أصدر الائتلاف العالمي للمصريين بالخارج بيانًا رسميًا في الذكرى الثالثة عشرة لأحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، جدد فيه مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين في مصر، وفتح تحقيق شفاف ونزيه في استهداف المتظاهرين السلميين.
وأكد الائتلاف أن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الضحايا لا تسقط بالتقادم، وأن مرور السنوات لا يلغي حق الأسر في معرفة الحقيقة أو يعفي المسؤولين من المحاسبة.
كما شدد على مواصلة النضال السلمي والتمسك بحقوق الإنسان والمسار الديمقراطي، معتبرًا أن الترهيب والقمع لا يستطيعان إخماد إرادة الشعوب في الحرية واسترداد حقوقها.
تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين
وضع الائتلاف العالمي للمصريين بالخارج مطلب المحاسبة في مقدمة بيانه، داعيًا إلى فتح تحقيق شفاف ونزيه ومحايد في سقوط الضحايا خلال فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وكذلك في مختلف الأحداث والمجازر التي شهدتها الثورة المصرية.
وأكد أن الوصول إلى العدالة يتطلب ملاحقة جميع المسؤولين عن استهداف المتظاهرين السلميين، وعدم الاكتفاء بالروايات الرسمية أو الإجراءات التي لا تكشف حقيقة ما وقع ولا تحدد المسؤوليات عن قرارات الفض وطريقة تنفيذها وسقوط الضحايا.
وشدد البيان على أن الانتهاكات الجسيمة لا تفقد خطورتها بمرور الزمن، وأن الذكرى الثالثة عشرة ليست مجرد مناسبة لإحياء الماضي، بل محطة لتجديد المطالبة بحقوق الضحايا ورفض إغلاق الملفات دون تحقيق مستقل ومحاسبة فعلية.
ويرى الائتلاف أن غياب العدالة طوال السنوات الماضية عمّق جراح أسر الضحايا، وكرس مناخًا يسمح بتكرار الانتهاكات. فعدم محاسبة المتورطين لا يبدد آثار الجريمة، بل يمنح المسؤولين عنها شعورًا بالحصانة من العقاب.
ويشمل مطلب التحقيق، بحسب البيان، مختلف وقائع قتل المتظاهرين خلال أحداث الثورة المصرية، بما يضمن التعامل مع الضحايا دون تمييز، والكشف عن المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها أو التستر على الانتهاكات وعرقلة الوصول إلى الحقيقة.
كما يرفض الائتلاف اختزال القضية في الخلافات السياسية أو الانتماءات الحزبية، مؤكدًا أن الحق في الحياة والتظاهر السلمي والإنصاف القضائي حقوق أصيلة لجميع المصريين، ولا يجوز تعليقها بسبب موقف الضحية أو هويته السياسية.
ويعيد البيان ملف رابعة والنهضة إلى واجهة المطالب الحقوقية بعد 13 عامًا، في ظل استمرار غياب المساءلة، وتحول الذكرى السنوية إلى مناسبة تستحضر خلالها قضايا القتلى والمصابين والمعتقلين الذين امتدت معاناتهم إلى أسرهم وذويهم.
الإفراج عن معتقلي الرأي
طالب الائتلاف بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي والسياسيين في مصر، وإنهاء ملف احتجاز عشرات الآلاف من المعارضين ورموز الفكر والنقابات، معتبرًا أن استمرار اعتقالهم يفاقم الأزمة الحقوقية ويغلق أبواب المصالحة المجتمعية.
ويضع البيان المعتقلين في قلب قضية رابعة وما أعقبها، إذ لم تتوقف التداعيات عند سقوط الضحايا خلال الفض، بل امتدت إلى حملات توقيف ومحاكمات وأحكام طالت قطاعات واسعة من المعارضين والنشطاء وأصحاب المواقف المنتقدة للسلطة.
وأكد الائتلاف أن الإفراج عن المعتقلين ليس مطلبًا إنسانيًا فحسب، بل خطوة ضرورية لإنهاء حالة الاحتقان وإعادة الاعتبار لحرية الرأي والعمل السياسي والنقابي، وتهيئة مناخ يسمح للمصريين بالمشاركة في الشأن العام دون خوف.
