أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متن السفينة.

 

وقالت الهيئة إن البلاغ وصل إليها من جهة ثالثة، مشيرة إلى أن أفراد طاقم الناقلة بخير ولم ترد معلومات عن وقوع إصابات بينهم في الحادث الأخير.

ولا تزال السلطات المختصة تعمل على تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة، إلى جانب التحقق من وجود أي تداعيات بيئية محتملة.

 

ويأتي الحادث في ظل سلسلة من الوقائع الأمنية التي شهدها مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، إذ سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عدة حوادث استهدفت سفنًا تجارية أو وقعت بالقرب من مسار الملاحة في المضيق.

وأظهرت بيانات الهيئة أن بعض السفن تعرضت لمقذوفات مجهولة، فيما اندلعت حرائق على متن سفن أخرى، دون أن تحدد الهيئة في بياناتها الأخيرة الجهة المسؤولة عن تلك الهجمات.

 

 

طهران تطرح عودة المفتشين

 

وفي المسار الدبلوماسي، أفادت وكالة بلومبرج، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ألمح خلال لقاءات مع دبلوماسيين أوروبيين ومن الشرق الأوسط في نيويورك إلى استعداد طهران للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول مجددًا إلى منشآت نووية تضررت جراء القصف، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

 

وبحسب المصادر، فإن عراقجي طرح الفكرة خلال اجتماعات عقدها على هامش وجوده في نيويورك، في محاولة لدفع المسار الدبلوماسي إلى الأمام، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على بلاده.

 

كما حث وزير الخارجية الإيراني الجانب الأوروبي على التراجع عن قرار إعادة فرض عقوبات واسعة النطاق على طهران، إلا أن مسؤولين أوروبيين رفضوا هذا الطلب، وفق المصادر التي تحدثت إليها الوكالة.

 

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أعلن في مقابلة مع برنامج "واجه الأمة" على شبكة "سي بي إس" الأمريكية استعداد بلاده لعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن هذا الموقف صحيح.

 

 

إيران تنفي محادثات نووية أخيرة

 

في المقابل، نقلت وكالة إرنا الرسمية عن مصدر إيراني مطلع قوله إنه لم تُجرَ محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الاجتماعات التي جرت مؤخرًا مع وسطاء.

 

ويعكس ذلك استمرار الغموض بشأن طبيعة الاتصالات بين طهران وواشنطن، خصوصًا مع وجود جهود وساطة إقليمية تهدف إلى تخفيف التصعيد وفتح الطريق أمام تفاهمات بشأن مضيق هرمز والعقوبات والبرنامج النووي.

 

وكانت إيران قد طرحت عبر وسطاء إقليميين مقترحًا لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة زمنية محددة، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي وإنهاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط واستئناف المفاوضات المتعلقة بالملف النووي.

 

لكن ترامب رفض المقترح، وقال إن العرض الإيراني لم يكن كافيًا، في وقت أشارت فيه تقارير إلى استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن شروط أي اتفاق محتمل.

 

 

واشنطن توسع العقوبات الاقتصادية

 

وعلى الجانب الاقتصادي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات على قطاعات السيارات والسكك الحديدية والصناعات المرتبطة بها في إيران، ضمن ما تسميه إدارة ترامب عملية "المنبوذ الاقتصادي".

 

وقالت الوزارة إن الإجراءات الجديدة تستهدف عددًا من أبرز الشركات والمؤسسات الإيرانية العاملة في قطاعي السيارات والسكك الحديدية، إلى جانب شركات وموردين ووسطاء أجانب متهمين بمساعدة هذه القطاعات.

 

وتشمل الإجراءات شركات إيرانية كبرى في صناعة السيارات، إلى جانب شركة السكك الحديدية الإيرانية وشركات نقل بالسكك الحديدية، فضلًا عن شركات أجنبية تعمل في توريد قطع غيار ومستلزمات للقطاع الإيراني.

 

وبررت وزارة الخزانة العقوبات بأن قطاعي السيارات والسكك الحديدية أصبحا من المصادر المهمة المتبقية للإيرادات والقدرات اللوجستية بالنسبة إلى إيران، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على حركة صادرات النفط والشحن البحري.

 

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن قدرة إيران على تمويل عملياتها العسكرية تراجعت بصورة كبيرة نتيجة الإجراءات الاقتصادية الأمريكية، معتبرًا أن العقوبات الجديدة تستهدف الجهات التي تساعد طهران على تجاوز العقوبات.

 

وتقول الوزارة إن الإجراءات لا تقتصر على الشركات الإيرانية، وإنما تمتد إلى موردين ووسطاء أجانب، بهدف الحد من قدرة المؤسسات الإيرانية على الحفاظ على سلاسل الإمداد والتجارة الخارجية.

 

 

إيران تستعد لتصعيد أوسع

 

وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة رويترز بأن مسؤولين إيرانيين كبارًا يناقشون خططًا لرد أوسع في حال استئناف الولايات المتحدة هجمات عسكرية واسعة ضد إيران.

 

وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومصدر مطلع على المناقشات، فإن الخطط التي يجري بحثها قد توسع نطاق الأهداف المحتملة لتتجاوز المواقع والأصول المرتبطة مباشرة بالولايات المتحدة، لتشمل دولًا تدعم العمليات العسكرية الأمريكية، وربما مواقع خارج منطقة الشرق الأوسط.

 

وتأتي هذه التحركات وسط استمرار حالة التوتر العسكري في المنطقة، مع بقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة بصورة محدودة، في وقت ترى فيه طهران أن فرص نجاح المفاوضات لا تزال ضعيفة.

 

 

ترامب يلوح بضربات بعد الانتخابات

 

وفي أحدث تهديداته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن استئناف أو تكثيف الضربات الأمريكية على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية أمر ممكن، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مناسب بين الطرفين.

 

وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع مجلة "تايم"، التي نشرت تفاصيلها الخميس، حيث سُئل عن إمكانية زيادة القصف الأمريكي على إيران بعد انتخابات نوفمبر، فأجاب بأن ذلك "ممكن".

 

كما قال ترامب إن الولايات المتحدة ألحقت أضرارًا كبيرة بالدفاعات الجوية والرادارات والقدرات العسكرية الإيرانية، وتحدث عن سيطرة القوات الأمريكية على مضيق هرمز والسواحل الإيرانية.

 

وتأتي تصريحاته في وقت تتواصل فيه الضغوط الأمريكية على طهران من خلال العقوبات والعمليات العسكرية، بينما تستمر إيران في التلويح بالرد على أي هجمات جديدة.

 

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن مسؤولين في إدارة ترامب يسعون إلى الحد من التصعيد قبل انتخابات التجديد النصفي، مع بقاء احتمال زيادة العمليات العسكرية بعد الانتخابات ضمن الخيارات المطروحة.