أعلنت السلطات الإسبانية مصرع 68 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 100 شخص، إثر تصادم قطارين فائقي السرعة بالقرب من محطة أوردا في إقليم كاستيا لا مانتشا وسط البلاد، في حادث مأساوي تسبب في خروج عربات عن القضبان وسقوط بعضها في منحدر بمحاذاة السكة الحديدية، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات الإنقاذ.

 

وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحداد الرسمي على أرواح الضحايا، مقدما تعازيه إلى أسر القتلى والمصابين، فيما تحركت فرق الطوارئ والإسعاف والحماية المدنية إلى موقع الحادث للتعامل مع تداعيات التصادم وانتشال الجثامين وتقديم المساعدة للمصابين.

 

وتواصل الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث، الذي وقع على خط السكك الحديدية الرابط بين العاصمة مدريد وإقليم الأندلس، دون إعلان سبب نهائي للتصادم حتى الآن، في وقت علقت فيه شركة رينفي الحكومية حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد والأندلس في الاتجاهين، ما تسبب في اضطراب حركة السفر وتأثر آلاف الركاب.

 

تصادم قطارين على خط مدريد والأندلس


وقع الحادث بين قطار «إيريو» التابع لشركة خاصة وقطار «آفي» الذي تشغله شركة رينفي الحكومية، على أحد خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة في إسبانيا، بالقرب من محطة أوردا بإقليم كاستيا لا مانتشا.

 

ووفق البيانات التي نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية عن شركة رينفي، كان على متن قطار «إيريو» نحو 147 راكبا، بينما بلغ عدد ركاب قطار «آفي» 397 شخصا، ما يرفع إجمالي عدد الأشخاص الذين كانوا على متن القطارين إلى 544 راكبا، دون احتساب أطقم التشغيل والعاملين الآخرين الذين ربما كانوا موجودين وقت وقوع التصادم.

 

وأوضحت شركة رينفي، في بيان بشأن الحادث، أن قطار «آفي» اصطدم بالجزء الخلفي من قطار «إيريو»، ما أدى إلى خروج عربتين من القطار الأخير عن القضبان وسقوطهما في منحدر بمحاذاة السكة الحديدية.

 

وتسبب خروج العربات عن المسار في تعقيد عمليات الوصول إلى بعض أجزاء موقع الحادث، خصوصا مع سقوط عربات في منطقة منخفضة بمحاذاة الخط الحديدي، وهو ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ للتعامل مع الأوضاع الميدانية والوصول إلى الركاب المتضررين.

 

مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا


حذرت السلطات المحلية في إقليم كاستيا لا مانتشا من احتمال ارتفاع عدد القتلى، في ظل استمرار عمليات الإنقاذ والتعامل مع آثار التصادم، مشيرة إلى أن الحصيلة المعلنة قد لا تعكس العدد النهائي للضحايا.

 

وقالت إستير باديا، المتحدثة باسم حكومة الإقليم، إن عدد القتلى المعلن حتى ذلك الوقت يمثل، على ما يبدو، الحد الأدنى للحصيلة، مع استمرار فرق الإنقاذ في انتشال الجثامين والتعامل مع تداعيات الحادث.

 

وتعكس هذه التحذيرات حجم الصعوبات التي تواجهها فرق الطوارئ في موقع التصادم، خصوصا في ظل خروج العربات عن القضبان وسقوط بعضها في منحدر، فضلا عن وجود عدد كبير من الركاب على متن القطارين.

 

وفعّلت حكومة الإقليم خطة الطوارئ للتعامل مع الحادث، ودفعت بفرق الإنقاذ والإسعاف والحماية المدنية إلى المنطقة المتضررة، بهدف إجلاء الركاب وتقديم الإسعافات اللازمة للمصابين، إلى جانب تأمين الموقع وتسهيل وصول فرق الطوارئ إلى المناطق التي شهدت خروج العربات عن المسار.

 

كما تواصل السلطات تقييم الوضع الميداني لتحديد الاحتياجات الطبية واللوجستية اللازمة، والتأكد من حصر أعداد الضحايا والمصابين، بالتزامن مع بدء الإجراءات اللازمة لفحص موقع التصادم وجمع الأدلة التي يمكن أن تساعد في تحديد أسبابه.

 

سانشيز يعلن الحداد ويتابع التحقيقات


أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحداد الرسمي في البلاد على ضحايا الحادث، معربا عن تعازيه لأسر القتلى والمصابين، ومؤكدا متابعة الحكومة تطورات الواقعة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

 

وألغى سانشيز مشاركته في فعالية كانت مقررة في العاصمة مدريد، عقب وقوع التصادم، وكتب عبر شبكات التواصل الاجتماعي أنه يتابع تطورات الحادث، مشيرا إلى استمرار اتصالاته مع وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي ورئيس حكومة إقليم كاستيا لا مانتشا.

 

وتعكس تحركات رئيس الحكومة حجم الاهتمام الرسمي بالحادث، الذي تسبب في سقوط عشرات القتلى وإصابة عدد كبير من الركاب، فضلا عن تعطيل حركة القطارات على أحد الخطوط الرئيسية التي تربط العاصمة الإسبانية بالمناطق الجنوبية من البلاد.

 

ومن المتوقع أن تركز التحقيقات على تحديد تسلسل حركة القطارين قبل التصادم، وفحص أنظمة الإشارات والتحكم وحالة البنية التحتية للسكك الحديدية، إلى جانب مراجعة البيانات الفنية المتاحة من القطارين.