أعلن 22 عالمًا وداعية دعمهم للحراك المطالب بالإفراج عن المعتقلين في السجون المصرية، في بيان حمّل سلطة السيسي مسؤولية استمرار حبس المظلومين، ودعا إلى تحرك واسع ينهي معاناتهم ويضع حدا لانتهاك حقوقهم الأساسية.
وشدد الموقعون على أن إنهاء هذا الظلم واجب لا يحتمل التأجيل، مطالبين سائر أهل العلم بالانضمام إليهم، ومناشدين أصحاب المكانة، وفي مقدمتهم شيخ الأزهر، التدخل لطي ملف امتد لدى بعض المعتقلين لأكثر من 13 عاما.
ما يحدث في معتقلات #مصر هو واجب الوقت الآن للدفاع عنه.. المهندس محمد إلهامي وبيان العلماء المسلمين بشأن ما يحدث في سجون من مصر من انتفاضة للأسرى للمطالبة بحريتهم #حراك_أكتوبر_البداية #طوفان_السجون https://t.co/W6uqXlgx7x
— صدى مصر (@sadamisr25) October 3, 2026
ثلاثة عشر عاما من القهر
وفي تفاصيل البيان، قال العلماء والدعاة إنهم تابعوا أخبار الحراك داخل السجون وبوادر ما سموه «انتفاضة الأسرى»، رابطين تلك التحركات بطول سنوات الاحتجاز وتراجع آمال المعتقلين في الحصول على العدل.
وبحسب الموقعين، أمضى بعض المحتجزين أكثر من ثلاثة عشر عاما خلف القضبان، بينما يظل آخرون مختفين منذ ثلاثة عشر عاما، لا يُعرف مصيرهم، بما يضاعف مأساة الغياب ويمد معاناة الأسر عاما بعد عام.
كذلك تحدث البيان عن تراكم أحكام المؤبد والإعدام على بعض المعتقلين، معتبرا أن تتابعها على النحو الذي وصفه يجسد حجم العبث بمصائر المحتجزين، ويزيد وطأة سنوات السجن الطويلة على نفوسهم.
وفضلا عن سنوات الحبس، أشار الموقعون إلى التضييق على الزيارات والتريض والطعام والشراب واستنشاق الهواء، مؤكدين أن انتهاك الكرامة داخل الزنازين يضيف وجوها أخرى للظلم الذي يتحمله المعتقلون بعيدا عن أسرهم.
وفي هذا السياق، شدد البيان على أن إساءة معاملة السجين مرفوضة حتى لو كان احتجازه بحق، فكيف بمن يؤكد الموقعون أنهم حُبسوا ظلما وعدوانا، وحُرموا من محاكمات تستند إلى تحقيق نزيه وقضاء عادل.
ومن جهة أخرى، قال الموقعون إن أغلب هؤلاء أُخذوا من منازلهم أو أماكن عملهم دون حمل سلاح، وإن كثيرا منهم انتهى به المطاف إلى السجن بسبب كلمة قالها أو منشور كتبه.
إلى جانب ذلك، تحدث الموقعون عن متهمين ظهرت على أجسادهم آثار تعذيب، وقالوا إن تلك العلامات لم تنصفهم أمام القضاء، في اتهام مباشر للمحاكم بتجاهل الانتهاكات التي تعرض لها المحتجزون.
مسؤولية السلطة وشركائها في الظلم
وفي تحميلهم المسؤولية، وجّه العلماء والدعاة اتهامات إلى دوائر قضائية قالوا إنها خُصصت لمحاكمة المعتقلين، واتهموا القائمين عليها بتلقي الأحكام بالهاتف، وعدم مراعاة حقوق المتهمين في محاكمات طبيعية تستوفي ضمانات العدالة.
كما اعتبر الموقعون أن استمرار حبس أي مظلوم، ولو ساعة واحدة، إجرام كبير وذنب عظيم، محملين المسؤولية لجميع المشاركين في منظومة الاحتجاز، من قمة السلطة إلى أصغر جندي يسهم في استمرار الظلم.
