أطلقت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل الواقعة جنوب الضفة الغربية، مما تسبب في إجبار مئات العائلات الفلسطينية على مغادرة منازلها قسرًا تحت وطأة تهديدات أمنية مكثفة ومتسارعة.
​
​
كما تواصل القوات العسكرية منذ ساعات الصباح فرض طوق أمني مشدد على كافة مداخل المدينة، تخللته حملات اعتقال واسعة طالت عشرات الفلسطينيين، وسط حالة استنفار شاملة ترافقت مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع.
​
​
حصار مشدد وإخلاء مئات العائلات
​
​
وفي هذا السياق، أفاد مراسل قناة العربية اليوم السبت بأن جيش الاحتلال أجبر 250 أسرة على إخلاء منازلها السكنية في الخليل، دون منحهم مهلة كافية لتدبير أمورهم المعيشية الأساسية أو إيجاد مأوى بديل.
​
​
وفي تفاصيل ذلك، تركزت عمليات التهجير القسري بصورة مكثفة في منطقتي فرش الهوى وأبو اكتيلة، حيث اقتحمت الفرق العسكرية التجمعات السكنية وطالبت المواطنين بالخروج الفوري من مساكنهم تحت التهديد بالسلاح والاعتقال.
​
​
علاوة على ذلك، اشترطت القوات الإسرائيلية على العائلات حمل حقيبة ملابس واحدة فقط لكل أسرة، ومنعت الأهالي تمامًا من استخدام مركباتهم الخاصة لنقل أمتعتهم، مما أجبرهم على السير مشيًا على الأقدام.
​
​
وبموازاة ذلك، أغلقت الدوريات الإسرائيلية البوابات الحديدية والسواتر الترابية عند مداخل الخليل الرئيسية، لمنع المواطنين من التحرك، مع فرض إجراءات تفتيش دقيقة على المارة شملت احتجاز عشرات الشبان للتحقيق الميداني.
​
​
ومن هذا المنطلق، واجه مئات السكان مصيرًا مجهولًا في ظل منع المركبات والطواقم الإغاثية من مساندتهم، واضطر كبار السن والأطفال لقطع مسافات طويلة في العراء، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة والقسوة.
​
​
وتزامنًا مع ذلك، أكدت مصادر محلية أن جنود الجيش داهموا منازل المواطنين في ساعات الفجر الأولى، مجبرين أكثر من 250 أسرة على النزوح القسري، مع تصعيد لافت في استخدام القوة العسكرية المفرطة.
​
​
ونتيجة لهذه الإجراءات، عاشت أحياء الخليل حالة شلل كامل في المرافق الحيوية والأسواق التجارية، إثر تطويق الآليات للمربعات السكنية، ومنع الأهالي من جلب مؤونتهم الغذائية أو أدويتهم الضرورية لمرضاهم المحاصرين.
​
​
تحويل المنازل لثكنات عسكرية وتدميرها
​
​
وعلى الصعيد الميداني، شهدت أحياء متفرقة من الخليل استيلاء القوات الإسرائيلية على منازل فلسطينية مأهولة، حيث قامت بتحويلها إلى ثكنات عسكرية محصنة ورفعت الأعلام الإسرائيلية فوق أسطحها لإحكام السيطرة الكاملة على الأحياء.
​
​
وفي سياق متصل، أكد رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري أن المدينة تخضع لحصار كامل تفرضه عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية، التي تمركزت عند المفارق الحيوية لقطع أواصر المدينة وعزل تجمعاتها الحضرية والريفية.
​
​
بالإضافة إلى ذلك، أوضح رئيس البلدية أن القوات الإسرائيلية تمنع الدخول إلى الخليل أو الخروج منها ومن بلداتها المجاورة، مما تسبب في فرض عزلة تامة قطعت الإمدادات الحيوية والطبية عن كافة المواطنين.
​
​
واستنادًا إلى المعطيات، شرعت السلطات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات هدم واسعة طالت مساكن المواطنين الفلسطينيين والمتاجر والمصالح الحيوية، مستخدمة عشرات الجرافات العسكرية الثقيلة التي قامت بتسوية أبنية كاملة بالأرض في وقت قياسي.
​
​
ومن جانب آخر، أشار مسؤولون محليون إلى أن عمليات التجريف لم تقتصر على المنشآت الخاصة، بل طالت البنية التحتية وشبكات الطرق المغذية للمدينة، لعرقلة حركة الطواقم الإسعافية وتعميق الأزمة المعيشية داخل الخليل.
​
​
وإلى جانب ذلك، تمركز القناصة الإسرائيليون على أسطح المباني المرتفعة والمنازل المصادرة، مستهدفين أي حركة للمواطنين في الشوارع القريبة، ما بث حالة من الخوف الشديد والهلع بين الأطفال والنساء في المنطقة.
​
​
وفي ضوء هذه التطورات، تحولت المناطق السكنية الهادئة إلى ساحات مواجهة عسكرية مفتوحة، بعدما نصبت القوات دشمًا إسمنتية وحواجز رملية أمام المساكن التي تم طرد أصحابها منها بصورة تعسفية لاإنسانية.
​
​
تداعيات الهجوم المسلح وتصاعد التوتر
​
​
من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس الجمعة انطلاق عملية عسكرية واسعة بمشاركة جهاز الأمن العام الشاباك وقوات حرس الحدود، متوقعًا أن تستمر هذه العملية لعدة أيام متواصلة في محافظة الخليل.
​
​
وفي غضون ذلك، جاءت هذه التحركات العسكرية المكثفة في أعقاب هجوم مسلح نفذه فلسطينيان قرب الخليل، وأسفر عن مقتل 2 من جنود الاحتلال وإصابة 3 جنود آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
​
​
وتأكيدًا لذلك، أوضحت البيانات العسكرية مقتل 2 من المنفذين الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي، بعد اندلاع اشتباك مسلح عنيف استمر نحو 20 دقيقة متواصلة، قبل أن تفرض القوات طوقًا أمنيًا شاملاً.

 

وبناءً على ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية اقتحامات عسكرية متزامنة طالت 26 موقعًا في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وشملت مدنًا وبلدات ومخيمات للاجئين، وسط حملات دهم وتفتيش واعتقال واسعة.
​
​
وعلى نحو متسارع، تصاعدت حدة التوتر في عموم الضفة الغربية التي تعاني بانتظام من اعتداءات وهجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل حماية مباشرة توفرها الوحدات العسكرية المنتشرة.
​
​
وجدير بالذكر أن بيانات السلطة الفلسطينية سجلت استشهاد ما لا يقل عن 1113 فلسطينيًا برصاص جنود أو مستوطنين، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في شهر أكتوبر من عام 2023.
​
​
ورغم هذه الظروف، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها الميدانية المشددة في الضفة الغربية دون توقف، متجاهلة النداءات الإنسانية التي تحذر من تفاقم الكارثة وتداعيات تهجير مئات العائلات من منازلها قسرًا تحت الحصار.