كشفت مصادر في قطاع الكهرباء المصري، الأحد 11 أكتوبر 2026، عن دراسة تصدير ما يصل إلى 2000 ميجاواط إلى سوريا ولبنان عبر الأردن، في مشروع لم تتحدد تكلفته النهائية أو مواعيد تشغيله بعد، لأن تنفيذه يتوقف على استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية وزيادة قدرات الربط وتوفير التمويل اللازم.
وأعادت هذه الدراسة إلى الواجهة ملف أسعار الكهرباء في مصر، بعدما أقرت الحكومة زيادة متوسطة قدرها 12% على تعريفة الاستخدام المنزلي في أغسطس 2026 مع تثبيت الشريحة الأولى، بينما سجل التضخم السنوي 12.8% في سبتمبر، ما يضاعف الضغوط على الأسر التي تتحمل بالفعل ارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات الأساسية.
تصدير مشروط بتوسعة شبكات الكهرباء
وبحسب المعلومات التي نقلتها المصادر، يتطلب نقل هذه القدرات إلى سوريا ولبنان زيادة سعة الربط بين مصر والأردن وتقييم قدرة الشبكات اللاحقة على استقبال الكهرباء، فضلًا عن اتفاق الدول المعنية على مسارات النقل وترتيبات التشغيل، ولم تعلن الجهات المختصة حتى الآن قيمة العقود المنتظرة أو السعر الذي سيباع به التيار.
في المقابل، أوضح تقرير نشرته وزارة الطاقة الأردنية في سبتمبر 2025 أن قدرة كابل الربط القائم بين البلدين تبلغ 550 ميجاواط، وأن رفعها إلى 2000 ميجاواط كان يستلزم إعادة دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية والبحث عن تمويل للدراسات، بما يفصل بين القدرة الحالية والرقم المطروح للتصدير.
ومنذ سنوات، يعتمد المسار المقترح على شبكات أخرى غير الخط المصري الأردني، إذ تتصل الشبكة الأردنية بسوريا وترتبط سوريا بلبنان، بينما ناقشت الدول الثلاث خلال 2025 و2026 تقييم خطوط النقل وإعادة تأهيل بعض المنشآت، الأمر الذي يجعل جاهزية كل جزء من المسار شرطًا مستقلًا قبل وصول الكهرباء المصرية إلى المستهلك النهائي.
وفي شرح سابق لهذا المسار عام 2022، أوضح خبير الطاقة اللبناني ربيع ياغي أن الكهرباء القادمة من الأردن كانت ستعبر سوريا إلى محطة كسارة في البقاع اللبناني قبل توزيعها، وتناول ترتيبات تأهيل خطوط النقل والتكلفة، وهي تفاصيل توضح تعقيد العبور ولا تمثل تقييمًا منه لخطة التصدير المصرية الجديدة.
غير أن شرح المسار الفني لا يحسم تكلفة تنفيذ التوسعة الحالية أو قيمة فاقد الكهرباء أثناء النقل أو التزامات الدول المستوردة بالسداد، كما لا يحوّل قدرة توليد الكهرباء داخل مصر إلى قدرة تصدير متاحة تلقائيًا، لأن الخطوط والمحطات الوسيطة والعقود التجارية تفرض حدودًا مختلفة عن قدرات المحطات المحلية.
ولهذا لم يتضمن الإعلان عن الدراسة موعدًا مؤكدًا لبدء التوريد أو إيرادات متوقعة للخزانة، رغم تكرار الحديث الحكومي عن دور مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، وتبقى أي أرقام تخص أرباح التصدير أو انعكاسها على الفواتير الداخلية غير مثبتة قبل إعلان نتائج الجدوى وعقود البيع.
مديونيات الوقود تسبق عوائد التصدير
أما داخل مصر، فقد قال وزير الكهرباء محمود عصمت في أكتوبر 2026 إن القطاع ينتج سنويًا ما بين 240 و250 ألف جيجاواط ساعة، لكن كمية الطاقة السنوية لا تعني توافر 2000 ميجاواط للتصدير طوال الوقت، إذ يتوقف التشغيل الفعلي على الطلب المحلي والوقود المتاح وسعة خطوط الربط في كل ساعة.
وبالتزامن مع التوسع المخطط له، يستمر قطاع الكهرباء في مواجهة كلفة تشغيل مرتفعة والتزامات مالية متراكمة تجاه قطاع البترول، ما يفرض سؤالًا محددًا حول كيفية تمويل توسعة الشبكات الخارجية دون نقل أعباء جديدة إلى الفواتير، خصوصًا أن تكلفة الوقود تؤثر مباشرة في حسابات أسعار الكهرباء المحلية.
