أعلنت بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تسجيل زيادات جديدة في أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق المصرية اليوم الخميس 20 أغسطس 2026 مع وصول بعض أسعار البتلو إلى 860 جنيها للكيلو.

 

ويضع هذا الارتفاع آلاف الأسر أمام عبء غذائي متجدد بعدما أصبحت اللحوم بعيدة عن القدرة الشرائية لشرائح واسعة في وقت تتراجع فيه قيمة الدخول الحقيقية ويتحول شراء البروتين الحيواني من احتياج أساسي إلى بند مؤجل.

 

الأسعار تبتلع الدخول

 

وفي التفاصيل بلغ متوسط كيلو الضاني الصافي 486 جنيها بزيادة 5 جنيهات بينما تراوحت الأسعار بين 350 و660 جنيها بما يعكس فجوة واسعة بين المحافظات ومنافذ البيع ويصعب على المستهلك معرفة السعر العادل قبل الشراء.

 

وبالتوازي سجل الضاني بالعظم متوسطا بلغ 412 جنيها للكيلو مرتفعا 6 جنيهات ونصف عن المستوى السابق بينما تحرك نطاق البيع بين 200 و500 جنيه بما يؤكد استمرار التفاوت الحاد بين المناطق واختلاف الجودة ومصادر المعروض.

 

أما البتلو الصافي فسجل متوسطا قدره 468 جنيها للكيلو بزيادة 3 جنيهات فيما تراوحت الأسعار بين 350 و860 جنيها وهو أعلى نطاق معلن في النشرة ويكشف اتساع الفوارق التي يتحملها المستهلك داخل السوق.

 

وعلى صعيد البتلو بالعظم سجل المتوسط 404 جنيهات بانخفاض جنيهين عن السعر السابق وتراوحت الأسعار بين 320 و500 جنيه ليصبح الصنف الوحيد تقريبا الذي تحرك نزولا وسط اتجاه عام صاعد شمل معظم أنواع اللحوم الأخرى.

 

بينما وصل متوسط الكندوز كبير السن إلى 369 جنيها بزيادة 8 جنيهات وهي أكبر زيادة بين المتوسطات المعلنة اليوم وتراوح سعر الكيلو بين 280 و400 جنيه بما يضيف مؤشرا جديدا على استمرار الضغوط داخل سوق اللحوم.

 

وفي المقابل بلغ متوسط الكندوز صغير السن 450 جنيها للكيلو مرتفعا 5 جنيهات عن السعر السابق بينما تراوح سعره بين 360 و550 جنيها وهو مستوى يضع شراء كيلو واحد خارج حسابات أسر كثيرة محدودة الدخل.

 

ومن جهة أخرى سجل الكندوز متوسط السن نحو 425 جنيها للكيلو بزيادة جنيهين وتراوحت الأسعار بين 320 و480 جنيها لتكتمل صورة الارتفاع في غالبية الأصناف مع استثناء محدود لا يغير الاتجاه العام لحركة السوق.

 

كذلك تكشف هذه المتوسطات أن القضية لا تتعلق بزيادة واحدة معزولة بل بسلسلة أسعار تتجاوز 400 جنيه في أصناف واسعة وهو ما يرفع تكلفة الوجبة المنزلية ويضغط أكثر على الأسر التي تعتمد على دخول ثابتة.

 

وبحسب حسين أبو صدام نقيب الفلاحين فإن السعر العادل لأفضل أنواع اللحوم بعد تراجع أسعار القائم يدور قرب 380 جنيها للكيلو وهو تقدير يبرز اتساع المسافة بين تكلفة الحيوان وسعر بعض القطع عند المستهلك.

 

وبالتالي فإن وصول بعض أسعار البتلو إلى 860 جنيها لا يمكن قراءته باعتباره انعكاسا موحدا لتكلفة الإنتاج وحدها لأن فروق البيع بين المنافذ والمناطق ونوعية القطع تخلق هوامش كبيرة تحتاج إلى تفسير ورقابة أكثر وضوحا.

 

وفوق ذلك أشار أبو صدام في تصريحات سابقة إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين وتأثيرها في مبيعات الأضاحي رغم ارتفاع تكاليف التربية والأعلاف وهو ما يكشف أن السوق يواجه في الوقت نفسه غلاء الإنتاج وضعف الطلب.

 

وفي ضوء ذلك تصبح وفرة اللحوم في الأسواق غير كافية لقياس قدرة المواطنين على الحصول عليها لأن وجود السلعة لا يعني إتاحتها اجتماعيا إذا كان سعر الكيلو يستهلك جزءا كبيرا من دخل الأسرة الشهري.

