأجنبية والعربية من القطاع أمرًا بالغ الصعوبة، قبل تدخل مسؤولين أمريكيين للمساعدة في تأمين خروجهم.
وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، نقل شهاداته عن الأوضاع الإنسانية في غزة إلى أعضاء الكونجرس، وحضر خطاب الرئيس دونالد ترامب عام 2025 بدعوة من النائبة بوني واتسون كولمان.
وعلى الصعيد السياسي، يطالب حموي بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وتوسيع الرعاية الصحية، وإلغاء الديون الطبية وقروض الطلاب، إلى جانب إصلاح قوانين الهجرة وإلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية.
رشيدة طليب.. ابنة المهاجرين الفلسطينيين
تُعد رشيدة طليب واحدة من أبرز الوجوه العربية والمسلمة في الكونجرس، بعدما احتفظت بمقعدها عن الدائرة الثانية عشرة في ميشيغان، لتبدأ ولايتها الخامسة في مجلس النواب، وتواصل حضورها كأول امرأة فلسطينية أمريكية تصل إلى الكونجرس.
وُلدت طليب في مدينة ديترويت يوم 24 يوليو 1976، ونشأت في أسرة فلسطينية مهاجرة مكونة من 14 طفلًا، وكانت أكبر أشقائها. وينحدر والدها من بلدة بيت حنينا في القدس الشرقية، بينما تعود أصول والدتها إلى بلدة بيت عور الفوقا قرب رام الله.
وعاشت الأسرة ظروفًا اقتصادية صعبة، إذ عمل والدها في أحد مصانع شركة فورد، بينما تحملت طليب منذ طفولتها مسؤوليات أسرية كبيرة، ساهمت في تشكيل اهتمامها بقضايا العمال والطبقات محدودة الدخل.
ودرست العلوم السياسية في جامعة واين ستيت، وحصلت على بكالوريوس عام 1998، ثم درست القانون في كلية توماس كولي، وحصلت على درجة القانون عام 2004، لتبدأ العمل في المجال القانوني والحقوقي.
ودخلت السياسة من بوابة مجلس نواب ولاية ميشيجان، وأصبحت عام 2008 أول امرأة مسلمة تنتخب لعضوية المجلس التشريعي للولاية، قبل وصولها إلى مجلس النواب الأمريكي عام 2019.
وتتبنى طليب مواقف تقدمية بشأن العدالة الاجتماعية، وحقوق العمال والرعاية الصحية والسكن، لكنها اشتهرت بصورة خاصة بمواقفها الحادة تجاه إسرائيل، ودعواتها لوقف الدعم العسكري الأمريكي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
كما تدافع عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وتعارض التوسع الاستيطاني، وتنتقد السياسات الأمريكية التي ترى أنها تتيح استمرار الاحتلال. وأصبحت من أبرز الأصوات الديمقراطية المنتقدة للحرب على غزة، رغم تعرضها لانتقادات سياسية متكررة، ووصول الأمر إلى توبيخها رسميًا داخل مجلس النواب عام 2023.
إلهان عمر.. من مخيمات اللجوء إلى الكونجرس
احتفظت الديمقراطية إلهان عمر بمقعدها عن الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، لتواصل ولايتها الخامسة في مجلس النواب، باعتبارها واحدة من أبرز الشخصيات المسلمة المنخرطة في السياسة الأمريكية.
وُلدت عمر في العاصمة الصومالية مقديشو في 4 أكتوبر 1982، ونشأت في ظل الحرب الأهلية التي دفعت أسرتها إلى مغادرة البلاد، عندما كانت في الثامنة من عمرها. وعاشت الأسرة أربع سنوات في مخيم للاجئين في كينيا، قبل وصولها إلى الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي، واستقرارها في مدينة مينيابوليس.
وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000، ودرست في مدرسة توماس إديسون الثانوية، ثم تخرجت عام 2011 في جامعة ولاية نورث داكوتا، حاصلة على درجتين في العلوم السياسية والدراسات الدولية.