ولم يقصر البيان هذه المسؤولية على الأجهزة القائمة على الحبس، بل شمل بها كل من رضي بالظلم أو أقره أو فرح به أو عمل على استمراره، سواء كان قاضيا أو إعلاميا أو كاتبا.
وعلى المستوى الشرعي، أكد الموقعون أن نصرة المعتقلين وتفريج كربهم وإغاثة أسرهم من الواجبات التي تستدعي الجهر بكلمة الحق أمام الحاكم الجائر، معتبرين أن السكوت عن معاناتهم تفريط في حقوق المظلومين.
واستنادا إلى ذلك، استشهد البيان بنصوص دينية تأمر بإطعام الأسير وحسن معاملته والسعي إلى إطلاق سراحه، وفي مقدمتها حديث «فكوا العاني»، مؤكدا أن التعذيب والإهانة يناقضان تلك الوصايا ويعتديان على كرامة الإنسان.
كذلك نقل الموقعون أقوالا لعلماء من مذاهب مختلفة، بينهم ابن الهمام وابن العربي وابن تيمية، بشأن وجوب السعي لفكاك الأسرى وبذل المال لإنقاذهم، تأكيدا للأساس الديني الذي بنوا عليه دعوتهم للتحرك.
ومن هذا المنطلق، اعتبر البيان أن الساعي إلى الإفراج عن المعتقلين مأجور على جهده، سواء تحقق الإفراج أم لم يتحقق، وأن هذا السعي يرفع عنه إثم السكوت والتفريط في حق أخيه المظلوم.
دعوة لتحرك العلماء وشيخ الأزهر
وفي دعوة صريحة للتحرك، أعلن الموقعون وضع ثقلهم العلمي والدعوي خلف كل حراك يسعى إلى الإفراج عن المعتقلين، ودعوا بقية العلماء والدعاة إلى الانضمام إلى هذا الموقف ونصرة المظلومين وتفريج كربهم.
ومع حديثه عن احتمالات سقوط ضحايا خلال الحراك، أورد البيان موقفا دينيا يعتبر أن من يفقد حياته من المعتقلين أو الساعين إلى الإفراج عنهم ينال أجر الشهادة، إذا كان مخلصا محتسبا، بحسب الموقعين.
أما أصحاب المكانة والتأثير، فخصهم الموقعون بنداء يدعو إلى التدخل لإنهاء الملف، ووضعوا شيخ الأزهر في مقدمة المخاطبين، معربين عن أملهم في أن يسهم تحركه في إنهاء معاناة المعتقلين وفتح باب الخروج من الأزمة.
وفي تفسيرهم لأهمية هذا التدخل، رأى الموقعون أنه قد يتيح للسلطة القائمة فرصة لحفظ ماء الوجه وطي الملف الأليم، رابطين دعوتهم بإمكانية الرجوع عن الظلم وإنهاء احتجاز من يؤكدون أنهم سُجنوا بغير حق.
ومن بين العلماء والدعاة الموقعين على البيان محمد عبدالمقصود ومحمد الصغير وعمر بن عبد العزيز القرشي وعطية عدلان وصفاء الضوي العدوي وعصام تليمه ومجدي شلش وجمال عبد الستار وحاتم عبد العظيم ومنير جمعه وسعد رزيقة.
كما وقّع عليه عمران برقي وحسين عبد العال وعمر أبو سلامة وأشرف غالي ورجب محمد سليمان وأحمد مهنا وعبد العزيز رجب وكمال درويش وأحمد ناصر الدين السيوطي ومحمد أبو بكر الزنفلي وأحمد جابر.
واختتم الموقعون بيانهم بتحذير المسؤولين عن المظالم من عواقبها، داعين إلى التوبة والرجوع إلى الحق قبل فوات الأوان، ومذكرين بأن السلطة والنفوذ لا يدومان، وأن استمرار الظلم لا يعفي أصحابه من الحساب.

