شهد مستشفى حوش عيسى المركزي بمحافظة البحيرة واقعة اعتداء على طبيبين أثناء تأدية عملهما داخل المستشفى، لتعيد الحادثة إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للقلق داخل القطاع الصحي، وهي قضية حماية الأطباء وأعضاء الأطقم الطبية من الاعتداءات وضمان توفير بيئة آمنة تمكنهم من أداء واجبهم المهني دون خوف أو تهديد.
وبحسب ما أعلنته نقابة أطباء البحيرة، فقد تعرض الدكتور نصر القزاز، رئيس قسم العظام بمستشفى حوش عيسى، والدكتور محمد فوزي خفاجة، نائب رئيس القسم، للاعتداء بالضرب داخل المستشفى، وهو ما دفع النقابة إلى التحرك بصورة عاجلة لمتابعة الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على حقوق الطبيبين.
وأكدت النقابة تضامنها الكامل مع الطبيبين، مشددة على أن الاعتداء على أي عضو من أعضاء الفريق الطبي أثناء أداء عمله يمثل تجاوزًا خطيرًا لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد مشادة عابرة، خصوصًا أن المستشفيات يفترض أن تكون أماكن لتقديم العلاج والرعاية للمرضى، وليس ساحات للاشتباك أو الاعتداء على العاملين بها.
وأوضحت نقابة أطباء البحيرة أن الدكتور أحمد زغلول، نقيب أطباء البحيرة، تواصل مع الجهات المعنية فور علمه بالواقعة، لمتابعة الإجراءات القانونية وضمان عدم ضياع حقوق الطبيبين.
وأشارت النقابة إلى أنه جرى تحرير محضر رسمي بالنيابة العامة باسم المنشأة الطبية
مطالب بتغليظ العقوبات على المعتدين
وجددت نقابة أطباء البحيرة مطالبتها بتفعيل القوانين التي تقضي بتغليظ العقوبات على الاعتداء على المنشآت الطبية والعاملين بها، إلى جانب تطبيق تلك النصوص بصورة حاسمة بما يحقق الردع ويمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وترى النقابة أن الاعتداء على الطبيب داخل مقر عمله لا يضر بالطبيب وحده، وإنما ينعكس على المنظومة الصحية بأكملها، إذ إن الطبيب الذي يتعرض للاعتداء أو التهديد يصبح مطالبًا بالعمل في بيئة تفتقد إلى الحد الأدنى من الشعور بالأمان، وهو ما قد يؤثر بدوره على سير العمل وعلى مستوى الخدمة المقدمة للمرضى.
تأمين المستشفيات.. مطلب يتجدد
وطالبت نقابة أطباء البحيرة بتوفير تأمين فعلي وفوري للمستشفيات والمنشآت الصحية بالمحافظة، بحيث لا يقتصر الأمر على وجود أفراد أمن بصورة شكلية، وإنما يشمل أفرادًا مدربين وقادرين على التعامل مع المواقف الطارئة واحتواء أي اعتداء قبل تطوره.
كما دعت النقابة إلى تركيب كاميرات مراقبة داخل محيط المنشآت الطبية، وتوفير بوابات منظمة للدخول والخروج، ووضع آليات واضحة للتعامل مع الزائرين والمرافقين، بما يضمن الحفاظ على سلامة الأطباء والتمريض والعاملين والمرضى في الوقت نفسه.
خط ساخن للتدخل في وقائع الاعتداء
ومن بين المطالب التي طرحتها نقابة أطباء البحيرة إنشاء خط ساخن للطوارئ النقابية والقانونية، يتيح للطبيب المعتدى عليه الحصول على المساعدة بصورة فورية، سواء فيما يتعلق بالإجراءات القانونية أو التواصل مع الجهات المختصة.
وترى النقابة أن سرعة التدخل في مثل هذه الوقائع يمكن أن تكون عاملًا حاسمًا في حماية حقوق الطبيب، خصوصًا خلال الساعات الأولى التي تعقب الاعتداء، والتي تتطلب توثيق الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والحفاظ على الأدلة والشهادات.
كما طالبت بتوفير الدعم القانوني الكامل للطبيب المعتدى عليه حتى انتهاء الإجراءات، بدلًا من ترك الطبيب بمفرده في مواجهة تداعيات الواقعة.
وقائع سابقة تعيد الملف إلى الواجهة
وتزامنت هذه الواقعة مع استمرار الجدل المجتمعي حول حوادث المشاجرات والاعتداءات داخل المستشفيات، ومن بينها مقاطع فيديو جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال يومين، أظهرت مشادات بين أطباء وأفراد من جهات مختلفة داخل منشآت صحية.
ومن بين الوقائع التي أثارت نقاشًا واسعًا أيضًا مقطع فيديو متداول عن مشادة داخل مستشفى بمحافظة سوهاج، ظهر خلاله اعتداء ضابط شرطة على طبيب.
وبحسب ما أعلنته وزارة الداخلية بشأن تلك الواقعة، فإن الأمر لم يتجاوز حدود المناقشة الكلامية، وأن الخلاف انتهى بالصلح والتراضي بين الطرفين، فيما أشارت الوزارة إلى وجود أحد نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل داخل المستشفى لاستكمال علاجه، وجاء ذالك عكس ما نشر من فيديوهات على التواصل الإجتماعي.
ضغوط على الأطباء
وفي خضم الجدل حول وقائع الاعتداء على الأطباء، تتداول بعض الأوساط الطبية والحقوقية شكاوى ومخاوف بشأن تعرض بعض الأطباء، في حالات مختلفة، لضغوط من أجل التراجع عن تحرير محاضر والتنازل عن حقوقهم.