وقبل دخولها العمل السياسي، اشتغلت في التوعية المجتمعية، وإدارة الحملات الانتخابية، والعمل داخل المؤسسات الحكومية والتعليمية، كما عملت مساعدة سياسية في مجلس مدينة مينيابوليس.
وبدأت مسيرتها الانتخابية بعضوية مجلس نواب ولاية مينيسوتا عام 2017، قبل أن تدخل الكونجرس عام 2019، لتصبح أول أمريكية من أصول صومالية تصل إلى المؤسسة التشريعية الفيدرالية.
وتنتمي عمر إلى الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، وتدافع عن إصلاح قوانين الهجرة، وتوسيع الخدمات الصحية والتعليمية، وزيادة الحد الأدنى للأجور، ومواجهة التغير المناخي.
وفي السياسة الخارجية، تتبنى مواقف منتقدة للسياسات الإسرائيلية، وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، ومراجعة المساعدات العسكرية الأمريكية، مع التركيز على حماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.
أندريه كارسون.. مسيرة برلمانية منذ 2008
واصل الديمقراطي أندريه كارسون تمثيل الدائرة السابعة في ولاية إنديانا، ليبقى أقدم عضو مسلم في مجلس النواب الأمريكي من حيث سنوات الخدمة، بعدما بدأ مسيرته البرلمانية عام 2008.
وُلد كارسون ونشأ في مدينة إنديانابوليس، وتأثر بتجربة جدته جوليا كارسون، التي كانت عضوًا في مجلس النواب الأمريكي، وأسهمت في تشكيل اهتمامه المبكر بالعمل العام والسياسي.
ودرس في مدرسة أرسنال التقنية الثانوية، ثم حصل على بكالوريوس في إدارة العدالة الجنائية من جامعة كونكورديا ويسكونسن عام 2003، وماجستير إدارة الأعمال من جامعة إنديانا ويسليان عام 2005.
وقبل دخوله الكونجرس، عمل في إنفاذ القانون والرقابة الحكومية، كما اشتغل في مجال مكافحة الإرهاب داخل إدارة الأمن الداخلي بولاية إنديانا، وانتخب عضوًا في مجلس مدينة ومقاطعة إنديانابوليس.
واعتنق الإسلام خلال مرحلة المراهقة، وأصبح ثاني مسلم يدخل الكونجرس بعد كيث إليسون، الذي انتخب عام 2006، كما كان أول مسلم ينضم إلى لجنة الاستخبارات بمجلس النواب.
وتشمل اهتماماته حماية برامج الرعاية الصحية، ودعم الطبقة المتوسطة، وتطوير البنية التحتية والنقل، وتعزيز الحريات الدينية والمساواة أمام القانون. كما يشارك في لجان معنية بالاستخبارات والنقل والبنية التحتية، ويؤكد أهمية المساعدات الإنسانية والالتزام بالقانون الدولي.
لطيفة سيمون.. ناشطة حقوقية في الكونجرس
احتفظت الديمقراطية لطيفة سيمون بمقعدها عن الدائرة الثانية عشرة في كاليفورنيا، لتواصل تجربتها التشريعية التي بدأت عام 2025، بعدما وصلت إلى الكونجرس عقب عقود من النشاط الحقوقي والاجتماعي.
وُلدت سيمون في مدينة سان فرانسيسكو، ونشأت في منطقة خليج سان فرانسيسكو، وتعاني منذ ولادتها من إعاقة بصرية خلقية، لكنها تمكنت من بناء مسيرة مهنية واسعة في العمل الحقوقي، وأصبحت من أبرز المدافعين عن الفئات المهمشة وحقوق ذوي الإعاقة.
