يتصاعد قلق قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في القاهرة عقب هزيمة دونالد ترامب الذي كان يمثل الحليف القوي لنظامه في واشنطن، وسط مراقبة حثيثة من النشطاء لتداعيات هذا التحول الخارجي الكبير.
​
​
وفي هذا السياق، يرى مراقبون وحقوقيون أن خسارة هذا الشريك الدولي ستترك النظام في عزلة سياسية غير مسبوقة، مما يجعله عرضة لضغوط خارجية متزايدة قد تعصف بما تبقى من استقراره الاقتصادي والداخلي المتردي.
​
​
تداعيات فوز الديمقراطيين على الاقتصاد المصري
​
​
علاوة على ذلك، يرى الكاتب جون المصري أن فوز الديمقراطيين بأغلبية الكونجرس يفتح باب مواجهة مباشرة مع قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، معتبراً أن أخطر ساحات تلك المواجهة المحتدمة ستكون داخل الاقتصاد المصري الهش.
​
​
ومن هذا المنطلق، أوضح المصري أن قيمة المعونة الأمريكية تظل رقماً معروفاً يسهل حسابه في بنود الموازنة، بينما يستحيل حساب الخسارة الحقيقية لمصنع كان سيبنى في مصر لكن صاحبه قرر نقله إلى دولة أخرى.
​
​
بناءً على هذا، توقع الكاتب أن يسعى التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي للتضييق على الاقتصاد المحلي بكل وسيلة، حتى وإن طال ذلك التدفقات الاستثمارية القادمة إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم دون استثناء.
​
​

وعلى صعيد متصل، أشار التحليل إلى عجز الكونجرس عن إجبار مستثمر خليجي أو أوروبي أو آسيوي على المغادرة، بيد أن التلويح بالعقوبات السياسية يدفع البنوك لرفع تكلفة التمويل ويجبر المستثمرين على تأجيل قراراتهم فوراً.
​
​
إضافة إلى ذلك، لفت المصري الانتباه إلى أن أثر الضغط ينطلق فعلياً من العاصمة واشنطن، بينما تظهر عواقبه السلبية مباشرة داخل المحافظات المصرية عبر ضياع فرصة عمل كانت متاحة لشباب يواجهون ظروفاً قاسية.
​
​
وفي السياق ذاته، استشهد الكاتب بسابقة تاريخية حدثت في عام 2023، حين ضغط شيوخ ديمقراطيون على الرئيس بايدن لحجب تمويل عسكري، مستحضرين خلاف واشنطن مع الرياض حول حرب اليمن الذي امتد إلى أروقة الكونجرس.
​
​
ونتيجة لذلك، يتخوف الكاتب من اتساع أدوات الضغط السياسي الخارجي خلال المرحلة المقبلة، بحيث يتحول ثمن الخلاف الحكومي بين البلدين ليقع بشكل مباشر على كاهل المواطنين البسطاء الذين يدفعون ضريبة تلك الصراعات.
​
​
وجدير بالذكر، أن مفهوم انتقام الحزب الديمقراطي يتلخص في دفع أي مستثمر دولي لمراجعة حساباته، ليس بسبب خسارة المشروع ذاته، وإنما خوفاً من التكاليف الباهظة الناتجة عن الصدام مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
​
​
وفي تدوينته المنشورة، عبر جون المصري عن مخاوفه من تضييق الديمقراطيين على الاقتصاد والاستثمارات، مشيراً إلى أن أخطر أشكال الضغط يكمن في إحجام المستثمرين عن تنفيذ مشاريعهم بسبب الخلاف السياسي المحتدم مع واشنطن.
​
​
استبداد النظام العسكري وتدمير مقدرات الوطن
​
​
من جهة أخرى، أكد الناشط الحقوقي محمد إسماعيل أن الشعب الأمريكي عاقب ترامب بطرد حزبه من الكونجرس لعدم وفائه بوعوده الانتخابية، رغم ما تمتع به سابقاً من شعبية واسعة بين فئات ناخبيه هناك.
​
​
وبالمقارنة مع مصر، أوضح إسماعيل أن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي يواصل التفريط في السيادة، حيث يقوم ببيع الأراضي الوطنية وتسليم ركائز الأمن القومي للقوى الخارجية دون أي محاسبة شعبية رادعة له.
​
​
وفي السياق التنموي، شدد الحقوقي على أن السياسات المتبعة دمرت مقومات التعليم والصحة، وأدت إلى شلل كامل في قطاعي الزراعة والصناعة، مما فاقم الأزمة المعيشية وأرهق الأسر المصرية تحت وطأة الغلاء الفاحش.
​
​
وعلى نحو كارثي، تطرق إسماعيل إلى التفريط الخطير في حصة مصر التاريخية من نهر النيل، مما يهدد الأمن المائي للبلاد ويعرض ملايين المواطنين لخطر العطش والجفاف نتيجة التهاون مع ملف السد الإثيوبي.
​
​
وفضلاً عن ذلك، أدان الناشط الممارسات القمعية المستمرة للأجهزة الأمنية، والتي تشمل الاعتقالات التعسفية والقتل الممنهج والانتهاكات الجسدية بحق المعارضين السلميين، في ظل غياب تام لأي معايير قضائية نزيهة تحمي حقوق الإنسان.
​
​
وفي الاتجاه نفسه، شجب المغردون عمليات اقتلاع الأشجار وهدم المساجد الأثرية وطمس معالم التراث والحضارة المصرية القديمة، معتبرين أن هذه الإجراءات العشوائية تعكس عدواناً صريحاً على هوية وتاريخ المجتمع لصالح مصالح ضيقة.
​
​
ورغم هذه الانهيارات، يواصل قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي مطالبة المواطنين بالصبر لمدة 10 سنين إضافية، متجاهلاً حجم المعاناة اليومية التي يكابدها الشعب في توفير أبسط متطلبات العيش الكريم والاستقرار المفقود.
​
​
وبالتوازي مع ذلك، انتقد إسماعيل فساد المنظومة العسكرية التي تكرس نفوذها الاقتصادي لخدمة مكاسبها الخاصة، مبيناً أنها لا تمانع في تقديم تنازلات كبرى والتفريط بمصالح البلاد الحيوية طالما بقيت مصادر تمويلها قائمة ومستمرة.

