استيقظ سكان قطاع غزة فجر الأربعاء على فاجعة إنسانية جديدة تمثلت في سقوط بناية سكنية متضررة فوق رؤوس قاطنيها في حي الرمال بمدينة غزة. وتسببت هذه الكارثة المؤلمة في مقتل ما لا يقل عن 21 مواطناً فلسطينياً، بينهم 11 طفلاً قضوا نحبهم تحت الأنقاض. وتواصل طواقم الإنقاذ والإسعاف جهودها الحثيثة وسط ظروف بالغة الصعوبة لانتشال نحو 100 مفقود محتجزين بين طبقات الركام المتراكمة.


تجسد هذه الفاجعة واقعاً مأساوياً يخيم على مئات الآلاف من العائلات النازحة داخل القطاع المنكوب. فقد اضطرت هذه الأسر المستضعفة إلى اللجوء إلى بيوت متصدعة وآيلة للسقوط جراء القصف العنيف الذي شنته قوات الاحتلال في بداية الحرب. وتؤكد الجهات الإغاثية أن هذه المباني المهدمة أضحت الملاذ الأخير لضحايا العدوان بعد انعدام مقومات العيش والمأوى الملائم.


عاش الناجون لحظات مرعبة من الهلع والصراخ قبل بزوغ الفجر حين انهارت الأسقف فجأة. وروت أم محمد عدس تفاصيل ما حل بأسرتها المنكوبة التي فقدت عدداً من أبنائها في تلك الليلة المظلمة.

 

 "الآن، ينامون في الشارع بلا مأوى ولا يملكون أي شيء على الإطلاق، حتى الملابس التي يرتدونها قد استعاروها من الآخرين".


—وكالة أسوشيتد برس، عن المواطنة أم محمد عدس


توضح هذه الشهادة المؤلمة عمق الكارثة وفقدان أبسط مقومات الحياة الكريمة التي يعاني منها أهل غزة الصابرون. ولم يجد هؤلاء النازحون بديلاً يستر عورات أسرهم سوى جدران متشققة تتداعى أساساتها يوماً بعد يوم. وتتفاقم المحنة بصورة مخيفة في ظل انعدام أي أفق حقيقي لبدء الإعمار أو إنقاذ ما تبقى من أرواح.


ملاذات قسرية في مهب الخطر

 


يقف المواطن الفلسطيني عاجزاً تماماً أمام خيارات كلها موت ودمار في قطاع غزة المحاصر. فلا يملك المدنيون المال الكافي لشراء خيام الإيواء الشحيحة، مما يضطرهم إلى العودة لمنازلهم المتصدعة ذات الأرضيات المائلة. ويصف الأهالي الواقع بمرارة شديدة تؤكد انعدام أي بدائل آمنة تحفظ كرامة الإنسان وحياته.


 "ما يجبر الناس على العيش في هذه الأماكن هو أنه لا يوجد مأوى آخر سوى هذا المأوى، فلا توجد خيام ولا مقومات أساسية؛ بربكم أخبروني، إلى أين يفترض أن أذهب؟ لا أملك شيئاً غير هذا المنزل".

— وكالة أسوشيتد برس، عن المواطن علم زقوت


تكشف هذه الكلمات عن قهر الرجال وحيرتهم أمام واجب حماية أسرهم وأطفالهم في وجه الهلاك. وتزداد الأمور تعقيداً مع تحذيرات وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة بشأن الخطر الداهم. فقد أعلنت الطواقم الهندسية المختصة تصنيف قرابة 3000 مبنى سكني ضمن المباني الخطرة والمهددة بالانهيار الفوري.


تشير التقديرات الدولية إلى أن العدوان المتواصل ألحق أضراراً بأكثر من 320 ألف مسكن في مختلف المناطق. وطالت هذه الأضرار الكارثية حياة ما يقارب 1700 ألف مواطن يعيشون ظروفاً قاسية وغير إنسانية. وتؤكد التقارير الميدانية أن أكثر من 72% من السكان يقيمون حالياً في مبان تعرضت لدمار جزئي أو كلي.


تنذر هذه الأرقام المفزعة بسقوط مزيد من المنازل المتهالكة مع اقتراب فصل الشتاء وهطول الأمطار الغزيرة. وتتسلل مياه السيول عبر الشقوق والخرسانة المكشوفة، مما يؤدي إلى تآكل حديد التسليح وتداعي الهياكل الإنشائية الضعيفة. وقد سجلت فرق الإغاثة خلال الأسبوع الأول من سبتمبر وحده انهيارات متعددة في 5 مراكز إيواء ومبان متفرقة.