وبدأت العمل المجتمعي في سن السادسة عشرة، من خلال مركز دعم الشابات، ثم أصبحت في التاسعة عشرة أصغر مديرة تنفيذية للمؤسسة، التي عملت على مساعدة الفتيات والنساء المتضررات من نظام العدالة الجنائية.
وحصلت على بكالوريوس السياسة العامة من كلية ميلز، ثم ماجستير الإدارة العامة من جامعة سان فرانسيسكو، كما نالت عام 2003 زمالة ماك آرثر المعروفة باسم «منحة العباقرة»، تقديرًا لجهودها في العمل الاجتماعي.
وشغلت لاحقًا مناصب قيادية في مؤسسات حقوقية وخيرية، وعملت مع المدعية العامة السابقة كامالا هاريس على برنامج لإعادة تأهيل مرتكبي الجرائم البسيطة، كما ترأست مؤسسة أكوونادي المعنية بالعدالة العرقية، وانتخبت لعضوية مجلس النقل السريع بمنطقة خليج سان فرانسيسكو.
وتنتمي سيمون إلى التيار التقدمي، وتركز على إصلاح العدالة الجنائية، وحقوق ذوي الإعاقة، وتحسين النقل العام، وتوفير السكن بأسعار مناسبة، وحماية المهاجرين. كما تدعو إلى مراجعة تصدير الأسلحة الأمريكية المستخدمة في العمليات العسكرية الهجومية.
دارياليزا شوفالييه.. من كولومبيا إلى مجلس النواب
وتمثل دارياليزا أفيلا شوفالييه أحدث الوجوه المسلمة في مجلس النواب، بعدما فازت بمقعد الدائرة الثالثة عشرة في نيويورك، عقب تغلبها في الانتخابات التمهيدية على النائب الديمقراطي المخضرم أدريانو إسبايات.
وتنحدر شوفالييه من أسرة دومينيكانية من الطبقة العاملة، ونشأت في ظروف اقتصادية صعبة، إذ عمل والدها سائق شاحنة، بينما عملت والدتها في مجال الخدمات الاجتماعية. وعاشت خلال طفولتها بين جمهورية الدومينيكان وفلوريدا وفنزويلا، قبل أن تستقر في نيويورك.
وانتقلت إلى مانهاتن للدراسة في جامعة كولومبيا، واهتمت بقضايا الشرق الأوسط وحقوق الإنسان، واعتنقت الإسلام عام 2018، لتصبح من الوجوه المسلمة المنخرطة في النشاط السياسي التقدمي.
وعملت في مجال تنظيم المجتمعات المحلية والدفاع عن المهاجرين، وشاركت في جهود قانونية لمواجهة احتجاز المهاجرين وترحيلهم، ولم شمل الأسر التي تضررت من سياسات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.
كما ارتبط اسمها بالاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين، وانتقدت الدعم الأمريكي لإسرائيل خلال الحرب على غزة، معتبرة أن حماية حقوق الإنسان يجب أن تشمل الفلسطينيين، وأن السياسة الأمريكية تحتاج إلى مراجعة.
وتتبنى شوفالييه مواقف تقدمية في ملفات الهجرة والعدالة الاجتماعية والسكن وتكاليف المعيشة، وتسعى إلى نقل نشاطها الحقوقي من الشارع والجامعات إلى العمل التشريعي داخل الكونجرس.
دارين لحود.. نائب أمريكي من أصول لبنانية
وعلى الجانب العربي غير المرتبط بالتمثيل الإسلامي، احتفظ الجمهوري دارين لحود بمقعده عن الدائرة السادسة عشرة في ولاية إلينوي، بعد فوزه على منافسه الديمقراطي بول نولي، ليبدأ ولايته السابعة في مجلس النواب.
وُلد لحود في مدينة بيوريا بولاية إلينوي عام 1968، وينحدر من عائلة أمريكية ذات جذور لبنانية وألمانية، وهو نجل السياسي الجمهوري راي لحود، الذي شغل منصب وزير النقل الأمريكي خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، وسبق أن مثل الولاية نفسها في مجلس النواب.
