تصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة مجددًا على خلفية التصريحات الأمريكية بشأن **مضيق هرمز**، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن فرض السيطرة الأمريكية على المضيق، في وقت سارعت فيه طهران إلى الرد بلهجة شديدة، مؤكدة رفضها لأي محاولة لانتزاع السيطرة على الممر الملاحي أو فرض واقع جديد بالقوة.
وأثارت تصريحات ترامب ردود فعل غاضبة من مسؤولين إيرانيين، الذين اعتبروا أن الحديث عن السيطرة الأمريكية على مضيق هرمز لا يتجاوز حدود التهديدات السياسية والإعلامية، مؤكدين أن طهران لن تتعامل مع تلك التصريحات باعتبارها أمرًا واقعًا، وأن المضيق يمثل قضية سيادة وأمن قومي بالنسبة إلى إيران.
مسؤول إيراني يهاجم ترامب بسبب هرمز
وفي أحدث التصريحات الإيرانية، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجب أن يهتم بأمنه الشخصي بدلًا من إطلاق ما وصفها بالتهديدات الفارغة والمتكررة بشأن مضيق هرمز.
وكتب عزيزي في منشور على منصة "إكس" أن الأولى بالرئيس الأمريكي أن ينشغل بأمنه الشخصي بدلًا من الاستمرار في إطلاق تهديدات وصفها بالجوفاء حول المضيق، مستخدمًا لغة حادة في انتقاده للرئيس الأمريكي.
وجاء التصريح الإيراني في سياق تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران، إذ بات مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية بين البلدين، خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أهمية أمن الملاحة في منطقة الخليج.
ترامب يتحدث عن إعلان هرمز ضمن الأراضي الأمريكية
وكان ترامب قد أعلن، الجمعة، عزمه إعلان مضيق هرمز ضمن الأراضي الأمريكية بعد هزيمة إيران، مشيرًا إلى أن ذلك سيحدث، بحسب تعبيره، في وقت قريب جدًا.
وخلال فعالية أقيمت في نيويورك، تحدث الرئيس الأمريكي عن الإجراءات التي قال إن بلاده تتخذها تجاه الملاحة في المضيق، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تفرض حصارًا، وأن السفن لن تتمكن من المرور إلا وفق ما تسمح به واشنطن.
وتعكس تصريحات ترامب مستوى مرتفعًا من التصعيد في الخطاب الأمريكي تجاه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، في ظل ارتباط المضيق بصورة مباشرة بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
هرمز يتحول إلى عنوان رئيسي للصراع
ولا يمثل مضيق هرمز مجرد ممر مائي بين ضفتي الخليج، وإنما يعد من أكثر النقاط الجغرافية حساسية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، نظرًا إلى الدور الذي يلعبه في حركة نقل النفط والغاز والتجارة البحرية.
ولهذا السبب، فإن أي تهديد بإغلاق المضيق أو فرض السيطرة عليه يمكن أن يحمل تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، وقد ينعكس على أسواق الطاقة وأسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وحركة التجارة الدولية.
ومن هنا، فإن التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن المضيق لا تُقرأ فقط في إطار السجال السياسي، وإنما تحمل أبعادًا استراتيجية وعسكرية واقتصادية واسعة.
طهران: المضيق جزء من نطاقنا الإقليمي
وفي مواجهة التصريحات الأمريكية، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني، أن مضيق هرمز يمثل جزءًا لا يتجزأ من النطاق الإقليمي والحدودي لإيران.
وقال، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، إن الجمهورية الإسلامية تعتبر نفسها صاحبة السيادة على المضيق، رافضًا بصورة قاطعة التصريحات الأمريكية المتعلقة بالسيطرة عليه.
وهاجم المسؤول الإيراني تصريحات ترامب، معتبرًا أنها تستند إلى أوهام، ومؤكدًا أن الوجود العسكري الأمريكي وقدراته البحرية لا تمنح واشنطن حق فرض سيادتها على المضيق.
وأضاف أن القوى الكبرى لم تتمكن من تحقيق ما تريده من خلال حاملات الطائرات ذات التكلفة الباهظة، معتبرًا أن التغريدات والخطابات السياسية لن تكون قادرة على تحقيق ذلك أيضًا.
رسالة إيرانية مباشرة إلى واشنطن
وتحمل التصريحات الإيرانية المتلاحقة رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية مفادها أن طهران لا تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ورقة تفاوضية يمكن حسمها عبر التهديد أو الاستعراض العسكري.
كما تعكس تصريحات المسؤولين الإيرانيين إصرارًا على ربط أمن المضيق بمفهوم السيادة الإيرانية، ورفض أي محاولة أمريكية لتغيير قواعد التعامل مع الممر الملاحي بالقوة أو من خلال إجراءات أحادية الجانب.
ويبدو أن طهران تسعى، من خلال لهجتها التصعيدية، إلى إظهار أن أي محاولة أمريكية لفرض السيطرة على المضيق ستواجه برفض سياسي وأمني شديد، في وقت تحاول فيه واشنطن التأكيد على قدرتها على التحكم في حركة الملاحة بالمنطقة.
الخارجية الإيرانية تتحدث عن "الاعتماد على الكذب"
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، السبت، إن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران والمنطقة تعاني، بحسب وصفه، من "الاعتماد المفرط على الكذب".
ويأتي هذا التصريح ضمن سلسلة من الانتقادات الإيرانية للسياسة الأمريكية، التي ترى طهران أنها تعتمد بدرجة كبيرة على الضغوط والتهديدات واستعراض القوة بهدف انتزاع تنازلات من إيران.
وتؤكد التصريحات الإيرانية أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على الملفات النووية أو العقوبات أو النفوذ الإقليمي، بل بات يمتد بصورة أكثر وضوحًا إلى قضية الملاحة والسيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية.
لا يمكن الاستيلاء على هرمز بتغريدة
من جانبه، شدد مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على أن السيطرة على مضيق هرمز لا يمكن فرضها من خلال تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا عبر إرسال حاملة طائرات أو إصدار أمر تنفيذي أو إلقاء خطاب انتخابي.
وقال إن إيران لا تخشى التهديدات، ولا ترهبها استعراضات القوة، في إشارة إلى رفض طهران لما تعتبره محاولة أمريكية لاستخدام التفوق العسكري لإعادة رسم قواعد النفوذ في المنطقة.
وتعكس تصريحات غريب آبادي، إلى جانب تصريحات باقي المسؤولين الإيرانيين، موقفًا موحدًا في الخطاب الرسمي الإيراني بشأن المضيق، يقوم على رفض أي صيغة للسيطرة الأمريكية المباشرة عليه.