 

ومن الناحية المعيشية ينعكس ارتفاع اللحوم على أنماط الغذاء داخل البيوت إذ تضطر أسر إلى خفض الكميات أو استبدالها ببدائل أرخص فيما تصبح الزيادات الصغيرة المتكررة أكثر قسوة عندما تتراكم خلال أشهر متتالية.

 

الأعلاف تشعل التكلفة

 

وفي قراءة لتكاليف الإنتاج قال مصطفى وهبة رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية إن أسعار الأعلاف تمثل العامل الأكثر تأثيرا في اللحوم مشيرا إلى أن زيادة طن العلف 1000 جنيه رفعت الكيلو بنحو 10 جنيهات.

 

ولهذا يرتبط سعر اللحوم مباشرة بتكلفة تغذية الماشية التي تظل بندا رئيسيا في دورة الإنتاج من المربي إلى الجزار وكلما ارتفعت الأعلاف انتقلت الزيادة تدريجيا عبر الحلقات التجارية حتى تصل إلى المستهلك النهائي.

 

ومن ثم فإن معالجة الأسعار عند منافذ البيع فقط لن تكفي إذا بقيت مدخلات التربية مرتفعة لأن المربي يواجه تكلفة علف ونقل ورعاية وتمويل بينما يحاول التاجر والجزار الحفاظ على هامش يسمح باستمرار النشاط.

 

وعلاوة على ذلك ربط وهبة استقرار سوق اللحوم باستقرار الدولار وأسعار الأعلاف موضحا أن ارتفاع مدخلات الإنتاج ومواد التغليف والوقود يشارك في دفع السعر النهائي بما يجعل الأزمة مرتبطة بسلسلة تكلفة تتجاوز محل الجزارة.

 

وبناء على ذلك يصبح الاعتماد على تدخلات موسمية أو طرح كميات مخفضة حلا مؤقتا ما لم تتحسن بنية الإنتاج المحلي للأعلاف وتتراجع حساسية المربين لتقلبات العملة الأجنبية التي تنتقل آثارها سريعا إلى تكلفة التربية.

 

الاستيراد يضاعف الضغوط

 

وفي السياق ذاته قال هيثم عبد الباسط رئيس شعبة القصابين إن نحو 70% من الأعلاف مستورد وإن السوق المحلية لا تنتج ما يكفي من اللحوم معتبرا تقلبات العملات والتضخم العالمي عوامل رئيسية وراء زيادة الأسعار.

 

وبهذا المعنى تظل فاتورة الاستيراد حاضرة في سعر الكيلو حتى عندما تكون اللحوم مذبوحة محليا لأن جزءا كبيرا من غذاء الحيوان يعتمد على مكونات تأتي من الخارج وتدفع قيمتها بعملة أجنبية.

 

إلى جانب ذلك قدر عبد الباسط أن مصر تستورد قرابة 60% من احتياجاتها من اللحوم وهو ما يجعل السوق معرضة لضغوط الأسعار العالمية وتكاليف الشحن وسعر الصرف ويحد من قدرة الإنتاج المحلي على ضبط الأسعار.

 

وبالمحصلة تكشف تصريحات ممثلي المربين والجزارين أن ارتفاع الأسعار ليس نتيجة حلقة واحدة بل مزيج من الأعلاف والاستيراد والصرف والنقل وهو ما يفرض مساءلة السياسات التي تركت الأمن الغذائي شديد الارتباط بالأسواق الخارجية.

 

ومع استمرار هذه العوامل يصبح المواطن الحلقة الأضعف لأنه لا يملك تمرير الزيادة إلى طرف آخر مثل المنتج أو التاجر وإنما يواجهها إما بالدفع أو تقليل الاستهلاك أو حذف اللحوم من قائمة المشتريات.

 

وعند مقارنة الأرقام يتضح أن نطاقات الأسعار شديدة الاتساع من 200 جنيه لبعض الضاني بالعظم إلى 860 جنيها لبعض البتلو الصافي وهو تفاوت يستدعي رقابة فعالة وإعلانا أوضح للأسعار حسب الجودة والمنطقة ونوع المنفذ.

 

وأخيرا تكشف نشرة الخميس أن أزمة اللحوم لم تعد سؤالا عن توافر السلعة بقدر ما أصبحت اختبارا لقدرة الأسرة المصرية على شرائها بينما تبقى مواجهة الأعلاف والاستيراد وتفاوت هوامش البيع الطريق الأهم لكبح الارتفاعات.