كشفت ريمكي بيكر، الباحثة في قسم علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة أوكلاند للتكنولوجيا، أن التخلي عن تناول السكر قد يكون أكثر صعوبة لدى الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من التوتر والقلق.
وأوضحت بيكر أن صعوبة الإقلاع عن السكر ترتبط أيضا بعدة عوامل أخرى، من بينها الاعتياد على استهلاك كميات كبيرة منه قبل بدء محاولة التوقف، إلى جانب عدم الثقة في القدرة على السيطرة على الرغبة في تناوله.
وخلال دراسة استمرت أسبوعين، تابع فريق بيكر سلوك 203 مشاركين أثناء محاولتهم التوقف عن تناول السكر. وطُلب من المشاركين خمس مرات يوميا تسجيل ما إذا كانوا تناولوا السكر، وما إذا كانت لديهم رغبة قوية في تناول الحلويات، بالإضافة إلى تقييم حالتهم النفسية.
وأظهرت النتائج وجود علاقة بين الحالة النفسية قبل بدء محاولة الإقلاع عن السكر وبين الأعراض التي ظهرت خلال فترة الامتناع، إذ كان الأشخاص الذين سجلوا مستويات أعلى من التوتر والقلق أكثر عرضة لمواجهة أعراض مرتبطة بالتوقف عن تناوله.
التوتر والقلق يزيدان صعوبة التوقف
وأشارت الباحثة إلى أن المشاركين الذين كانوا يتناولون كميات أكبر من السكر في بداية الدراسة واجهوا صعوبة أكبر في التخلي عنه، كما ظهر الأمر نفسه لدى من كانت لديهم رغبة شديدة في تناول السكريات أو ثقة أقل في قدرتهم على التحكم في استهلاكها.
وترى بيكر أن هذه العوامل قد تلعب دورا مهما في تحديد مدى نجاح الشخص في تقليل السكر أو التوقف عنه، خاصة أن الرغبة في تناول الحلويات قد تصبح أكثر وضوحا لدى بعض الأشخاص خلال فترات التوتر والضغط النفسي.
ثلث المشاركين امتنعوا تماما
وبحسب نتائج الدراسة، تمكن نحو ثلث المشاركين من الامتناع بشكل كامل عن تناول السكر طوال فترة المتابعة التي امتدت إلى أسبوعين.
لكن النتائج أظهرت في الوقت نفسه أن عدم القدرة على الامتناع التام لا يعني بالضرورة عدم تحقيق تقدم. فالأشخاص الذين لم يتوقفوا تماما عن تناول السكر لجأوا إليه بصورة متقطعة خلال فترة الدراسة.
وتناول المشارك العادي السكر في يومين فقط من إجمالي 14 يوما، وهو ما يشير إلى أن تقليل الاستهلاك يمكن أن يمثل خطوة إيجابية حتى في حال عدم الوصول إلى الامتناع الكامل.
الامتناع الكامل ليس المعيار الوحيد
وأكدت بيكر أهمية عدم النظر إلى الامتناع التام عن تناول السكر باعتباره المقياس الوحيد لنجاح الشخص في تغيير عاداته الغذائية.
وترى الباحثة أن تقليل عدد الأيام التي يتم فيها تناول السكر أو الحد من كمياته قد يكون تقدما مهما، حتى إذا لم يتمكن الشخص من التوقف عنه بشكل كامل.
وقالت إن تناول السكر ولو مرة واحدة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره فشلا، مشددة على أهمية التعامل مع محاولات تغيير العادات الغذائية بصورة أكثر واقعية، وعدم اعتبار أي تراجع مؤقت سببا للتخلي عن الهدف بالكامل.
وتشير نتائج الدراسة في مجملها إلى أن الإقلاع عن السكر لا يعتمد فقط على الرغبة في التوقف عنه، وإنما قد يتأثر أيضا بالحالة النفسية ومستوى الاستهلاك السابق ومدى شعور الشخص بقدرته على التحكم في عاداته الغذائية.
المصدر: نوفوستي