ومن جهة أخرى، ذكرت النائبة مروة بوريص في سؤال برلماني خلال سبتمبر 2026 أن مديونية الكهرباء للبترول بلغت نحو 495 مليار جنيه بنهاية يوليو، بعدما سجلت 480 مليارًا في يونيو، وأن قيمة الوقود المسحوب شهريًا تقارب 24 مليار جنيه مقابل سداد نحو 12 مليارًا فقط في المتوسط.
وفي مقال نشره خلال أغسطس 2026، تناول الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أثر فاتورة استيراد المحروقات على الاقتصاد المصري، واعتبر أن تقييم سياسة الطاقة يتطلب حساب القيمة الاقتصادية الناتجة عن كل دولار ينفق على الوقود، وليس الاكتفاء بإعلان قدرات التوليد أو افتتاح مشروعات بنية تحتية جديدة.
كما حذر فؤاد في تصريحات سابقة من فجوة مالية في قطاع الكهرباء ترتبط بتكلفة الوقود والإنتاج، وقدرها بنحو 300 مليار جنيه سنويًا، وهو تقدير صادر عنه وليس حسابًا حكوميًا معتمدًا، ويضع هذا التقدير مبررات رفع الأسعار أمام ضرورة نشر حسابات التكلفة والتحصيل والديون بوضوح.
وعلى هذا الأساس، لا يكفي وصف التصدير باعتباره موردًا محتملًا للعملة الأجنبية، لأن الحكم على جدواه المالية يتوقف على سعر البيع وتكلفة الإنتاج والتمويل والنقل والسداد، بينما تستمر المديونيات القائمة في الضغط على القطاع حتى قبل تنفيذ المشروع الجديد أو حصول الدولة على إيراداته.
زيادات التعريفة تضغط على الأسر
وعلى مستوى الأسر، أعلنت الحكومة في نهاية يوليو 2026 تعريفة جديدة للاستخدام المنزلي بمتوسط زيادة 12% مع الإبقاء على سعر الشريحة الأولى، بعد تعديلات أخرى في أبريل من العام نفسه، وهو تسلسل يفسر استمرار المخاوف من تكرار الزيادات رغم الحديث المتواصل عن رفع كفاءة القطاع.
وبعد هذه القرارات، قال الوزير محمود عصمت في لقاء تلفزيوني يوم 10 أكتوبر إن الوزارة تراجع شرائح الاستهلاك وتعمل على خفض مصروفات الإنتاج، وأشار إلى دعم متبادل داخل الشرائح بنحو 17 مليار جنيه، لكنه لم يعلن قرارًا بخفض التعريفة، واكتفى عند سؤاله عن رفعها مجددًا بقوله «إن شاء الله ما نرفعش أبدًا».
وفي دراسة تناولت تطور أسعار الكهرباء منذ عام 2014، أوضح الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن الزيادات النسبية أرهقت الشرائح منخفضة ومتوسطة الاستهلاك أكثر من الشرائح الأعلى، واستند إلى بيانات رسمية لمقارنة مسار التعريفة، بما يضع ادعاء عدالة توزيع العبء موضع اختبار بالأرقام لا التصريحات.
وتوضح مقارنة الميرغني ارتفاع سعر الكيلوواط ساعة في أدنى شريحة من 7.5 قروش عام 2014 إلى 68 قرشًا في 2026، بينما تختلف القيم والتعديلات اللاحقة بين الشرائح، ولذلك لا يكفي تثبيت شريحة محدودة وحدها للحكم على إجمالي العبء الذي تتحمله الأسر متوسطة الاستهلاك طوال الشهر.
وبموازاة ارتفاع فواتير الخدمات، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية بلغ 12.8% في سبتمبر 2026، وسجل قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعًا سنويًا قدره 29.6%، ما يبين اتساع الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر خارج بند الكهرباء وحده.
ولذلك ترتبط الأسئلة التي تثيرها الزيادات بنتائج ملموسة تشمل استقرار الأسعار وعدالة الشرائح ووضوح أسباب الخصومات عند شحن العدادات مسبقة الدفع، بينما يتطلب إثبات المنافع المحلية من التصدير إعلان تكلفة المشروع وعوائده ومصادر تمويله، بدل مطالبة المواطنين بتحمل زيادات جديدة قبل نشر هذه البيانات.
وفي النهاية، لا يزال تصدير 2000 ميجاواط إلى سوريا ولبنان مشروعًا قيد الدراسة، دون جدول تشغيل مؤكد أو عوائد تعاقدية معلنة، بينما أصبحت زيادات التعريفة ومديونيات الوقود حقائق قائمة بالفعل، وهو ما يلزم الحكومة بتقديم حساب واضح لتكاليف التصدير وأرباحه، وتفسير استمرار ارتفاع الفواتير قبل أن تطلب من المصريين تحمل أي أعباء إضافية.