ودرس في كلية لوراس بولاية أيوا، ثم حصل على شهادة القانون من كلية جون مارشال في شيكاغو، وبدأ حياته المهنية محاميًا ومدعيًا عامًا، وعمل في مكتب المدعي العام الأمريكي بولاية نيفادا، قبل دخوله مجلس شيوخ ولاية إلينوي عام 2011.
ووصل إلى مجلس النواب الفيدرالي عام 2015، خلفًا للنائب الجمهوري آرون شوك، وأصبح من الشخصيات الجمهورية البارزة في لجان الاستخبارات والأمن القومي.
ويختلف لحود سياسيًا عن معظم الشخصيات الواردة في هذا التقرير، إذ ينتمي إلى الحزب الجمهوري ويتبنى توجهات محافظة، ويدعم تعزيز الأمن القومي ومواجهة التهديدات الخارجية، كما شارك في جهود برلمانية لدعم العلاقات الأمريكية اللبنانية وتقديم المساعدات الإنسانية للبنان.
ويعكس فوزه استمرار وجود شخصيات من أصول عربية داخل الحزب الجمهوري، وليس فقط داخل التيار الديمقراطي، بما يعكس تنوع الاتجاهات السياسية للأمريكيين المنحدرين من أصول عربية.
عباس علوية وعبير قواس.. حضور عربي بالولايات
عباس علوية.. سياسي أمريكي من أصول لبنانية، فاز بمقعد الدائرة الثانية في مجلس شيوخ ولاية ميشيجان، بعد تغلبه على الجمهوري هاري ساويكي، ليحقق حضورًا جديدًا للعرب الأمريكيين في المؤسسات التشريعية المحلية.
انتقل علوية من لبنان إلى الولايات المتحدة عندما كان في السادسة من عمره، واستقر في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، المعروفة بوجود جالية عربية كبيرة. وتلقى تعليمه في مدارس فوردسون، ثم حصل على بكالوريوس من جامعة ميشيجان عام 2014، ودرجة دراسات عليا من كلية الصحة العامة بالجامعة نفسها عام 2017.
وبرز اسمه سياسيًا من خلال مشاركته في تأسيس حركة «غير ملتزمين» التي استخدمت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية للضغط على إدارة الرئيس جو بايدن بسبب موقفها من الحرب على غزة، كما عمل رئيسًا لموظفي النائبة الديمقراطية السابقة كوري بوش.
ويتخذ علوية مواقف منتقدة لاستمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، ويدعو إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين، واستخدام الضغط الانتخابي للتأثير في السياسة الخارجية الأمريكية.
عبير قواس.. ناشطة أمريكية من أصول فلسطينية فازت بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس شيوخ ولاية نيويورك، لتصبح أول امرأة فلسطينية أمريكية تصل إلى المجلس التشريعي للولاية.
وُلدت قواس ونشأت في نيويورك داخل أسرة فلسطينية لاجئة، وعاشت تجربة عائلية صعبة بعدما تعرض والدها للاحتجاز لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، قبل ترحيله إلى الأردن، وهي التجربة التي أثرت في توجهاتها السياسية واهتمامها بحقوق المهاجرين.
وعملت أكثر من 15 عامًا في تنظيم المجتمعات المحلية والدفاع عن حقوق العمال والمهاجرين، وشاركت في حملات رفع الحد الأدنى للأجور، ومناهضة المراقبة الأمنية، كما ساهمت في مبادرة «Not On Our Dime» التي تستهدف منع المؤسسات غير الربحية في نيويورك من تمويل أنشطة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
وتنتمي قواس إلى الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، وتدعو إلى وقف تمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية من أموال دافعي الضرائب، وتوسيع الرعاية الصحية وتوفير السكن بأسعار مناسبة، إلى جانب إصلاح قوانين الهجرة وحماية حقوق الفلسطينيين.