 

 

ومن هذا الوجه، تتجلى المفارقة الصارخة بين نظام ديمقراطي يحاسب قادته على وعودهم، وبين سلطة استبدادية في مصر تعتمد على القمع وتطالب المواطنين بتحمل الفشل التراكمي دون أي حق في التغيير أو الاعتراض.
​
​
وفي تصريحه الحقوقي، لخص محمد إسماعيل المشكلات في تدمير الاقتصاد والنيل والتراث، مقارناً بين معاقبة الأمريكيين لحزب ترامب وبين إصرار قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي على البقاء في الحكم والتمسك بالسبوبة العسكرية.

​
​
مقارنة الديمقراطية الأمريكية بالحكم الفردي المطلق
​
​
وفي سياق المقارنة، طرح الكاتب والإعلامي نظام المهداوي تساؤلاً افتراضياً حول نتيجة منافسة انتخابية حرة في ولاية ميشيغان الأمريكية لو جرت بين السياسي الشاب عبد الرحمن السيد وقائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.
​
​
وبناءً على فرضيته، أشار المهداوي بسخرية إلى أن الحديث عن إصابة مصر بالعقم السياسي هو مجرد وهم تروج له أجهزة السلطة لتبرير غياب الكفاءات وتغييب القامات الوطنية القادرة على إدارة شؤون الدولة باقتدار.
​
​

ومن هذا الباب، أوضح المهداوي أن البلاد باتت محكومة بعبقري واحد دمر مقدراتها، بينما تطالب جوقته الإعلامية والسياسية بتعديل الدستور وفتح مدد الرئاسة لتمكينه من البقاء في سدة الحكم مدى الحياة بلا منازع.
​
​
واستناداً إلى ذلك، يخشى أركان النظام في القاهرة من أن تؤدي خسارة ترامب إلى حرمانهم من الغطاء السياسي الخارجي الذي وفر لهم حصانة دولية لتمرير التعديلات الدستورية وتكريس حكم الفرد المطلق دون محاسبة.
​
​
وفي غضون ذلك، يجمع النشطاء على أن التغيرات السياسية في واشنطن تمثل كابوساً حقيقياً لقيادة الانقلاب، لأنها تفضح هشاشة الشرعية الداخلية وتضع النظام في مواجهة أسئلة صعبة تتعلق بملفات حقوق الإنسان والحريات العامة.
​
​
وعلى خلفية ذلك، يجد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي نفسه محروماً من الحماية الدبلوماسية المباشرة التي كان يتمتع بها، مما يجعله مضطراً لمواجهة تداعيات سياساته الفاشلة بمفرده أمام المجتمع الدولي والكونجرس الجديد.
​
​
وبناءً على هذه التطورات، يدرك الشارع المصري أن التحالفات الخارجية هي الركيزة الأساسية التي استند إليها النظام للبقاء، وأن أي تصدع في تلك التحالفات سيسرع من انهيار منظومة الحكم الفردي الفاسدة في القاهرة.
​
​
وفي تدوينته الختامية، تخيل نظام المهداوي سباقاً بين عبد الرحمن السيد وقائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، معتبراً أن مصر لم تعقم، ومندداً بعبقري زائف دمر البلد وتسعى جوقته لتعديل الدستور لبقائه للأبد.

​
وختاماً لهذا الطرح، يتفق النشطاء على أن سقوط الحليف الأمريكي المقرب يسلب النظام مظلته الدولية، واضعاً رأس السلطة وجهاً لوجه أمام عواقب سياساته التدميرية وتصاعد الاحتقان الشعبي العارم في كافة محافظات مصر.