أثارت مناورة" "نسور الحضارة" وهي سلسلة مناورات وتدريبات جوية عسكرية مشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية، تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري وتبادل الخبرات القتالية وتطوير التكتيكات الجوية بين البلدين، مخاوف بالغة لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في ظل تنامي النفوذ الصيني في أفريقيا.

 

وقال موقع "كيكار هاشبات" العبري، إنه بينما ينصبّ تركيز العالم على الساحات التقليدية، يتشكل بهدوء تحالف عسكري هام بين قوتين عظميين، قد يُغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذ تستعد الصين ومصر لبدء جولة ثانية من المناورات الجوية المشتركة، في تصعيد هام في تعاونهما الأمني.

 

نسور الحضارة 2026

 

وبحسب وزارة الدفاع الصينية، ستبدأ القوات الجوية للبلدين مناورات جوية بعنوان "نسور الحضارة 2026" في منتصف أغسطس وتستمر حتى أوائل سبتمبر، على الأراضي المصرية، وستركز على تكتيكات القتال الجوي المتقدمة، وعمليات البحث والإنقاذ في المناطق القتالية، والعمليات المنسقة للقوات المشتركة.

 

وقال التقرير إن المناورة هي الثانية من نوعها ضمن سلسلة المناورات المشتركة. وأُجريت المناورة الأولى، "نسور الحضارة 2025"، في مايو الماضي في قاعدة جوية مصرية، وهو ما مثل حدثًا تاريخيًا بارزًا. وبحسب وكالة رويترز، حلّقت طائرات مقاتلة صينية فوق أهرامات الجيزة، وكانت المناورة هي الأولى التي ينشر فيها الجيش الصيني بشكل منهجي أنواعًا متعددة من القوات في القارة الأفريقية.

 

أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، المقدم تشن شي، أن المناورة تهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين، وتعميق التعاون العملي، والمساهمة في السلام والاستقرار الإقليميين. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن للمناورة أهمية استراتيجية أوسع بكثير.

 


وتُعدّ المناورة المشتركة جزءًا من تقارب أوسع بين بكين والقاهرة. وقد بدأ هذا التطور بقمة جمعت (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج في بكين، بمناسبة الذكرى العاشرة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. كما عزز الاجتماع التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تلعب فيها مصر دورًا محوريًا كبوابة إلى أفريقيا والشرق الأوسط.

 

المناورة تتجاوز المجال العسكري

 

ورأى التقرير أن تداعيات هذه المناورة تتجاوز المجال العسكري التقني بكثير. فمصر، التي تُعتبر قوة إقليمية رائدة في العالم العربي وشمال أفريقيا، تستفيد من التقنيات العسكرية الصينية المتقدمة والخبرة العملياتية لأحد أكبر جيوش العالم. أما الصين، من جانبها، فتعمل على توسيع نطاق وجودها العسكري في منطقة استراتيجية وتعزيز مكانتها كلاعب رئيس في الشرق الأوسط.

 

ويُقدّم مسؤولون كبار في بكين هذه المناورات كجزء من جهود الصين لتعزيز الاستقرار الإقليمي والتعاون الدولي. إلا أن محللين غربيين يرونها جزءًا من تحرك أوسع للصين لتوسيع نفوذها العسكري والاقتصادي في مناطق كانت تقليدياً خاضعة للنفوذ الأمريكي والأوروبي.

 

تحولات جيوسياسية هامة بالمنطقة

 

وتأتي المناورة في خضم تحولات جيوسياسية هامة في المنطقة. وتواجه مصر تحديات أمنية معقدة، بما في ذلك التوترات مع إثيوبيا بشأن سد النيل، بينما تسعى الصين إلى تأمين طرقها التجارية عبر قناة السويس وحماية مصالحها الاقتصادية في أفريقيا.

 

وقال التقرير إنه عندما تحلق الطائرات المقاتلة الصينية مجددًا فوق مصر في أغسطس، لن يكون ذلك مجرد مناورة عسكرية روتينية، بل سيمثل تحولاً جذريًا في موازين القوى الإقليمية. فالتحالف بين بكين والقاهرة، الذي بدأ كتعاون اقتصادي، يتحول تدريجيًا إلى شراكة استراتيجية متكاملة قد تعيد تشكيل قواعد اللعبة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لسنوات قادمة.

 

https://www.kikar.co.il/world-news/china-egypt-military-exercise-2026