أثارت شكوى متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب، بعدما كشفت مواطنة عن مطالبتها بدفع 100 جنيه مقابل انتظار سيارتها أسفل كوبري 15 مايو بمنطقة الزمالك في القاهرة.
وكشفت صورة التذكرة المرفقة بالشكوى عن تحصيل المبلغ باسم شركة للتسويق العقاري، ما أثار تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن إدارة المكان، والأساس القانوني لتحديد الرسوم، وحدود الرقابة الحكومية.
كلام خطير خطير! هي البلد دي ملهاش أهل يسألوا عليها؟! https://t.co/R3s3NV3IGe
— Haytham Abokhalil هيثم أبوخليل (@haythamabokhal1) October 9, 2026
تذكرة بمئة جنيه تحت الكوبري
بحسب الرواية المنشورة، كانت المواطنة تتناول الطعام بأحد مطاعم الزمالك، بعدما أوقف السائق السيارة أمام المطعم أسفل الكوبري، قبل أن تتفاجأ بشخص يطالبها بسداد رسوم الانتظار.
وذكرت أن الشخص قدم إليها ورقة وطالبها بالدفع، وعندما سألته عن الجهة التي يتبعها، أجاب بأن تحصيل الأموال يتم لصالح المحافظة.
وأوضحت أنها اعترضت على المبلغ المطلوب، متسائلة عن مبرر تحصيل 100 جنيه مقابل ركن سيارة في الشارع، وليس داخل جراج خاص أو منشأة تقدم خدمات انتظار متميزة.
وأضافت أنها دفعت المبلغ بالفعل، قبل أن تتوجه إلى أحد ضباط الشرطة الموجودين بالقرب من تقاطع شارع 26 يوليو، لتعرض عليه التذكرة وتسأله عن قانونية التحصيل.
وفي تفاصيل الواقعة، تظهر التذكرة المتداولة باسم «شركة عبد ربه للتسويق العقاري»، وتحمل عبارة «تذكرة ساحة انتظار»، مع تحديد رسوم قدرها 100 جنيه.
كما تتضمن عبارة «انتظار مفتوح»، وتشير إلى موقع أسفل كوبري 15 مايو بشارع 26 يوليو، مع تحديد نطاق يمتد من شارع حسن صبري إلى شارع شجرة الدر.
وتحمل الورقة صورة العلم المصري وشعارًا يتضمن أحرف AREI، إلى جانب رقم تسلسلي، دون أن يظهر بالصورة مستند يوضح طبيعة الترخيص أو الجهة الحكومية المشرفة.
والمثير للتساؤلات أن اسم الشركة يشير إلى نشاط التسويق العقاري، بينما تتعلق التذكرة بتحصيل رسوم انتظار السيارات في الشارع، وهو ما يستدعي توضيح طبيعة التعاقد ونطاق النشاط المصرح به.
ولا يعني اختلاف النشاط الظاهر في اسم الشركة بالضرورة وجود مخالفة، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن كيفية إسناد إدارة المساحة العامة والجهة التي حددت الرسوم.
والأخطر أن المواطن لا يجد أمامه، وفق الشكوى، معلومات واضحة تتيح له التأكد من السعر المعتمد أو حقوقه أو طريقة الاعتراض إذا اعتقد أن المبلغ غير قانوني.
الجيش والمحافظة وأسئلة الرقابة الغائبة
وفي تطور لافت، قالت صاحبة الشكوى إن ضابط الشرطة الذي عرضت عليه التذكرة أخبرها بأن الوضع عادي، وإن الجيش أجر المكان للجهة التي تحصل الرسوم.
وبحسب روايتها، أصابها الرد بالصدمة، خصوصًا بعدما فهمت أن مساحة من الشارع العام ربما أصبحت خاضعة لترتيبات تجارية لا تعرف عنها شيئًا.
لكن هذه الرواية تظل شهادة منشورة على مواقع التواصل، ولا تثبت وحدها وجود تعاقد مع الجيش أو المحافظة، كما لا تؤكد صحة التفسير المنسوب إلى ضابط الشرطة.
ومع ذلك، فإن مجرد تداول هذه التفاصيل يستوجب توضيحًا رسميًا، يحدد الجهة المالكة لحق إدارة الموقع، والأساس الذي تستند إليه الشركة في تحصيل الرسوم.
فإذا كانت هناك جهة حكومية منحت الشركة حق تشغيل ساحة الانتظار، فمن حق المواطنين معرفة شروط التعاقد، ومدة الترخيص، والقيمة المعتمدة مقابل الخدمة.
