وصفت أكثر من 100 منظمة دولية للإغاثة وحقوق الإنسان وقف إطلاق النار في غزة بأنه «حبر على ورق»، مع استمرار القتل الإسرائيلي وقيود المساعدات وإعادة الإعمار بعد عام من سريان الاتفاق.
وأضافت المنظمات، في بيان مشترك أوردته منظمة «أوكسفام إنترمون» الإسبانية الجمعة، أن إسرائيل قتلت أكثر من 1400 فلسطيني خلال 365 يومًا منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.
عام من القتل تحت الهدنة
وبحسب البيان، تواصل القوات الإسرائيلية يوميًا قتل الفلسطينيين وإصابتهم، بينما تعيش الأسر تحت وطأة قيود تمنعها من التعافي، في مشهد اعتبرت المنظمات أن استمراره يفرغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه.
وفي حصيلة أوردتها وزارة الصحة في غزة حتى الخميس، أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق عن مقتل 1471 فلسطينيًا وإصابة 5 آلاف و189 آخرين، بما يعكس استمرار سقوط الضحايا رغم الإعلان عن الهدنة.
ومن جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة «أنقذوا الأطفال» إن طفلًا قُتل كل يوم تقريبًا منذ إعلان وقف إطلاق النار، مؤكدة أن الاتفاق يفقد معناه ما دام الأطفال يُقتلون والأسر عاجزة عن إعادة بناء حياتها.
وعلى امتداد الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفًا، في حصيلة تضع خروقات الهدنة ضمن كارثة إنسانية لم تتوقف.
إلى جانب ذلك، نقل البيان عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بقاء نحو 10 آلاف شخص تحت الأنقاض، وهو ما يبرز حجم المأساة التي لا تختصرها أرقام الضحايا المعلنة وحدها.
وبين استمرار سقوط الضحايا وبقاء الآلاف تحت الركام، تتضح أسباب وصف المنظمات للاتفاق بأنه «حبر على ورق»، إذ لم يتحول مرور عام على سريانه إلى نهاية للقتل أو فرصة لتعافي الأسر.
حصار المساعدات يضاعف الجوع والدمار
أما على صعيد المأوى، فأشار البيان إلى أن أكثر من مليوني شخص يحتاجون إلى مأوى، بينما تعرقل القيود الإسرائيلية إدخال المعدات ومواد إعادة الإعمار، وتحول دون تعافي الأسر وإعادة بناء حياتها.
وبالتوازي مع أزمة المأوى، يواجه نحو 1.4 مليون شخص مستويات حرجة من الجوع، وفق البيان، في ظل استمرار القيود المفروضة على المساعدات، رغم حاجة السكان إلى إغاثة تتيح لهم تجاوز الكارثة.
كذلك، أكدت المنظمات أنه لا يعمل أي مستشفى في قطاع غزة بكامل طاقته، لتتزامن أزمة الخدمات الصحية مع استمرار الإصابات، وتضاف إلى أعباء الأسر التي تواجه الجوع والحاجة إلى المأوى.
وفوق ذلك، طال الدمار نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع منذ بدء الحرب، ما يضع الاحتياجات المتعلقة بإعادة الإعمار في مواجهة مباشرة مع القيود المفروضة على المواد والمعدات الضرورية.
وفي ظل هذا الواقع، لا تقف تداعيات القيود عند تعطيل وصول الإغاثة، بل تمتد إلى عرقلة قدرة الأسر على ترميم حياتها، وسط تداخل أزمات المأوى والغذاء والرعاية الصحية واستمرار سقوط الضحايا.
لذلك، شددت المنظمات على ضرورة عدم تطبيع الموت والحرمان في غزة تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار، وهو موقف يرفض التعامل مع استمرار المعاناة باعتباره أمرًا مقبولًا بعد عام من الهدنة.
مطالب بحماية المؤسسات وتمويلها مباشرة
وفي مواجهة هذه الظروف، قال محسن أبو رمضان، عضو مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن المؤسسات المحلية تواصل العمل رغم دمار مقارها ونزوح موظفيها وتراجع ميزانياتها، وفق ما أورده البيان المشترك.
كما طالب أبو رمضان بحماية المؤسسات المحلية وتوفير تمويل مباشر ومرن لها، في ظل ظروف تضغط على قدرتها على الاستمرار، بالتزامن مع الاحتياجات الإنسانية الواسعة وتعثر تعافي الأسر داخل القطاع.
ومن ثم، ترتبط مطالب التمويل والحماية باستمرار عمل المؤسسات المحلية، التي تواجه آثار الحرب داخل مقارها وبين موظفيها، بينما تعمل لخدمة مجتمع يحتاج أكثر من مليوني شخص فيه إلى مأوى.
إلى جانب ذلك، ضمت قائمة الموقعين على البيان منظمة العفو الدولية، وأوكسفام، ومنظمة الإغاثة الإسلامية، والمجلس النرويجي للاجئين، والمجلس الدنماركي للاجئين، في موقف مشترك يرفض استمرار القتل والحرمان بعد إعلان الهدنة.
فضلًا عن هذه الجهات، وقعت «كاريتاس» الدولية و«غرينبيس» الدولية ومنظمة المعونة الطبية للفلسطينيين على البيان، ضمن أكثر من 100 منظمة دولية للإغاثة وحقوق الإنسان اجتمعت على وصف الاتفاق بأنه «حبر على ورق».
وفي ضوء هذه المعطيات، تتركز مطالب البيان على عدم تطبيع الموت والحرمان، بينما تبقى أرقام القتلى والجوعى والمحتاجين إلى المأوى شاهدًا على الفجوة بين إعلان الهدنة وواقع الفلسطينيين بعد عام من سريانها.