وتشمل المطالبة، وفق مضمون البيان، من احتجزوا بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، إلى جانب الرموز الفكرية والنقابية والسياسية. كما ترفض استمرار استخدام الحبس وسيلة لمعاقبة المعارضين أو إبعادهم عن المجال العام.
ويحذر استمرار الاعتقال من اتساع الآثار الاجتماعية والإنسانية للأزمة، فكل معتقل يمثل أسرة تتحمل أعباء الغياب والزيارات والمحاكمات، فضلًا عن الخسائر النفسية والمالية الناتجة عن سنوات الاحتجاز الطويلة وعدم وضوح موعد انتهائها.
ويربط الائتلاف بين إطلاق سراح المعتقلين واحترام الكرامة الوطنية، مؤكدًا أن الدولة المدنية الديمقراطية لا يمكن بناؤها في ظل امتلاء السجون بأصحاب الرأي، أو معاقبة المواطنين بسبب اختلافهم مع السلطة أو رفضهم لسياساتها.
كما يحمل مطلب الإفراج رسالة إلى السلطات بأن الاستقرار لا يتحقق بإقصاء المعارضين وقمع الأصوات المنتقدة، وإنما بإتاحة الحقوق والحريات وفتح المجال العام وتطبيق القانون بصورة عادلة على الجميع دون انتقاء أو تمييز سياسي.
نضال سلمي وتضامن عربي
ربط الائتلاف بين قضايا التحرر والديمقراطية في مصر وما يشهده العالم العربي من موجات قمع وعدوان، معتبرًا أن معارك الحرية والعدالة في المنطقة مترابطة، وأن التضامن بين الشعوب ضرورة لمواجهة الانتهاكات والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
وأكد البيان أن قضايا الشعوب العربية لا يمكن فصلها عن بعضها، لأن استمرار القمع في دولة يفتح الطريق أمام تكراره في دول أخرى، بينما يمنح التضامن الإقليمي الضحايا وأصحاب الحقوق قدرة أكبر على إيصال أصواتهم.
وجدد الائتلاف تمسكه بالمسار الديمقراطي ومواصلة النضال السلمي، رافضًا أن تؤدي سنوات التضييق والاعتقال إلى التخلي عن المطالبة بدولة مدنية ديمقراطية تحترم إرادة المواطنين وتضمن تداول السلطة وسيادة القانون واستقلال مؤسسات العدالة.
ويؤكد هذا الموقف أن إحياء ذكرى رابعة والنهضة لا يستهدف استدعاء الألم وحده، بل الحفاظ على الذاكرة الوطنية ومنع طمس الوقائع، وربط حقوق الضحايا بمستقبل سياسي يضمن عدم تكرار ما تعرضوا له.
كما شدد الائتلاف على الدفاع عن حقوق الإنسان بوصفها أساسًا لبناء الدولة، وليست مطالب ثانوية يمكن تأجيلها. فالحرية والعدالة وحق التنظيم والتعبير ضمانات ضرورية لحماية المجتمع من الاستبداد والانقسام والعنف.
واختتم بيانه بتجديد العهد لشهداء الحركة الوطنية المصرية والعربية، مؤكدًا الوفاء لتضحياتهم والاستمرار في المطالبة بحقوقهم، مهما طال الزمن أو حاولت السلطات إسقاط القضية من الذاكرة العامة.
وأكد أن الترهيب لا يستطيع إلغاء حق الشعوب في الحرية، كما أن التقادم لا يمحو الجرائم أو يسقط حقوق الضحايا. فإرادة المواطنين، وفق البيان، ستظل قادرة على مقاومة القمع والمطالبة باسترداد الحقوق المسلوبة.
وبعد 13 عامًا على أحداث رابعة والنهضة، يعيد بيان الائتلاف طرح المطالب التي بقيت بلا استجابة: كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، والإفراج عن المعتقلين، وإنصاف الضحايا، وفتح الطريق أمام دولة ديمقراطية تصون حياة المصريين وكرامتهم.