أما إذا كانت الرسوم تُحصّل دون تصريح صحيح، فإن الواقعة تستدعي تدخل الجهات الرقابية المختصة، والتحقيق في المبالغ المحصلة، وحماية المواطنين من أي استغلال.
كما يثير تحديد مبلغ 100 جنيه للانتظار المفتوح تساؤلات بشأن تناسب الرسوم مع الخدمة، خصوصًا أن الشكوى تتعلق بموقع أسفل كوبري وليس بجراج مغلق.
والقضية لا ترتبط بالاعتراض على تنظيم انتظار السيارات، وإنما بضرورة منع تحويل عملية التنظيم إلى عبء مالي يفرض على المواطنين دون شفافية أو ضمانات كافية.
وفي المقابل، فإن استخدام العلم المصري على التذكرة لا يكفي لإثبات اعتمادها رسميًا، كما أن وجود اسم شركة ورقم تسلسلي لا يحسم وحده قانونية التحصيل.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى إعلان التفاصيل الرسمية الخاصة بالموقع، بدلًا من ترك المواطنين بين روايات متضاربة عن المحافظة والجيش والشركة المسؤولة عن التحصيل.
المواطن يدفع والحكومة مطالبة بالمحاسبة
تكشف الشكوى المتداولة عن أزمة أوسع تتعلق بعلاقة المواطنين بإدارة الشوارع والمساحات العامة، حين تصبح الرسوم المطلوبة غير مفهومة ولا تصاحبها معلومات واضحة عن طبيعتها.
وفي ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، يمثل دفع 100 جنيه مقابل انتظار سيارة عبئًا إضافيًا، خصوصًا عندما لا يعرف صاحب السيارة كيف تحددت القيمة أو الجهة المستفيدة منها.
كما يطرح الأمر تساؤلًا بشأن دور الأحياء والمحليات في الرقابة على ساحات الانتظار، والتأكد من وجود لوحات معلنة للأسعار والتراخيص والجهات المشرفة على التشغيل.
وليس من المقبول أن يضطر المواطن إلى البحث عن ضابط شرطة للتأكد من مشروعية تذكرة انتظار، بينما يفترض أن تكون المعلومات الأساسية متاحة بصورة واضحة في الموقع.
وفي الوقت نفسه، فإن غياب الشفافية يفتح المجال أمام الشكوك، حتى لو كانت بعض عمليات التحصيل تتم بناءً على تراخيص وتعاقدات صحيحة.
وتزداد خطورة المشكلة عندما تتداخل أسماء شركات خاصة مع جهات حكومية أو عسكرية في الروايات المتداولة، دون صدور توضيح يحسم طبيعة العلاقة والمسؤولية القانونية.
كما أن إدارة الشارع العام لا ينبغي أن تتحول إلى نشاط تجاري منفصل عن الرقابة المجتمعية، لأن هذه المساحات يفترض أن تخضع لضوابط واضحة تحمي المصلحة العامة.
ورغم أن الصورة المنشورة تثبت وجود تذكرة بقيمة 100 جنيه، فإنها لا تكشف مقدار ما يُحصّل يوميًا، أو كيفية توزيع الإيرادات، أو الجهة التي تحصل على العائد.
ومن الضروري لذلك مطالبة الجهات المختصة بإعلان التعريفة الرسمية لهذا الموقع، والتحقق من تراخيص الشركة، ومراجعة مدى التزامها بالقواعد المنظمة لانتظار السيارات.
كذلك ينبغي توضيح ما إذا كانت عبارة «انتظار مفتوح» تعني عدم التقيد بمدة محددة، وما الحقوق التي يحصل عليها صاحب السيارة مقابل المبلغ المطلوب.
ولا يجوز اختزال هذه التساؤلات في اعتبار اعتراض المواطنين رفضًا لدفع الرسوم، فالمطالبة بمعرفة أوجه التحصيل والتصرف في المال مسألة ترتبط بالشفافية والمحاسبة.
وفي النهاية، تعكس الواقعة المتداولة استياءً من احتمال تحول مساحات الشوارع إلى مصادر لتحصيل الأموال دون توضيح كافٍ، وهي مخاوف تستحق تحقيقًا رسميًا بدلًا من تجاهلها.
ويبقى السؤال الأهم: من الذي سمح بتحصيل 100 جنيه مقابل ركن سيارة أسفل كوبري 15 مايو، وما طبيعة العلاقة بين الشركة والمحافظة والجهات الأخرى التي ورد ذكرها؟,
فالمواطن الذي يدفع مقابل استخدام مساحة عامة من حقه أن يعرف إلى أين تذهب أمواله، ومن يحدد الرسوم، ومن يحاسب المسؤولين إذا ثبت وجود مخالفة أو تجاوز.