وحذر الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل من تكرار هذه الحوادث الدامية. وجاء ذلك في تصريحات رسمية عقب استخراج جثامين الضحايا من تحت الأنقاض.


"منذ منتصف الليل في مدينة غزة، تكشّف مشهد مأساوي ومؤلم؛ حدث إنساني وحشي كما ترون أمامكم تحت هذه البناية السكنية، حيث حوصر العشرات من الأبرياء".


 —شبكة سي إن إن، عن الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل


الحصار وعرقلة جهود الإغاثة

 


تتعاظم معاناة فرق الإنقاذ الفلسطينية نتيجة النقص الحاد في الآليات الثقيلة والمعدات الفنية المتخصصة. وتمنع سلطات الاحتلال دخول المواد الإغاثية ومعدات رفع الأنقاض بحجج وذرائع أمنية واهية. ويؤدي هذا المنع المتعمد إلى تأخر عمليات استخراج العالقين، مما يحول دون إنقاذ أرواح كثيرة كان يمكن كتابة النجاة لها.


وتسابق المنظمات الإنسانية والفرق الميدانية الزمن لتقديم العون المتاح بما يتوفر لديها من إمكانات متواضعة. وقدمت جهات عربية ودولية دعماً بمعدات ثقيلة ومواد إغاثية لمساندة الطواقم المحلية في عمليات البحث المضنية. كما سخر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ما يملكه من عمال وآليات لمحاولة فتح الطرق وتسهيل مهام الإنقاذ.


أطلق منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف نداء استغاثة عاجلاً. وطالب الأكبروف بالسماح الفوري لدخول الآليات الثقيلة ومعدات السلامة لإنقاذ أرواح المحاصرين قبل فوات الأوان.

"لا ينبغي لأحد أن يضطر إلى المخاطرة بحياته لمجرد العثور على مكان آمن يأوي إليه".


— أخبار الأمم المتحدة، عن منسق الشؤون الإنسانية رامز الأكبروف


يضع هذا التحذير المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف المأساة المتفاقمة وحماية أرواح المدنيين. ويتطلب الواجب الشرعي والإنساني تكاتف الجهود لكسر الحصار الظالم وتسيير قوافل الإغاثة العاجلة إلى أهلنا المنكوبين. فالوقت يمضي والخيارات تضيق، بينما تظل أرواح الآلاف معلقة تحت أسقف متداعية تتربص بها حوادث الانهيار في كل لحظة.


شبح الشتاء وغياب الإعمار

 


ويواجه ما يقارب 90% من سكان قطاع غزة واقع النزوح القسري المتكرر وسط دمار هائل لحق بنحو 80% من المنشآت. ولم تشهد البنية التحتية أي تقدم ملموس في مسار الإعمار، مما أبقى قرابة 2 مليون إنسان بلا سقف يؤويهم. ويزداد القلق بصورة بالغة مع دخول موسم التقلبات الجوية القاسية والفيضانات التي تضرب الخيام الرثة والمباني المتصدعة.


أكدت المنظمات الحقوقية أن حظر دخول مستلزمات الإيواء ومواد البناء يمثل عقاباً جماعياً يهدد حياة الملايين. وأوضحت المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين شاينا لو أسباب بقاء المواطنين داخل المساكن المتضررة.


 "يختار الناس البقاء في المباني الخطرة لأن فكرة العيش في خيمة أسوأ، كما تندر إمدادات الخيام المتاحة إن أرادوا مغادرة تلك المباني؛ لا تدخل إمدادات الخيام إلى غزة، والناس مستعدون للمخاطرة لأنه لا يوجد بديل مناسب".


 — وكالة أسوشيتد برس، عن المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين شاينا لو


تكشف هذه التصريحات زيف الواقع الإنساني الذي يعيشه القطاع في ظل غياب العدالة والمناصرة الدولية الفاعلة. ويتحمل العالم بأسره وزر الصمت إزاء ترك العائلات المسلمة وأطفالها فريسة للبرد والركام المتساقط. وتظل الحاجة ماسة إلى وقفة صادقة تدعم صمود هؤلاء المرابطين وتضمن توفير المأوى الآمن وإعادة بناء منازلهم المهدمة بكرامة وعزة.

 

https://edition.cnn.com/2026/09/16/middleeast/gaza-building-collapse-palestine-israel-intl

 

https://www.newschannel20.com/news/nation-world/fatal-building-collapse-highlights-dangers-plaguing-gaza-nearly-a-year-after-ceasefire/article_b4a8460b-9895-5401-845b-004c0978335b.html

 

https://eastleighvoice.co.ke/middle-east/401508/gaza-at-least-20-killed-in-deadly-building-collapse-search-for-survivors-continues